"رماد" العُمانية: سقوط الهوية الإنسانية في صراع سياسي واجتماعي أبدي

تم نشره في السبت 28 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً
  • مشهد من المسرحية العمانية التي عرضت في المركز الثقافي الملكي أول من أمس - (تصوير امجد الطويل)

سوسن مكحل

عمان-  قدمت جامعة صحار "سلطنة عمان" مسرحيتها "رماد" والتي عرضت أول من أمس على خشبة مسرح محمود أبو غريب (الدائري) بالمركز الثقافي الملكي، ضمن فعاليات مهرجان فيلادلفيا العاشر للمسرح الجامعي العربي.
والمتتبع للعروض العمانية سيلحظ مباشرة ما يتقدم به المسرح العماني سنويا وبخطى ثابتة ومدروسة لا تعود للوراء، اذ إن العرض الذي قدم وحاكى الكثير من الصراعات البشرية ينم عن بوادر اشراقة في عالم المسرح العماني والعربي على وجه العموم.
 صراع الوجود ربما هو ما افتتح فيه العرض المسرحي "رماد"، وكان أشبه بأياد تتشابك لتصل الى غاية محددة ربما "الانتصار" على الآخر، والأهم أن تحجز مكانا تلوذ به وتسيطر عليه من خلال الصراع الابدي للحصول على اعتلاء الهرم.
 ومن تلك النقطة التي جاءت بها المسرحية بأطر سينوغرافية رائعة بمشهد افتتاحي آسر، انتقل العمل بالمشهد الثاني للحديث عن صراع من نوع آخر مليء بالمفارقات القوية والمهمة.
 إذ إنه ومن المتعارف عليه ضمنيا أن الموسيقي مرهّف حساس لا ينتمي الى "حب التسلط"، الا أن العمل العماني حقق قفزة في تلك الخطوة والتي خلقت من "المايسترو" عازفا جبارا وسلطويا وقمعيا لأفراد فرقته.
 هي دلالة لا تقصد بها المسرحية ايذاء الشخصية المرهفة للموسيقى، ولكنها وضعت المشاهد بمفارقة علنية أجبرته أن يشعر بقسوة هذا الفنان الذي تفوق على "خوف" اعضاء فرقته ونبذهم وسيطر على حركات أناملهم، وهي رميزة مباشرة في اتكاء اصحاب النفوذ والسلطة على التحكم بزمام "شعوبهم" ومواطنيهم بشكل واضح ونتيجة لخوفهم المبرر خوفا من العقاب.
 مسرحية "رماد" تحمل مضمونا قوّيا وظفه المخرج جيدا من خلال أداء متميز لطاقم العمل، خاصة في مشهد "فقرة المهجرين"، والتي ذهب للحديث فيها عن معاني الخوف والصمت، والبحث عن آخر لا يرتدي الأقنعة. الى جانب اسقاط المشاهد بالسخرية المصحوبة بالحزن.
العمل العماني وفق في الحديث عن هوية "الملك" تلكم المهمة التي أصبحت منفرة الى الآخر والمواطن ذاته، وعند وجود من سيؤدي دور الملك يرفض المواطن العادي أداء دوره كملك، صارخا بوجه الظلم "لا أريد أن أكون ملكا".
قد تبدو المفارقة أيضا هنا جميلة وموفقة لدى العرض، فمن لا يريد أن يصبح ملكا؟، الا ان العرض حاول ايهام الجمهور بهذا الرفض بالتدليل على "سطوة" بعض الحكام على شعوبهم واستغناء المواطن أن يؤدي الدور بوصفه أعلى مرتبة من ان يكون سافكا لدماء أمته وشعبه.
بعض الاستهلال الذي حدث في مشهد بحث مواطن عن حبيبته بأداء تمثيلي كان غير ضروري البتة، اذ أوقع العمل في فخ الملل وكان الاجدى أن يتم تنقيحه لغايات الضرورة رغم جمالياته.
ويختتم العرض تاركا الحضور يطرح على نفسه تساؤلات كثيرة حول الصراع السياسي الاجتماعي الابدي بالعالم العربي وبالوقت المعاصر تحديدا دون الحصول على اجابات شافية لها.
الأداء التمثيلي كان متميزا على صعيد  العمل خصوصا فيما يتعلق بطريقة النطق والصوت، واستخدام التعابير الجسدية الملائمة للموقف، وبذلك على المسرح العماني أن يفتح ذراعيه لاستقبال شباب فاعل يتضح من العمل أنه واثق مما يقدمه ولديه إلمام بأدوات المسرح والتعامل معها بحرفية كما ظهر في العمل  المقدم باحتراف.
أدى العمل كل من: أحمد بن خصيب العويني، عادل بن عيسى الحوسني، مروان السناني، عبدالله بن علي البلوشي، حمود بن جمعة السلماني، ومساعد مخرج أحمد بن سعيد البريكي، فني اضاءة محمد بن عبدالله الهاجري، فني صوتيات اسعد بن خميس الصبحي، رئيس الوفد الدكتور علي بن خليفة الشملي، اخراج أحمد بن علي بن حمد العجمي.

التعليق