"يوم واحد على الأرض": تحفة عالمية لواقع كوكب الأرض

تم نشره في الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً
  • ملصق فيلم "يوم واحد على الأرض" -(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- حروب، طفولة، حب، دمار، جوع وفقر، اعتقالات سياسية، ولذة وموت، زواج وطلاق، قتل وتعنيف واضطهاد، زراعة وانقراض، ومشاهد أخرى مختلفة، إلى جانب الفن والموسيقى بصور رائعة التقطها نحو 19 ألف مخرج في يوم واحد على الأرض بتاريخ 10/10/2010، وجمعت كلها بفيلم واحد حمل عنوان" يوم واحد على الأرض" لمخرجه كايل راديك.
الفيلم الذي عرض أول من أمس في دول العالم كافة بمناسبة يوم الأرض من إنتاج العام 2012، وجميع مشاهده التقطت بيوم واحد، ودمجت بفيلم وكأنها كبسولة زمنية تنتقل بين دولة وأخرى، ضمن مشاهد مذهلة من الحياة اليومية.
وتقدر ساعات الفيلم بستة آلاف ساعة من المواد الأرشيفية للعديد من القضايا العالمية التي تناولت التلوث البيئي ومشكلة المياه والفقر والتعليم وكسب قوت العيش والحريات والاعتقالات السياسية، وحتى العنف ضد المرأة والحروب وحقوق الأطفال والغذاء، بمشاركة نحو 60 جهة دولية غير ربحية والأمم المتحدة ومؤسسة فورد وصندوق الحياة البرية العالمي.
وعلى مدى 105 دقائق يتاح للمشاهد التجول حول العالم، وكأنه في رحلة بصرية مع موسيقى تم اختيارها لترافق هذه المشاهد، وتعليقات صوتية وأرقام واحصاءات، كلها ارتبطت بهذا اليوم، فمثلا في ذاك العام قدر نحو 265 من سكان العام تحت سن الرابعة عشرة واستهلك نحو 648 مليون كليو غرام من اللحوم والأسماك والدواجن عالميا.
وبتجول عالمي من خلال كاميرات المشاركين كان للموسيقى حصة، حيث قدر وجود نحو 1300 نمط موسيقي ونحو 45 دولة تعاني من نزاع عسكري، وتم اعتقال نحو 145 ألف شخص حول العالم.
وتجولت الكاميرا في كافة الدول من شمالها لجنوبها وحتى القطب الشمالي والجنوبي والمناطق الاستوائية لتستعرض موسيقاهم ومعاناتهم وأفراحهم وأحزانهم ومعاناتهم وفقرهم ومواهبهم، حيث قدر في ذلك العام زفاف 130.000 شخص في استراليا وحدها.
ولم ينس الفيلم بمشاهده التي تجولت بين البر والبحر وفي الصحراء والجو وحتى الفضاء في رحلات الناس والمركبة الفضائية الدولية والصفقات التجارية، حيث قدر التداول النقدي بنحو 5 تريليون دولار، وعبرت الحدود الدولية نحو أكثر من 27.10 مليار طن من المواد المنقولة.
وفيما يتعلق بالتلوث عالميا فتقدر كمية النقايات الناتجة عن البشر بنحو 3.5 مليون طن من النفايات في ذلك اليوم أي 10/10/2010، ويطال التلوث كافة المصادر ويهدد المياه الجوفية عموما وبلغت  قيمة النفايات عالميا نحو 172 مليار طن. 
واستعرض الفيلم مشكلة المهاجرين عالميا، خصوصا غير الشرعيين، فيما ذكر الفيلم أن نحو 455 من سكان العالم عاشوا تحت أقل من 2.5 دولار كدخل يومي لهم.
قد لا يناقش الفيلم بطريقة مباشرة ما يمكن فعله لكوكب الأرض والحفاظ عليه واستدامته، ولكنه يقدم نموذجا للحياة اليومية في كافة أرجاء الكون، وكيف يقضي الناس حياتهم وطبيعة حالهم.
وكلها تبرز الحاجة الملحة للعمل على تطوير السياسات والمبادرت واتخاذ القرارات لوقف ما يدور في العالم من استنزاف للبشرية والطبيعة، فالطبيعة لا تحتاجنا بل نحن من نحتاجها، بحسب ما أبرزته مشاهد الفيلم.
والأهم من ذلك أن الأمل وحده لا يكفي بل العمل، فرغم البحث عن السكينة والهدوء، فإن الخوف قابع في كل ثانية وكل زاوية، لأن الخيارات التي نقوم بها لا تنعكس علينا وحسب بل على من حولنا وعلى كوب الأرض.
ويعد الفيلم تحفة بصرية موسيقية طبيعية عالمية تنادي بحماية البيئة بدون شعارات بل صور موثقة للواقع المرير الذي أوصلنا إليه الأرض اليوم.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق