نوايا إيران الحقيقية

تم نشره في السبت 10 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

دوري غولد       

9/3/2012

خرج المرشح الجمهوري للرئاسة عضو مجلس النواب الاميركي رون بول مرة اخرى عن طوره ليدافع عن الايرانيين. فقد عارض بول في مقابلة مع "سي.ان.ان" في الثالث من شباط قول ان محمود احمدي نجاد دعا "الى محو إسرائيل" في خطبته الشهيرة التي خطبها في 26 تشرين الأول 2005.
زعم بول انه اقتُبس اقتباسا غير صحيح من كلام احمدي نجاد، وحاول ان يوضح الموقف الإيراني بزعمه ان نجاد قصد في الحقيقة الى "تبديل النظام الذي يتولى زمام السلطة في القدس". وتابع زاعما ان الرئيس الايراني "لم يقل انه يجب ان تُمحى اسرائيل عن وجه الارض". وهو يرى ان زعم ان ايران تطمح الى القضاء ماديا على اسرائيل مبالغ فيه.
لماذا اذن يجب ان تهتم اسرائيل بما يقوله رون بول اذا كان لن يكون المرشح الجمهوري للرئاسة؟. إن بول يحظى بكشف تلفزيوني عظيم لنشر مواقفه. وهو يكرر بواسطة المنبر الذي مُنح له، نظرياته التي تصل الى ملايين المشاهدين الاميركيين. الى الآن كانت أفكاره المتعلقة بايران تعتبر هاذية لكن في الولايات المتحدة بعد الحرب في العراق – التي شعر كثيرون فيها ان واشنطن خدعتهم في مسألة وجود سلاح الابادة الجماعية – قد تزداد زخما.
هذا الى كون بول حظي بدعم عدد من الاكاديميين ذوي الشأن مثل البروفيسور خوان كول من جامعة ميشيغن الجليلة الذي زعم ان تعبير "المحو من الخريطة" لا يوجد ألبتة في اللغة الفارسية. والحقيقة ان الترجمة الأصلية لكلام احمدي نجاد في 2005 أتمتها نازلي باتي التي كانت رئيسة مكتب طهران في صحيفة "نيويورك تايمز". وقد ترجمت النص الى الانجليزية العامية على حساب الترجمة الحرفية التي كان يفترض ان تكون: "يجب ان يُمحى نظام الاحتلال في القدس من أوراق الزمن".
ان حملة رون بول الصليبية على الترجمة الدقيقة لكلام احمدي نجاد تضيع الشيء الأساسي لأن القضاء على اسرائيل ليس موقف الرئيس الايراني وحده. فقبل خطبته في 2005 بكثير قال الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي نفسه في 2001: "تقوم أسس النظام الاسلامي على مقاومة اسرائيل، وقضية ايران الأبدية هي ازالة اسرائيل من المنطقة".
اجل، ان الدعوة الى القضاء على اسرائيل تظهر في طول وعرض النخبة الحاكمة والعسكرية في ايران. ففي 22 ايلول 2004 مثلا عرض الجيش الايراني صواريخ "شهاب 3" الجديدة. وفي جانب من الشاحنة التي حملت الصواريخ عُلقت لافتة كتب عليها: "يجب ان تُمحى اسرائيل من الخريطة" – بالفارسية والانجليزية. وباختصار يقرن الايرانيون نواياهم بالقدرات على تنفيذها.
في مسيرة السنة الماضية قصّر الايرانيون الجملة المكتوبة وكتبوا في اللافتات: "ينبغي القضاء على اسرائيل". وأصبحت الرسالة الايرانية أكثر اقناعا اذا أخذنا في الحسبان تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شهر تشرين الثاني الاخير الذي تحدث عن ان مهندسين ايرانيين يعملون على استبدال رؤوس ذرية بالمواد المتفجرة التقليدية في صواريخ شهاب 3.
كتب مايكل اكسوورثي الذي ترأس قسم ايران في وزارة الخارجية البريطانية في أواخر التسعينيات، كتب في 2008 ان المعنى "واضح كثيرا" اذا أخذنا في الحسبان ما كُتب على الصواريخ الايرانية.

التعليق