سلوك الأسد والنهاية القريبة

تم نشره في الثلاثاء 3 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

إسرائيل زيف- معارف

سلوك الأسد في الأيام الأخيرة يذكر بسلوك القذافي قبل سقوطه، وهو يتضمن ضمن أمور أخرى محاولات باعثة على الشفقة للايحاء للشعب وللعالم بأن الأمور تحت السيطرة، وها نحن ننهي قمع الثورة وكل شيء يعود إلى حالته السابقة. الحقيقة هي أن الرئيس السوري ما يزال يصمد بفضل ثلاثة عوامل أساس: العامل الاول هو الدعم الروسي، الذي كان يقف خلفه سباق بوتين نحو الرئاسة، والذي كان يحتاج إلى أن يثبت أنه خلافا للاميركيين فانه مخلص للمخلصين له ولا يهجرهم او يخونهم؛ العامل الثاني هو أنه ليس لدى سورية نفط كاف يدفع اوروبا والعالم الغربي إلى تدخل أكثر فاعلية؛ والعامل الثالث هو أن اوباما يوجد في ذروة حملته الانتخابية ولا يرغب في أن يتهم بمزيد من الكفاحية.
وهكذا يجد نفسه الشعب السوري يذبح في كل يوم من جديد في غياب المخلص وفي غياب العدل العالمي. رغم كل المحاولات لتحديد موعد لسقوط الجزار من دمشق، فلا يمكن حقا تحديد وقته، ولكن واضح أنه ومؤيديه يعيشون على زمن مستقطع. فالاقتصاد السوري في السنة الأخيرة ترغ على نحو شبه تام ولم يعد بوسعه أن يتحمل كلفة جيشه الكبير. الحصاد الدموي الذي أصاب عشرات آلاف العائلات، حول الصراع من وطني إلى شخصي وشامل. وسيسعى طالبو الثأر ليس فقط إلى طلب رأس الأسد، عائلته وباقي الاقلية العلوية بل وايضا إلى حسابهم مع الجهات التي ساعدت على بقاء النظام: روسيا، إيران وحزب الله.
الأسد يصمد بفضل شريحة القيادة العلوية لجيشه، التي تواصل القتال لانها تعرف ما ينتظرها. المشكلة المركزية للأسد هي أن جيشه الذي يعد 300 الف جندي يكلف مالا كثيرا، وبالتأكيد في زمن القتال، ومن غير الممكن تجنيد المقدرات لتمويله على مدى الزمن.
ينبغي الافتراض أنه مع تسلم بوتين مهام منصبه كرئيس، سرعان ما سيفهم جدا بأن الأسد ليس ذخرا بل عبئا. هكذا أيضا ايران، التي توجد في أزمة متزايدة عقب العقوبات الدولية التي تحدث أصداء داخلية وتردٍ في الأمن في الجمهورية الاسلامية. الأسد نفسه بالطبع لن يمول استمرار القتال من ماله الشخصي الذي سرقه، وكذا محاولات تسريع بيع النفط في صفقات الدفع النقدي لن يشتري التمويل اللازم له رغم المحاولات الحثيثة لبيع النفط لكل من يرغب في السوق الحرة. في الوقع الاقتصادي الذي انخفض فيه انتاج النفط بنحو 40 في المائة، البطالة في السماء، احتياطي العملة الصعبة ينقص حين سحبت نحو نصف الايداعات البنكية حتى الان إلى خارج الدولة، من المتوقع لسورية ان تنهار اقتصاديا قريبا.
سؤال مقلق بقدر لا يقل عن توقيت انهيار النظام هو ما ينتظر سورية في اليوم التالي. من الدرس لما حصل في ليبيا، الحالة الاقرب لسورية من حيث المبنى الداخلي، فان الوضع ليس مشجعا تماما. صحيح أنه يوجد في سورية قدر من الوطنية، ولكن مشكوك فيه أن يكون يكفي كي يوحد، مثلا، الاكراد في شرقي الدولة، الذي يشكلون نحو 30 في المائة من السكان. الشعب الكردي، المتجمع جغرافيا ولكن المنشق من حيث الدول بين العراق، ايران، سورية وتركيا وهو ذو تطلعات قومية، يمكنه بالتأكيد أن يرى في الضعف السوري فرصة لتطوير فكرة وحدته القومية بل وأن ينتزع قسما كبيرا من الدولة. كما أن محافل عرقية اخرى يمكنها أن تخلق انواعا من الحكم الذاتي الاقليمي، ونظام سوري جديد وغير موحد من شأنه أن يترك دولة منقسمة وممزقة، فما بالك ان هذا ايضا سيخدم جيدا أهداف ايران وحزب الله، اللتين تفضلان وضعا من الفوضى يسمح بالربط بينهما بدون عراقيل من جانب حكم جديد.
مهما يكن من أمر توجد أيضا مسائل عملية لا تقل جوهرية من ناحية إسرائيل، مثل مسألة ترسانة السلاح القائمة في سورية وبيد من قد تسقط. لاسفنا، حالة مشابهة للسلاح الليبي الذي يملأ سيناء هي امكانية سيئة للغاية من ناحية إسرائيل. ولما كان لا يبدو ان هناك من سيأخذ المسؤولية عن هذا الموضوع فإن إسرائيل ملزمة بان تكون جاهزة "لمعالجته" في الزمن المناسب. عقب حقيقة أن ما يجري في سورية لا يقلقنا نحن فقط، فإن علينا أن نجد كل سبيل مناسب لمساعدة الشعب السوري الذي لا بد سيحاسب مع قدوم الوقت من أساء له ومن أحسن له – وجميل ساعة واحدة مبكرة.

التعليق