الجالية العربية الأميركية لا يعوزها التصميم

تم نشره في الثلاثاء 1 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

جيمس زغبي - (ميدل إيست أونلاين) 

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
مع كل التطورات الدرامية، بل والمثبطة للهمة أحياناً، والتي تجري راهناً في عموم الهالم العربي، فإن التحديات التي تواجهها الجالية العربية الأميركية الصغيرة -والحيوية مع ذلك- تمنح في الغالب إجازة قصيرة وحسب. وقد أتيح لنا المجال مؤخراً للتعرف على التهديدات الموجهة نحو أمن ورفاهية هذه الجالية في أميركا، والجهود التي تبذل للاستجابة لهذه التحديات.
فقد استضاف المعهد العربي الأميركي يوم 18 نيسان (أبريل) حفل العشاء السنوي لجوائز روح خليل جبران الإنسانية، مانحاً اعترافاً خاصاً بمرونة جاليتنا، ومواردنا الشخصية، والحلفاء الأقوياء والشجعان الذي يقفون إلى جانبنا في الدفاع عن حقوقنا.
وفي العام الماضي، خرجت جدية المخاطر التي تتعرض لها جاليتنا من الظلال إلى ما تحت الأضواء. وقد تراوحت في بعض الحالات، بين "مجموعات كراهية" لقيت دعماً لجهودها الرامية إلى التشهير بجاليتنا. وأصبحت المواقع العنكبوتية التي كانت ذات مرة هامشية، والتي طالما سلطت ركزت ضد العرب والمسلمين، تمثل الاتجاه السائد حالياً، حيث تجد أصداء كراهيتها تتردد في تلفزة فوكس عبر الخطابات الطنانة لبعض المرشحين الرئاسيين. فتراهم يصورون كل المسلمين على أنهم يشكلون خطراً، ولا يفرقون في ذلك بين العرب والمسلمين. وباستهدافهم جالية بأكملها، تراهم يروجون عدم التسامح ويزرعون بذور الخوف.
 وبينما نلاحظ أن الجالية تعتمد على أجهزة تطبيق القانون للدفاع عن نفسها أمام العنف والتهديدات باستخدام العنف وممارسات التفرقة المباشرة التي تظل نتاجاً للجو الذي خلقته "مجموعات الكراهية"، فإن كل شيء على تلك الجبهة ليس على ما يرام. إذ تمتلئ تعليمات "الثورات عبر الكوابل" بالمعلومات عن أن كتب التدريب التي يستخدمها مكتب التحقيقات الفيدرالية (الأف بي أي) وغيره من أجهزة تنفيذ القانون، تغص بسوء العرض للثقافة العربية والإسلام. فضلاً عن أن تكشفات حديثة (في سلسلة من مقالات وكالة الأسوشيتدبرس التي فازت لتوها بجائزة بوليتزر)، تحدثت عن أن دائرة البوليس في مدينة نيويورك نفذت عملية تجسس محلية ضخمة، والتي استهدفت المصريين والسوريين والفلسطينيين والمسلمين عموماً، وأنها أفضت إلى مشاعر استياء كبيرة في أوساط الجالية.
وبدلاً من قبول هذه الحالة من الأمور، لجأ العرب الأميركيون إلى مواردهم وحلفائهم وردوا الضربة. وقد وفر حفل توزيع جوائز جبران الفرصة للتعريف بأولئك الذين قدموا عملاً مهماً في هذا الجهد، وبين الحفل أن العرب الأميركيين ليسوا معدمي القوة، وأنهم لا يقفون وحدهم. وليس أدل على ذلك من أن إحدى المجموعات التي منحت جائزة جبران عن "روح الإنسانية" كانت "مركز قانون الفقر الجنوبي"، وهو منظمة حقوق مدنية كانت قد ولدت في عمق الجنوب خلال الكفاح من أجل حقوق الأفارقة الأميركيين. واليوم، وسع المركز المذكور من نطاق نشاطه ليصبح صوتاً بارزاً في التحدث ضد مجموعات الكراهية التي تنثر الإسلاموفوبيا (رهاب الإسلام) والتفرقة بكل أشكالها، ليقدم المركز بذلك للجالية العربية دعما وقوة تمس الحاجة إليهما.
 كما تم في الحفل تكريم مبادرة لافتة للنظر طرحتها العربية الأميركية (العميدة عبيدة)، وأميركية إيرانية (نيجين فرساد). وانتقل عملهما "المسلمون قادمون" وهي مسرحية كوميدية متجولة، مسافراً في العام الماضي في كافة مناطق الجنوب الأميركي، وتوجه حتى إلى المجتمعات التي كانت قد جيشت لإجهاض الجهود السابقة لبناء المساجد. وعولت الجولة على الكوميديا لتحديد وتفكيك التصويرات النمطية. وباستخدام الضحك، استطاع هذا الجهد التعليم ونزع فتيل الكراهية.
ثمة البعض ممن يقولون إنه بينما كان للعرب ماضٍ تليد، فإنه ليس لديهم حاضر ولا مستقبل. كما أنهم يتساءلون عما إذا كان المهاجرون العرب إلى أميركا قد قدموا أي إسهام للولايات المتحدة. ورداً على هذا الاستخفاف بالثقافة العربية، اعترفت جوائز جبران بعمل منتدى الفكر العربي –وهو مثال على المؤسسة العربية التي تروج التعليم وكرامة الثقافة والتأمل في الذات. ويعد منتدى الفكر العربي مركزاً لنشر التعليم ونبراساً للتنوير.
وسنوياً، يكرم مهرجان جبران عربياً أميركياً يكون قد تقدم بإسهام غير اعتيادي في حقل الخدمات العامة. وفي هذا العام، كان متلقي جائزة نجيب حلبي للخدمة العامة هو السفير الأميركي السابق تيد كتوف، نظير عقود ثلاثة أمضاها في الخدمة الخارجية، وقيادته على مدار عقد لمنظمة "أميديست" التي تعد واحدة من أكبر المنظمات الأميركية غير الحكومية التي تخدم شعوب العالم العربي. وقام بتقديم الجائزة وزير النقل الأميركي راي لحود، وهو متلق سابق للجائزة. وبقدر ما قد يبدو ذلك غير لافت للانتباه بالنسبة للبعض، فإن حقيقة أن يقدم أميركي لبناني جائزة مسماة -تيمناً- باسم سوري أميركي إلى فلسطيني أميركي، تعد في حد ذاتها بياناً بالنجاح الذي تحققه الجالية العربية الأميركية في إطار التسامي على الانقسام، وفي تأكيد هويتها وإرثها.
وقد اختتمت الليلة بإشادة خاصة بأنتوني شديد، الصحفي الذي لا نظير له، والذي انتزع موته في شباط (فبراير) الماضي من بيننا كاتباً كان قد كرس حياته للعمل كجسر يصل بين مواطنيه الأميركيين والوقائع المساءة الفهم غالباً، وبين شعوب العالم العربي.
واختتمت الأمسية بتذكرة مؤداها أنه حتى فيما قد يبدو أحلك الأزمنة، ووسط كل التحديات المحيطة، فإن العرب الأميركيين يظلون جالية مرنة وفخورة لها حلفاء يدعموننا. إننا جالية تتمتع بالقوة والإبداع لتأكيد إنسانيتنا وللدفاع عن حقوقنا أمام الذين يشهّرون بنا ويلوثون سمعتنا ويرفضون الاعتراف بنا ويحاولون تقسيمنا.
وعلى الرغم من التحديات التي نواجهها ونستمر في مواجهتها، فإننا نظل في نهاية المطاف، جالية تفتخر بإرثها، لا بل وتفخر أكثر بإنجازاتنا في أميركا، وطننا.

*عن "واشنطن ووتش"، وهو عمود أسبوعي يكتبه رئيس المعهد العربي الأميركي جيمس زغبي، مؤلف "الأصوات العربية: ما الذي تقوله لنا ولماذا تهم". وهو كتاب يعرض للأساطير والافتراضات والانحيازات التي تحول دون تمكن الأميركيين من فهم شعب العالم العربي.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 A Resilient Arab American Community

التعليق