تصعيد مخطط

تم نشره في الاثنين 12 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

اليكس فيشمان 11-3-2012

لم يكن هذا تصعيدا آخر معروفا مسبقا. كان هذا تصعيدا مخططا له.
الجيش الاسرائيلي أعد في واقع الامر "كمينا"، واستعد قبل بضعة أيام للتصعيد. اذا استمرت نار الصواريخ الى ما بعد نقطة امتصاص حددتها اسرائيل لنفسها، فإن القيادة السياسية ستعطي ضوءا أخضر لتوسيع العمليات ضد القطاع – بما في ذلك العمل البري. 
قيادة المنطقة الجنوبية استعدت بشكل تفصيلي قبل بضعة ايام لهذا التصعيد. سلاح الجو نشر مسبقا ثلاث بطاريات قبة حديدية وغطى سماء القطاع بمنظومة كثيفة من الطائرات المختلفة. والنتيجة تتناسب مع ذلك: باستثناء بعض الجرحى ممن أمسك بهم القصف في ملعب كرة السلة – لا توجد حتى الآن إصابات بالأرواح وبالاملاك. فضلا عن ذلك: كل الصواريخ التي كان يفترض أن تقع في مناطق مأهولة تم اعتراضها. الميزان العسكري المثير للانطباع هذا يسمح اليوم للقيادة السياسية بمرونة وبقدرة على اتخاذ القرارات بحرية معفية من الضغط الداخلي والدولي.
وبالفعل، التعليمات للجيش تقول: اذا استمرت نار الصواريخ خلف نقطة الامتصاص التي حددتها اسرائيل لنفسها، فسيعطى ضوء اخضر للجيش الاسرائيلي لتوسيع نشاطه ضد القطاع، بما في ذلك النشاط البري. وستتأثر "نقطة الامتصاص" من كمية المصابين ومن قدرة صمود مليون ونصف مليون مواطن اسرائيلي، من سكان جنوب البلاد، ممن شلت حياتهم اليومية.
احداث نهاية الاسبوع هي نتيجة مباشرة لدروس استخلصها الجيش من الاخطاء التي ارتكبت في آب 2011 وأدت الى مقتل ثمانية اسرائيليين على الحدود الاسرائيلية – المصرية. في حينه أوصت المخابرات بإحباط مركز في غزة لمخططي العملية في محاولة لمنعها، رغم أن المعلومات الاستخبارية عن الخلية كانت جزئية. هذا لم يتم، كي لا تشعل المنطقة، واسرائيل دفعت ثمنا باهظا لقاء ذلك. هذه المرة قادت المخابرات الحملة للاحباط المركز لزهير القيسي، الذي وقف على رأس العملية التي خطط لأن تنفذ هذه الأيام على طريق 12 الى ايلات. في حينه، في 2011، بعد بضع ساعات من العملية صفت اسرائيل رئيس الجناح المركزي في اللجان الشعبية، كمال النيرب، وقيادة المنظمة وتصدت لأربعة ايام قتالية قادتها اللجان الشعبية والجهاد الاسلامي، وفي اثنائها اطلق 160 صاروخا على مدن الجنوب وعشرات قذائف الهاون. هذه المرة من اللحظة التي صدرت فيها التعليمات للعثور على القيسي ومنع العملية استعد الجيش مسبقا لامتصاص كتلة من الصواريخ ولعدة ايام من القتال في ظروف مريحة له، مثل السماء الصافية في النهار وفي الليل.
درس آخر من الماضي طبق في أحداث نهاية الاسبوع هو تغيير تكتيكات تشغيل بطاريات القبة الحديدية، والذي أدى هذه المرة الى نتائج مثيرة للانطباع في اعتراض صليات من خمس – ست صواريخ في آن واحد.
الان، تضع اسرائيل امام حكومة حماس معضلة قيادية: في عصر تسعى فيه حماس الى أن تتخذ صورة الجهة السياسية البراغماتية في نظر العالم، هل ستكون لها القوة والرغبة للجم نار الجهاد الاسلامي التي تهدد هيمنتها في القطاع غزة؟ من ناحية اسرائيل، مسؤولية حماس عما يجري ليست وزارية فقط. فالمخابرات عثرت منذ زمن بعيد على اللعبة المزدوجة التي تلعبها حماس. فالذراع العسكرية لحماس لم يتوقف ابدا عن الاعمال المسلحة. فهو يموه ويختبئ خلف عمليات وإطلاق نار منظمات فرعية تحمل أسماء مختلفة. القرار في اسرائيل هو عدم التسهيل على حماس في ضوء هذه المعضلة بل مواصلة الضغط الى أن تتوقف النار. جولة القتال الحالية هي اشارة اسرائيلية واضحة: لا حصانة – داخل غزة ايضا – لأعمال فلسطينية داخل سيناء. سيناء هي جبهة مركزية، وإسرائيل لن تحتمل أن تكون غزة قاعدة انطلاق لهذه الجبهة.  وأخيرا، شيء ما بالنسبة للقبة الحديدية: هذه المنظومة تحولت الى أداة سياسية خارجية وداخلية، مثل كل منظومة دفاع وطنية كالجدار على الحدود المصرية واللبنانية. القيادة السياسية يمكنها اليوم أن تأمر بأعمال في القطاع حتى اتخاذ القرار، بفضل قدرة اعتراض هذه المنظومة. وعليه محظور ان تتضرر بمعارك الميزانية. اليوم يوجد لدى اسرائيل ثلاث بطاريات منتشرة، صحيح حتى الآن كي تحمي اسدود، عسقلان وبئر السبع. من أجل حماية بلدات غلاف غزة، مطلوب بطارية اخرى، ومثل هذه سيتم استيعابها في تموز فقط. بالإجمال تحتاج اسرائيل الى اقل من تسع بطاريات. في بداية 2013 سيتم استيعاب البطارية الخامسة، وفي منتصف 2013 ستستوعب السادسة، وبذلك تنتهي الميزانية. اولئك الذين اغلقوا الصنبور يجب أن يفهموا انه لولا القبة الحديدية لكان الجيش الاسرائيلي اليوم داخل قطاع غزة، مع عشرات المصابين في الطرفين.

التعليق