العمر البيولوجي يحسب بكفاءة وصحة جسم الإنسان

تم نشره في الأحد 18 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً
  • العمر البيولوجي هو العمر الصحي للإنسان والذي يحدد بكفاءة عمل الأجهزة والخلايا في الجسم ومستوى اللياقة - (أرشيفية)

عمان- لم تستطع حنان (45 عاما) إخفاء فرحتها عندما أخبرها طبيبها الخاص بأن عمرها البيولوجي اقل من عمرها الميلادي بحوالي اثني عشر عاما.
حنان التي لم تتعاط التدخين في حياتها، واتجهت الى ممارسة الرياضة منذ سنتين تقول: لم أكن أعلم أن للانسان عمرين، العمر الزمني وهو ما يحسب بالأيام والشهور والسنين، والعمر البيولوجي.
"التقدم في العمر حقيقة واقعية لا يمكن تجاهلها، والحقيقة الواقعية ايضا هي اننا لا نستطيع أن نوقف الساعة البيولوجية في جسمنا، والسؤال هنا هو كيف يمكن ان ندخل المراحل المتقدمة بعمرنا ونواجه هذا التحدي"، بحسب ما يقوله المتخصص في معالجة الالم والشيخوخة الدكتور أمين الطريفي.
ويشير الى ان العمر البيولوجي هو العمر الصحي للانسان والذي يحدد بكفاءة عمل الاجهزة والخلايا في الجسم ومستوى اللياقة.
وينوه الطريفي إلى أن الطب الحديث أثبت أن لنا عمرين، عمرا يعتمد على تاريخ ميلاد الانسان وعمرا بيولوجيا، مبينا ان العمر البيولوجي لا يمكن تحديده وقياسه الا بعد ان يصل نمو الانسان الى الذروة وذلك في سن الثلاثين، وان الانسان يدخل بعد ذلك في مرحلة تراجع تدريجي وتقل كفاءة الجسم في هذه المرحلة بنسبة 1 - 3 بالمائة كل عام.
ويوضح أن عدة عوامل تؤثر في مراحل العمر بعد سن الثلاثين اهمها: الأمراض الوراثية مثل السكري والتلاسيميا والامراض المزمنة كالروماتيزم والكولسترول والضغط وأمراض الكلى، والعادات السيئة مثل تعاطي التدخين والكحول بالاضافة الى الصحة النفسية وغيرها.
ويبين وجود هرمونات في جسم الانسان مسؤولة عن تراجع العمر البيولوجي، لافتا الى ان هذه الهرمونات هي: "الاستروجين، التستستيرون، دي اتش اي أ، البروجستيرون، افرازات الغدة الدرقية، بالاضافة الى الانسولين".
ويلفت الطريفي إلى أن الهرمونات سالفة الذكر يجب ان تكون أعلى من الحد الادنى لها في جسم الانسان، وفي حالة وصولها الى الحد الادنى يجب اتباع نظام وقاية بتعديل نمط حياة الشخص من خلال النظام الغذائي وممارسة الرياضة.
ويضيف ان ممارسة الرياضة يجب ان تكون بمعدل اربع ساعات في الاسبوع كحد ادنى وبشكل منتظم، مبينا ان الرياضة هي اقوى استثمار في حياتنا وهي ليست رفاهية انما متطلب علاجي.
الاستشارية في عيادة طب الاسرة بمستشفى الجامعة الاردنية الدكتورة ندى ياسين، تقول ان محاولة التقليل من العمر البيولوجي للانسان تعني بقاء حالة اعضاء الجسم واداءها لوظائفها الطبيعية في احسن حال لاطول فترة ممكنة.
وتؤكد اهمية التمارين الرياضية للجسم، مشيرة الى انه بالاضافة الى اثرها في المحافظة على سلامة عملية الايض وصحة الجسم بشكل عام، فانها تقوي جهاز المناعة الذي يؤثر ضعفه بشكل كبير على تسريع عملية الشيخوخة.
وتلفت الى ان الاقلاع عن التدخين والمشروبات الكحولية يسهم في تقليل العمر البيولوجي مضيفة ان الاقلاع عن هذه العادات السيئة يعطي الجسم فرصة اصلاح اي ضرر اصاب الانسجة والخلايا.
وتنوه ياسين الى الدور المهم للصحة النفسية والاسترخاء في تقليل العمر البيولوجي، موضحة ان الاسترخاء يعمل على الحفاظ على مستوى الطاقة المطلوبة للجسم بالاضافة الى تحسين عمل دوران الدم.
وهناك بعض الامور الاخرى التي تساعد في تقليل العمر البيولوجي مثل شرب كميات كافية من الماء والنوم الجيد والتمارين الذهنية والحرص عند تناول الادوية على ان تكون باشراف طبي وبناء على توصية الطبيب، وفق ياسين.
وتزيد انه بالاضافة الى ما ذكر، فإن على الانسان العمل على التفكير الايجابي في التعامل مع مشكلات الحياة وادارة الضغوط بطريقة ايجابية، ومحاولة التكيف والتأقلم مع الظروف المحيطة.
وتقول ياسين ان دراسات اجريت في بعض الدول الغربية اشارت الى وجود علاقة بين العمر البيولوجي والحمض النووي للانسان.
وبالعودة الى الدكتور الطريفي فإن تحديد وقياس العمر البيولوجي يتم من خلال فحص مخبري للدم لمعرفة التغيرات الهرمونية البيولوجية في جسم الانسان والتي ينتج عنها تغيرات في بعض محتويات الدم مثل الكولسترول وحامض البوليك وفيتامين ( د ) وغيره.
 وينوه الى انه وبالنسبة له فإن عمره الميلادي هو 52 عاما بينما عمره البيولوجي 70 عاما، مبينا وجود اجهزة ايضا تساعد على فحص كتلة الجسم ككتلة كلية وتشير الى قراءات توضح نسبة السوائل والدهون في جسم الانسان وحجم الكتلتين العضلية والعظمية، بالاضافة الى نسبة الدهون داخل الاحشاء.
واوضح ان الاجهزة سابقة الذكر تتوفر لدى الاطباء المعنيين بالمعالجة العمرية بالاضافة الى بعض اختصاصيي التغذية.
يشار الى ان معدل عمر الذكور في الاردن وفقا للتقرير الاخير الصادر عن دائرة الاحصاءات العامة هو 6ر71 عام بينما معدل عمر الاناث 4ر74 عام.(بترا/  من رانيا سابا)

التعليق