مقتحمو الأبواب

تم نشره في الخميس 10 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

معاريف

نير حيفتس 9/5/2012       

في 8 أيار (مايو) 1972 اختطفت طائرة مسافرين لشركة الطيران البلجيكية "سبينا"، على يد منظمة "أيلول الأسود" وأجبرت على الهبوط في مطار اللد. في الغداة تم تحرير الرهائن في عملية سيطرة جريئة قامت بها الوحدة الخاصة لهيئة الأركان "سييرت متكال". قائد العملية كان ايهود باراك. قائد الخلية، التي اقتحمت الطائرة من باب الطوارئ الذي على جناحها اليساري، كان بنيامين نتنياهو الذي في أثناء الإنقاذ أصيب بعيار في ذراعه بنار قواتنا.
في توقيت لامع بعد أربعين سنة، في 8 أيار (مايو) 2012، أنقذ نتنياهو باراك مما كان من شأنه أن يكون بالنسبة له "4 أيلول" الأسود. هذه المرة ايضا التف نتنياهو على افيغدور ليبرمان، خصمه السياسي من اليمين، من جهة الجناح اليساري (حزب كديما). بفارق واحد: من أصيب هذه المرة "بنار قواتنا" (وابل من الانتقاد والهزء) كان رئيس الأركان الأسبق شاؤول موفاز، الذي انضم الى حكومة الليكود مقابل شروى نقير وجعل نتنياهو رئيس الوزراء الأقوى لاسرائيل منذ دافيد بن غوريون.
صحيح أن نتنياهو أثبت قدرة مناورة سياسية رائعة - صحيح، مناورة لامعة كهذه، تركت كل خصومه السياسيين فاغري الأفواه، من لبيد وحتى يحيموفتش، من سلفان وحتى ليبرمان، لم تشاهد في مطارحنا منذ سنوات طويلة جدا – ولكن التشبيه لبن غوريون، وإن شئتم ايضا لبيغن – يتوقف حاليا هنا. بمعنى عنصر القوة السياسية والجماهيرية لرئيس الوزراء، الذي يقف على رأس حكومة وحدة وطنية تستند الى ائتلاف من 94 مقعدا، ولا يتعلق بأي نائب، وزير أو كتلة.
الآن يطرح السؤال ماذا سيفعل نتنياهو بالقوة غير المسبوقة المتجمعة في يديه. هل سينجح في وقف سباق التسلح النووي لإيران؟ وبأي ثمن؟ هل سيخرج من مأزق المسيرة السلمية مع الفلسطينيين ويتقدم نحو تسوية سياسية؟ هل سيحل مشكلة عدم المساواة في التجنيد للجيش الإسرائيلي وفي توزيع العبء؟ هل سيقود سفينة الاقتصاد ضد تيار التزلف الشعبي وينمي الاقتصاد والمجتمع؟ هل سيتجرأ على أخذ مخاطر محسوبة أم سيسير بين النقاط ويركز على الحفاظ على الوضع الراهن؟
الأيام ستقول إذا كان نتنياهو سيستخدم هذه الفرصة الخاصة، التي خلقها لنفسه ابتداء من اليوم، كي يقود خطوات تاريخية تصمم حياتنا ووجه الدولة في السنوات المقبلة. تلميح بالطريق الذي يتعين عليه أن يتخذه يمكن أن نجده بنصف الابتسامة من التقرير عن "عملية سبينا" الذي رفعته رئيسة الوزراء غولدا مائير الى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست التاسعة في أيار (مايو) 1972. بالضبط اليوم – قبل أربعين سنة.
"عن كل القضية يمكن كتابة فيلم توتر من الدرجة الأولى"، قال غولدا. "لا أحتاج الى أن أشرح ماذا كانت عليه المعضلة. أمس كان واضحا تماما بأنه توجد إمكانية واحدة فقط، من خلال عملية عسكرية، لتحرير رجالنا، ولكن العملية العسكرية حين تكون هناك مواد متفجرة في الطائرة.. أجملنا الصورة بمثل هذا الشكل: يمكنهم أن يفجروا الطائرة. والحديث يدور عن مائة شخص. بالمقابل، إذا سرنا في طريق تحرير المسلحين، فإن هذا فتح لسلسلة ابتزازات بلا نهاية.. الشباب عملوا بشكل رائع، رائع. سيطروا.. يبدو أن هذه وحدة غير بسيطة. قالوا لي إنه على رأس هذه الوحدة يقف شاب يصل معدل ذكائه الى 180. وهذا يكفي تقريبا لشخصين".
النائب مناحيم بيغن سأل: "هل كنا نعرف الأماكن التي يتواجد فيها المخربون داخل الطائرة؟" غولدا أجابت: "اقتحامنا ليس من باب واحد".
نقطة للتفكير، سيدي رئيس الوزراء.

التعليق