البيت الأبيض: قبل الحسم بستة أشهر

تم نشره في الاثنين 7 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

أبراهام بن تسفي 6/5/2012

بعد ستة أشهر بالضبط في السادس من تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 ستُحسم المنافسة نحو البيت الأبيض. ويعلمنا التاريخ أنه في مدة نصف السنة التي سبقت الحسم حدثت أكثر من مرة تحولات بالغة في مكانة المتنافسين في المنصب المُشتهى. فعلى سبيل المثال تمتع الرئيسان جيمي كارتر (في 1980) وجورج بوش الأب (في 1992) بتفوق كبير في استطلاعات الرأي العام، لكن وبسبب أزمة اقتصادية شديدة وطائفة أخرى من الأسباب والعوامل (كالضعف الذي أبداه كارتر أثناء "أزمة الرهائن")، انتهت الانتخابات بالهزيمة وبفوز رونالد ريغان (في 1980) وبيل كلينتون (في 1992). تشير استطلاعات الرأي في هذه المرحلة الى تساوٍ بين أوباما وروماني. ويستطيع حاكم ماساشوسيتس السابق أن يستمد التشجيع من حقيقة أن وضع الاقتصاد الأميركي ما يزال بعيدا سنوات ضوئية عن النمو والازهار، ومن حقيقة أن نسبة البطالة ما تزال تقف على 8.2 %. ويجب أن تتضاءل هذه النسبة تضاؤلا كبيرا كي تمنح أوباما أملا لأنه منذ انقضت الحرب العالمية الثانية نجح رئيس واحد فقط كان يتولى منصبه - ريغان في 1984 - في أن يُنتخب لولاية ثانية حينما كان سقف البطالة يتجاوز 7 %.
لكن الحواجز التي تعترض طريق روماني ايضا عالية ومهددة. وفي المقدمة يقوم التحدي الصعب وهو الانفصال من طرف واحد عن قاعدة القوة المحافظة والمتدينة في حزبه كي يشق لنفسه طريقا نحو المركز السياسي ذي الأصوات الكثيرة وفي مركزه جمهور المستقلين خائبي الآمال من أوباما. لكن المرشح الجمهوري لم ينجح الى الآن في أن يجد التوازن بين الحفاظ على تأييد القسم العقائدي من الحركة الجمهورية وبين تجنيد احتياطي المصوتين البراغماتيين والمعتدلين. وفضلا عن أن التوجه الجديد لروماني أثناء الانتخابات التمهيدية نحو اليمين قد أثار غضب الجماهير المستهدفة مثل ذوي الأصول الإسبانية (بسبب تأييده قانون هجرة متشددا يرمي الى المس بمكانة المهاجرين غير القانونيين من المكسيك) أصبح تُكبله مواقف القسم الأصولي من حزبه. وهذا القسم المتشدد لا يدخر جهدا ليضمن أن يخطو روماني في طريق عقائدي وقيمي ضيق.
يمكن أن نرى تعبيرا بارزا عن هذا الجانب المكبِّل في استقالة متحدثه في شؤون الخارجية والأمن، ريتشارد غارنل، بضغط من ممثلي التيار المحافظ - المتدين في المعسكر الجمهوري لأنه شاذ (وتجاوز عدد من تصريحاته الأخيرة نطاق السلامة السياسية في قضايا الجنوسة). وإن حقيقة أن روماني لم يدعم غارنل تدل على مبلغ صعوبة مهمته في الاتجاه الى المركز السياسي الذي يتعلق مصيره به.
بخلاف الضباب الذي يغطي حومة القتال الرئاسية يوجد وضوح جزئي في كل ما يتعلق بدائرة مجلس النواب. ففي هذه الحلبة يُتاح للحزب الجمهوري فرصة أن يستولي من جديد على الأكثرية في مجلس الشيوخ (وأن يحافظ على مكانته باعتباره كتلة الأكثرية في مجلس النواب أيضا).
إذا تحقق هذا السيناريو فسيضطر أوباما - حتى لو نجح في الفوز - الى مناهضة مجلس نواب مضاد في جزأيه وهو شيء سيضائل بقدر كبير نطاق المداورة وحرية العمل للرئيس ومن ضمن ذلك العلاقة مع اسرائيل. وسيتضح كل ذلك نهائيا في السادس من تشرين الثاني (نوفمبر) 2012.

التعليق