يوم النكبة: احترام حق الفلسطينيين

تم نشره في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

يحيئيل شفي -اسرائيل هيوم
هل سيهجم آلاف اللاجئين الفلسطينيين على الجدران الحدودية مع سورية ولبنان والأردن في يوم النكبة؟. وماذا سيكون مصير مراسم تذكر يوم النكبة في جامعة تل أبيب؟. سواء حدث شغب وتمت المراسم أم لا فإن من الحقيقة أن الرواية الفلسطينية تهدد الرواية الصهيونية.
إن النكبة عنصر مركزي في حياة عرب إسرائيل، الذين يقومون بنشاطات متشعبة حول الأماكن المهجورة، وتشتمل على توثيق وزيارة، وترميم وطلب عودة. وفي يوم الاستقلال الأخير مثلا زار أراضي القرية المهجورة الشيخ مؤنس مئات من العرب ذكروا حقهم في العودة إلى أرضها وإلى جانبهم أعضاء في منظمات يسار.
إن الذاكرة شيء مشروع لكن الطموح إلى العودة إلى الأماكن التي ضاعت قد يُخل بالتوازن بين الشعبين ولا يدفع بالسلام إلى الأمام.
إن صفورية قرية عربية كانت تقع قرب مدينة الناصرة. وفي أثناء حرب الاستقلال هجرها سكانها وانتقلوا إلى الناصرة، لكن لم يسمح لهم بالعودة إليها بعد أن انتهت، وتم إسكانهم في حي نُسب إليهم هو حي "الصفافرة". وأُقيم على أراضي القرية كيبوتس "تسيبوري". ويؤمن سكان القرية وذرياتهم اعتمادا على قرار الأمم المتحدة 194 بحقهم في العودة. وفي كل سنة في يوم النكبة يزور السكان الآثار ويورثون الجيل الشاب ميراث القرية. هذا هو الواقع. إن الذاكرة لا تُمحى ولا الأمل في العودة أيضا، حتى اليوم.
إن صفورية مثال فقط. بسبب معارك حرب الاستقلال وجد نحو من 20 ألف عربي أنفسهم مقتلعين. وعددهم اليوم نحو من 300 ألف إنسان!. وفي إسرائيل نحو من 450 قرية مهجورة تقع على الجزء الأكبر منها الآن قرى زراعية وعلى الجزء الآخر أحياء مثل رمات أفيف وابن غبيرول و"تل غيبوريم".
يجب على إسرائيل والعرب أن يقولوا نعم للذاكرة، لكن لا للعودة. نعم للاعتراف بأحداث الماضي لكن للطرفين معا. تتحدث الرواية العربية عن سكان من أبناء البلاد اقتُلعوا لكنها تنسى أن السكان الذين اقتُلعوا طوال السنين اشتملوا على يهود أيضا سكنوا في البقيعة وفي كفر ياسيف وفي الخليل وفي غزة حيث تُرك كنيس يهودي أنقاضا. لا يمكن أن نمنع الناس من التذكر، لكن يجدر أن تكون الذاكرة دقيقة: وقد زعم العرب في أيام الانتداب أن اليهودي غازٍ أجنبي وعارضوا الهجرة اليهودية إلى فلسطين برغم أنها حسنت وضعهم الاقتصادي. وأغرقوا البلاد بأمواج هجرة مسلمة من جميع بلدان المنطقة بقيت الشهادة عليها بأسماء العائلات مثل: مصاروة (من مصر) ويمني (من اليمن)، والهندي (من الهند)، وحلبي (من سورية)، ومغربي (من المغرب). ولا تذكر الرواية العربية هرب اليهود من الخليل وغزة حيث سكنوا حقبا طويلة في أعقاب أعمال التنكيل. وكيف دعا زعماء العرب عرب البلاد إلى ترك بيوتهم أياما معدودة كي يتم القضاء على المجتمع اليهودي في تلك الأيام.
ولا يذكر أحد أيضا كارثة يهود البلدان العربية الذين تركوا بيوتا وأملاكا ومنزلة اجتماعية وثقافة وتراثا عمره آلاف السنين خشية كارثة تحل بهم من جيرانهم العرب. وحينما تُسمى بلدات إسرائيلية مثل أحيهود ورعنانا وكريات شمونة بالاسم الشامل "مستوطنات" – هل يستطيع أحد أن يؤمن بحل الدولتين؟.
ما لم نتوصل إلى أيام تقوم فيها الذاكرة القومية على التبادلية وعلى التسامح، ذاكرة تعترف بماضي الآخر وبحقه في وطن، فعلينا أن نكون حذرين من كل "خطوة ساذجة" بنشاطات إنسانية ورمزية كي لا نستيقظ على واقع ينشأ فيه إلى جانبنا نمر في جلد نعجة يريد الحفاظ على الذاكرة لكنه يطمح في سريرته إلى تغيير هوية الدولة اليهودية. إن القلوب تجذبها الأفعال. وعلينا أن نحافظ على حق الآخر في التذكر، لكن ان نحترس من أن تجعل الذاكرة حق العودة شرعيا.
إن نقض التوازن السكاني في إسرائيل باستيعاب لاجئين أو إسكان المقتلعين داخل بلدات يهودية قائمة ليس مطروحا للنقاش ولا يجوز أن يُطرح للنقاش.

التعليق