عبيدات: مشروع قانون الانتخاب ضربة لخيار الإصلاح السياسي

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات يتحدث خلال محاضرة في نادي حرثا الرياضي بإربد أول من أمس-(من المصدر)

أحمد التميمي

اربد - قال رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح أحمد عبيدات إن مشروع قانون الانتخاب يشكل حالة جديدة من الفشل للحكومة، ولا يلبي الحد الأدنى من طموحات الشعب الأردني.
وأضاف عبيدات خلال محاضرة حول "الأوضاع العامة ومستقبل الإصلاح في الأردن" بدعوة من نادي حرثا الرياضي في لواء بني كنانة بإربد أول من أمس أنه بعد سلسلة من الحوارات مع الحكومة ومختلف القوى الوطنية والأحزاب والتيارات السياسية المعنية بالإصلاح، أطل على الأردنيين مشروع قانون الانتخاب الجديد الذي شكل صدمة كبيرة للأغلبية الساحقة من الشعب، وضربة لخيار الإصلاح السياسي.
وأشار إلى أن مشروع القانون تضمن أحكاما دخيلة لم تكن أصلا جزءا من طرح الحكومة في أي مرحلة من المراحل، ولا تمت بصلة لقوانين الانتخابات الرشيدة التي عرفتها دول العالم ولا ترقى إلى الحد الأدنى من متطلبات المرحلة.
وأوضح عبيدات أن الجبهة الوطنية للإصلاح طرحت منذ 6 أشهر رؤيتها حول مشروع قانون الانتخاب، وهي تقوم على تقسيم الأردن إلى دوائر انتخابية متقاربة في العدد، بحيث يحق لكل ناخب اختيار عدد من المرشحين لا يزيد عن عدد المقاعد المخصصة للدائرة ويفوز من يحصل على أعلى الأصوات في الدائرة.
وأشار، أنه يتم تخصيص 50 % من مقاعد مجلس النواب لدوائر المحافظات، ويخصص النصف الآخر لقائمة الوطن النسبية المغلقة.
وطالب الحكومة بسحب مشروع القانون وإعادة النظر في أحكامه، مبينا أن هناك فرصة أمام الحكومة لتقديم مشروع قانون ديمقراطي متقدم خلال أسبوع واحد إذا توفرت لها الإرادة السياسية.
وقال إن المطلوب نظام وقانون انتخابي يتجه إلى توحيد الناس في المملكة، وليس إلى تمزيقهم، والمطلوب أيضاً قانون انتخاب يوائم بين الأبعاد السكانية والأبعاد الجغرافية، والأبعاد التنموية.
وحول أداء مجلس النواب، قال عبيدات إن المجلس يضم عددا من الكفاءات الوطنية من مختلف الاتجاهات، وهي مطالبة بمقاومة مختلف أنواع الضغوط الرسمية، والعمل على سن قانون انتخاب يسهم في تعزيز النسيج الوطني ويوائم بين الاعتبارات الجغرافية والسكانية والتنموية بأكبر قدر من التوازن ويمد الجسور التي انقطعت في ظل ما سمي بقانون الصوت الواحد وأشباهه بين مختلف شرائح المجتمع الأردني.
وقال إن السببين الحقيقيين وراء الثورات العربية، هما الفساد والحكم المطلق، والأردن ليس استثناء من هذه الحالة، ولذلك لدينا مبرر كبير ومشروعية عالية للإصلاح وللمطالبين به إذا كان لديهم برامج بأولويات واضحة.
وقال إن الإصلاح الحقيقي يجب أن يبدأ من الدستور، والإصلاحات الدستورية التي تم إقرارها من قبل مجلس النواب تحتاج إلى التدقيق والتأني، مشيرا إلى أن الوقت الذي أعطي لمناقشة التعديلات لم يكن كافياً لإنجاز جانب واحد منها وهي ما يتعلق بالمحكمة الدستورية على سبيل المثال.
وأوضح أن غياب المحكمة الدستورية، وغياب الحسم بدستورية أي قانون من عدمه من قبل جهة مختصة ومحايدة ومستقلة، يؤدي إلى التشتت في المرجعيات، ويدفع إلى التعسف في إصدار قوانين غير دستورية.
وقال إن التعديلات التي عالجت موضوع المحكمة الدستورية جاءت ناقصة، إذ أعطت لمجلس الوزراء بالإضافة إلى مجلسي النواب والأعيان حق الطعن في عدم دستورية القوانين وهي نفسها التي تضع تلك القوانين، بينما حرم منها أشخاص القانون الخاص كالأحزاب والنقابات والأفراد أصحاب المصلحة. وأوضح عبيدات أن الإصلاح مسؤولية وطنية، تقع على عاتق الجميع، ولا أحد يستطيع أن يخلي طرفه منها، مشددا على  أن الإصلاح مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى، أما الخصوصية التي يتحدثون عنها فيجب أن تفهم على أنها تتعلق بخيارات الشعب حول طبيعة الإصلاح المطلوب وهو ما يتحقق من خلال إصلاح الدستور والتشريعات الأساسية وتصويب أداء الدولة ومؤسساتها الدستورية وتحقيق العدالة والمساواة أمام القانون للجميع.
ونوه إلى أن التعليم في الأردن وعلى كافة مستوياته يعاني تراجعا كبيرا، وأن مخرجات التعليم الأكاديمي لا تتواءم وحاجة السوق، وكذا الحال بالنسبة للتعليم المهني الذي لا تتناسب نوعيته مع حاجات السوق، لافتا إلى أن مديونية الأردن ارتفعت إلى مستويات عالية.
وقال إن الإصلاح ضرورة لتجديد الحياة السياسية وتطوير الأداء العام للدولة بهدف تعزيز الإنتاجية وتوفير متطلبات العدالة الاجتماعية، وتحقيق التقدم وحماية مسيرة التطور نحو الديمقراطية من التراجع.
ودعا عبيدات إلى توافق وطني من خلال الحوار حول مفاصل ومداخل مختلف القوى والأحزاب السياسية والحركات الشبابية والشخصيات الوطنية المؤمنة بأن الإصلاح هو الطريق للتغيير الديمقراطي القائم على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
وأشار عبيدات إلى أنه تم مؤخرا التوافق بين مختلف القوى على عدد من المبادئ والقضايا التي تشكل الطريق للإصلاح، وأنه تم طرح رؤية توافقية حول أولويات الإصلاح الديمقراطي الشامل.
وبين أن أهم المرتكزات الالتزام بمبادئ الدستور الأردني والالتزام بما اتفق عليه بين الأطياف السياسية الأردنية من ثوابت في الميثاق الوطني، وضرورة إجراء تعديلات دستورية جوهرية، والعودة عن التعديلات التي أجريت على الدستور منذ عام 54 والتي أخلت بتوازن السلطات الثلاث.

ahmad.altamimi@alghad.jo

التعليق