فرنسا الجديدة

تم نشره في الأربعاء 9 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

بوعز بسموت - باريس 8/5/2012

بعد فوز فرانسوا هولاند على نيكولا ساركوزي في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة، استيقظت فرنسا أمس على عهد جديد. "العمل يبدأ وسيكون صعبا، لكنكم اليوم ستكونون فرحين وتحتفلون حتى النهاية بشهر أيار الرائع هذا"، هذا ما قالته المقالة الافتتاحية للصحيفة اليسارية "ليبراسيو". لكن الفرنسيين لم ينتظروا تلك المقالة الافتتاحية الفرحة المتفائلة كي يحتفلوا في جموعهم. كنت هناك بين مئات الآلاف في ميدان الباستيل، في شارع سولبرينو (قلعة الاشتراكيين)، وفي نهاية الليل الطويل في جادة الشانزليزيه. ورأيت الكثير جدا من الأعلام كان بعضها فرنسيا ايضا.
ان الوزيرة الخارجة للاستكمال المهني، نادين مورنو، مقربة جدا من الرئيس التارك ساركوزي، أسفت لأنها رأت أول من أمس "الكثير جدا من الأعلام الحمراء (الشيوعية) وأعلاما أجنبية في ميدان الباستيل في باريس" في اثناء الاحتفالات بفوز هولاند. "شعرت بشعور غريب لرؤية القليل جدا من الأعلام الفرنسية. حينما أرى مشهدا كهذا يجب ان أعترف بأنني قلقة"، قالت. وقد برزت أعلام الجزائر والمغرب وتونس أثناء الاحتفالات. وبرز علم ليبيا الجديد ايضا جيدا. وشاهد العالم كله الأعلام في التلفاز. "هل فرنسا للفرنسيين؟ ان فرنسا للسود والعرب"، هذا ما قاله وزير شاب من أصل شمال أفريقي لمجموعة من رجال الشرطة كانت تحافظ على النظام.
وظهرت ايضا موسيقى عربية في شرقي المدينة، لكن في الشانزليزيه ايضا. فقد رقص شاب ملتف بعلم الجزائر أمام مطعم "فوكتس" الفخم حاملا في يده نارجيلة. وفي ذلك المكان قبل خمس سنين فقط احتفل ساركوزي بفوزه؛ هناك من سيقولون هذا هو جمال الديمقراطية، وسيقول آخرون ان "ربيع الشعوب" العربي وصل باريس ايضا.
كان ذلك يوم احتفال المهاجرين الذي أصبح ساركوزي عندهم وشاحا أحمر. فقد كرهوه ولم يخفوا ذلك. "سنمنح الآن جميع المهاجرين أوراقا وحقا في التصويت"، صرخت شابة فرنسية تسمى اوليفييه كررت قولها انها تفتخر ببلدها. وفي ساعة متأخرة من الليل وأمام مطعم "فوكتس" مرة اخرى غير بعيد عن فندقي، جرت فجأة أمام ناظري مجموعة من الشرطة بملابس حربية وأوقفت سيارة تريد الاتجاه الى شارع جورج الخامس. وأُخرج السائق والشاب الذي جلس الى جانبه وهما في العشرين من العمر على الأكثر من أصل شمال افريقي، أُخرجا من السيارة. ووجد رجال الشرطة في السيارة قناعين عليهما صورة هتلر. وطلبوا إلي ألا التقط صورا. "أنت لا تريد ان تظهر في العالم فجأة صورة رجال شرطة فرنسيين يُمسكون بقناع لهتلر"، قال لي قائد المجموعة. وفي الاثناء أصبحوا في الجبهة القومية لمارين لابان يحكون أيديهم في تلذذ. فكل هذه الصور التي لا يمكن إنكارها تخدم اليمين المتطرف الفرنسي. وقال نائب رئيس الجبهة القومية لوي ليوه انه تألم بسبب العدد الكبير من أعلام الجزائر في الاحتفالات. "أصبحت حقيقة ان المجتمع الفرنسي ماضٍ نحو الطوائف"، أضاف.
وهم في العالم ايضا قلقون من النتائج في فرنسا، وبعد العصبية التي أظهرتها الاسواق، بدأ هولاند يعمل أمس وهاتف كثيرين من نظرائه تمنوا له النجاح. وسيلتقي الرئيس الجديد في الاسبوع المقبل باراك اوباما، وأعلن البيت الابيض أمس ان "العلاقات مع فرنسا ستبقى قوية كما كانت".
سيتم نقل السلطة كالمخطط في الخامس عشر من هذا الشهر، وحينها سيضطر ساركوزي الى ان يبت أمره هل يعود الى عمله في مكتب محاميه الناجح أم يحاول الخروج من الكآبة في شقة زوجته كارلا بروني في الحي الـ 61.
رئيس الحكومة وبيريز أيضا هنأا. فقد اتصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتهنئة الرئيس الجديد. "كانت علاقات الصداقة بين اسرائيل وفرنسا دائما ودية. وستبقى كذلك وأرتقب لقائي معه للاستمرار في هذه العلاقة المهمة"، قال رئيس الوزراء. وأرسل الرئيس شمعون بيريز رسالة خاصة الى هولاند كتب فيها: "أنا على ثقة وعلى يقين أن الشعب الفرنسي تحت قيادتك سينظر الى المستقبل مع أمل وأمن وروح موحدة".

التعليق