هل ستفسد إسرائيل جهود الدبلوماسية بين أميركا وإيران؟

تم نشره في السبت 18 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً
  • رسم كاريكاتوري عن التفاوت النووي بين إيران وإسرائيل -(أرشيفية)

روبرت درايفس - (ذا نيشن) 27/1/2012


 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني



الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة وإيران آخذة في التصاعد، والكثير منها، كما كان حالها دائماً، للاستهلاك المحلي -الرئيس باراك أوباما أمام منافسيه الصقور الجمهوريين، وعدة إيرانيين في حالة تنافس داخل السياسة المضطربة في إيران. ومع ذلك، ما تزال العقوبات المشددة والقاسية مثيرة للقلق، وثمة القليل من الاحتمال -عمليا صفر- لأن تقوم الولايات المتحدة بمهاجمة إيران في العام 2012. لكن ما يبعث على القلق هو أن إيران التي تشعر بأنها حشرت في الزاوية، وتحت خطر الهجوم -حيث تهدد الولايات المتحدة خط إمدادها الحيوي من خلال التحرك نحو قطع صادراتها النفطية وفرض عقوبات على تعاملات بنكها المركزي مع المؤسسات المالية في أنحاء العالم، بينما تم اغتيال عالم آخر من علمائها النوويين في كانون الأول (يناير)، ربما تعمد إلى شن هجوم عسكري أو عمليات إرهاب من صنعها، أو قد تعمد إسرائيل إلى اتخاذ قرار بأن تتولى حل المسائل بيديها. وفي كلتا الحالتين، من المرجح أن يفضي الأمر إلى اندلاع حرب واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإيران.
لعل من الغريب أن كل ذلك كان يجري كما يبدو، تماماً في الوقت الذي تجري فيه مباحثات بين إيران ومجموعة (5+1) من القوى العالمية، وكان هناك احتمال لاستئنافها في الوقت الذي تقرر فيه أن يقوم وفد من الوكالة الدولية للطاقة النووية بزيارة إيران في كانون الأول (يناير).
ومثل إدارة بوش من قبلها، فإن إدارة أوباما تدرك تماماً أن إسرائيل تنطوي على قدرة قصف بعض مواقع الأبحاث النووية في إيران (وكان مسؤولو إدارة بوش قد حذروا إسرائيل مراراً وتكراراً من مغبة الإقدام على فعل كهذا، كما أن فريق أوباما يحذو حذوهم منذ العام 2009) وفق صحيفة وول ستريت جورنال في 14 كانون الثاني (يناير).
ويبدي كبار مسؤولي الدفاع الأميركيون قلقاً متزايداً من أن إسرائيل تعد العدة لاتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، على الرغم من الاعتراضات الأميركية، كما أنهم صعدوا من خططهم الطارئة لتأمين المصالح والمرافق الأميركية في المنطقة في حال اندلاع نزاع. وقد أوصل الرئيس باراك أوباما ووزير الدفاع ليون بانيتا وغيرهما من كبار المسؤولين سلسلة رسائل خاصة للقادة الإسرائيليين، حذروهم فيها من التداعيات الخطيرة لتوجيه ضربة.
وفي الأثناء، يلاحظ مقال الجورنال أن الإسرائيليين ما يزالون "غير ملتزمين" بالاستجابة للمناشدات الأميركية. ويثير ذلك شعوراً بالغضب لأن إسرائيل، الحليف المفترض، سترفض التعاون علناً مع الولايات المتحدة حول مسألة بمثل هذه الاهمية الكبرى. ويبدو أيضا أن إسرائيل تسعى صراحة إلى نسف احتمال عقد أي مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وكان الاغتيال الأخير للعالم الإيراني في شمال طهران، بواسطة قنبلة ألصقها بسيارته إرهابي كان يقود دراجة نارية، قد وقع غداة وصول مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية، بيل بيرنز، إلى تركيا كجزء من محاولة تبذلها إدارة أوباما لاستئناف المفاوضات المعطلة منذ وقت طويل بين إيران ومجموعة (5+1) المشكلة من القوى العالمية. وربما تم توقيت ذلك العمل الذي أفضى إلى غضب كبير في إيران، من أجل إشعال الرأي العام بحيث تفشل الدبلوماسية مرة أخرى.
وقد نفت الولايات المتحدة المسؤولية عن الاغتيال مباشرة، لكنها فشلت في إدانته بعبارات قوية. وإذا كان ذلك لأن الولايات المتحدة تحاول التعامل مع حليفتها التي تبدو غير قابلة للسيطرة عليها بقفازات أطفال، فذلك خطأ فادح. فالإرهاب هو الإرهاب، وقتل علماء إيرانيين، وحشو فيروسات كمبيوتر في أنظمة السيطرة، والانفجار الذي قتل واحداً من خبراء إيران البارزين في حقل الصواريخ في العام 2011، هي كلها أعمال حرب بوضوح. وإذا كان أوباما يعتقد بأنه يستطيع التسامح مع هذا السلوك من جانب إسرائيل، أو الأسوأ، تشجيعها ثم حمل إسرائيل على عدم قصف إيران، فإنه سيكون مخطئاً.
وكما ذكرت لورا روزين لموقع "ياهو،" فإن سلسلة ضخمة من المناورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، كان من المقرر أن تجرى في وقت لاحق من هذا العام، قد أجلت أو ألغيت. ومع أن كلا الجانبين يقللان من أهمية هذا الإلغاء، فإن من المؤمل أنه يهدف لأن يكون رسالة إلى الإسرائيليين بأن عليهم أن يتعقلوا.



*نشر هذا المقال تحت عنوان: Will I Israel Sabotage U.S Iran Diplomacy

abdrahaman.alhuseine@alghad

التعليق