خسارة إسرائيل جراء عملية السلام

تم نشره في الثلاثاء 3 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

ابراهام تسيون -اسرائيل هيوم
بعد 18 سنة ونصف من اتفاق اوسلو الأول المشهور باسم "غزة وأريحا أولا"، بقي الصراع أثقل موضوع يجب على إسرائيل ان تواجهه في العقود التالية. أجل ان حصول ايران على القدرة الذرية هو الخطر المباشر الذي يشغل إسرائيل، لكن الخطر الفلسطيني في الأمد البعيد هو الخطر الوجودي الحقيقي. واليوم وقد بلغ اولاد 1994 سن الـ 18، يجدر ان نفحص ما الذي منحته اتفاقات السلام لإسرائيل وما الذي سلبتها إياه.
أولا، تخلت إسرائيل عن اراض موروثة، أي الاماكن المقدسة والتاريخية لليهود. وينبغي ان نتذكر ان العودة الى صهيون بعد ألفي سنة من الجلاء وشوق اليهود الى بلدهم لم يتعلقا بتل ابيب أو بنتانيا بل بالقدس القديمة والخليل وبيت لحم. فهذه الاماكن خاصة سلمتها إسرائيل على طبق من ذهب.
وثانيا، حصلت منظمة فلسطينية لأول مرة على شرعية دولية. فعرفات الذي كان يحتاج ليخطب في الامم المتحدة الى إذن خاص ونُقل بعد نهاية خطبته فورا الى المطار ليعود الى البيت، بدأ يظهر في الامم المتحدة وفي عواصم العالم مع حرس شرف.
وثالثا، انقلبت صورة داود وجوليات. فلم تعد إسرائيل مثل داود بل الفلسطينيون. وتم تصوير إسرائيل بصورة جوليات الظالم لشعب صغير عاجز. وصورة "داود" التي خُصصت في الماضي لإسرائيل وحظيت بالعطف في العالم كله ولا سيما في اوقات الخطر، قد اختفت. فقد حصل الفلسطينيون منذ ذلك الحين على كل الدعم العالمي برغم أنهم جزء من العالم العربي الكبير. وتحولت إسرائيل في الوعي العالمي الى كيان استعماري، فلم تعد شعبا عانى وعاد الى بلده بعد ألفي سنة جلاء، بل شعبا محتلا سلب العرب بيوتهم. والى جانب الشرعية حصل الفلسطينيون على ارض وقنوات اتصال وسلاح. وقد استغلوا هذه الحقيقة حتى النهاية وتدربوا واستغلوا قنوات الراديو والتلفاز للتحريض على العداء وزيادة الكفاح المسلح. وأصبح الكيان الفلسطيني الذي جيء به من تونس بداية حق العودة. وبهذه الطريقة عاد عشرات من الآلاف بصورة شرعية وحدث كل هذا دون أية حدود بين الكيانين.
أهملت إسرائيل منذ اللحظة التي وقعت فيها على اتفاقات السلام، أهملت الدعاية. فقد ظن المبادرون الى السلام أنه يجب علينا لمصالحة العرب ان نُسلم لهم دون رد.
وفي مقابل هذا حينما هاجم العرب الذين كانت على ألسنتهم آلاف الشكاوى، إسرائيل تلعثمت الجهات الرسمية في إسرائيل وسوغت ما يقولون احيانا. ولم يُقدم الفلسطينيون في المقابل أي شيء مقابل ما حصلوا عليه ولم يكفوا عن الشكوى.
وبدأت الدعاوى المذكورة آنفا تتغلغل الى داخل الوسط اليهودي وذلك لأن إسرائيل مُنحت منظمات أسمت نفسها منظمات حقوق انسان علمت الفلسطينيين فصلا واحدا أو اثنين من استعمال الضغوط على إسرائيل وساعدت المنظمات المسلحة بصورة غير مباشرة على إساءة سمعة إسرائيل في المؤسسات الدولية.
ومن هنا بدأت تطغى موجة اجتماعية من رفض الخدمة العسكرية في المناطق، ومقاطعة المنتوجات الاسرائيلية التي تُنتج في المناطق، ومقاطعة اكاديمية مع إسرائيل وجعل إسرائيل على العموم دولة مُقصاة.

التعليق