كيف يمكن تحرير سورية من نظام الأسد

تم نشره في السبت 18 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً
  • مسلح سوري في مظاهرة تطالب بسقوط النظام-(أرشيفية)

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 11/2/2012

ترجمة: علاء الدين أبو زينة


في حمص، يدفن المواطنون موتاهم تحت جنح الظلام، خوفاً من أن يصبح المشيعون أنفسهم الضحايا القادمين. وقوات الحكومة السورية تعمل على ضرب العيادات المؤقتة في المدينة، حيث الأرضيات ملطخة سلفاً بالدماء. والثوار في حمص يمتلكون البنادق، لكنها ليست نداً لدبابات الجيش. ومع ذلك، تبدو المذبحة وأنها لا تفعل سوى ترسيخ الاعتقاد لدى سكان المدينة بأن عنف الدولة لا يجب أن يسود على الإرادة الشعبية.
لكن العالم الخارجي، لم يظهر أي عزم من هذا القبيل، للأسف. فقد فشل التصويت في مجلس الأمن الدولي، يوم 4 شباط (فبراير)، والذي كان ينبغي أن يدين الرئيس السوري بشار الأسد، ويدعوه إلى تسليم صلاحياته لنائبه، بفضل استخدام كل من روسيا والصين حق النقض، الفيتو. وبالنسبة للأسد، كان ذلك بمثابة التخويل الذي يحتاجه لمضاعفة القتل. وفي وقت سابق، كان الأمر قد انتهى ببعثة الجامعة العربية المتداعية إلى سورية إلى التوقف بسبب المشاحنات. كما ضرب الانقسام التعاون الدولي، تماماً في الوقت الذي جعلت فيه الاضطرابات التي جلبها الربيع العربي منه أمراً ضرورياً.
لا شك أن شعب سورية يستحق ما هو أفضل. ومع تزايد عدد القتلى بسرعة ليصل إلى ما يزيد على 7000، يتحمل العالم مسؤولية التصرف. كما أن له مصلحة في ذلك أيضاً. فسورية تحتل موقعاً حيوياً في الشرق الأوسط، بوجودها بين تركيا والأردن والعراق وإسرائيل ولبنان، وبتحالفها مع روسيا وإيران. ويشكل هذا البلد بوتقة مليئة بالطوائف والأديان والعشائر، والتي تغلي بمشاعر الحقد وعدم الثقة. وتتعايش العديد من الأقليات في سورية مع طائفة السيد الأسد العلوية، فقط لأنهم يخشون من المحاسبة الدموية في حال انتصر السنة، وهم المجموعة الأكبر من السكان في سورية. ومن شأن حرب أهلية طويلة في سورية أن تغذي الفوضى والفتنة الدينية في جزء غير مستقر أصلاً من العالم.
هكذا تصبح إزاحة الأسد من السلطة في أسرع وقت ممكن أمراً ضرورياً. وقد فات الأوان بالنسبة له للتفاوض على تسوية مع شعبه من خلال الإشراف على إجراء إصلاح وزيادة في الديمقراطية. فقد جلب لجوؤه المتكرر إلى العنف له عدم ثقة مقيم من معظم شعبه. وسوف تصبح أي حرية يحصلون عليها وعلى الفور وسيلة لمقاومته. وبالتالي، ولما فيه خير سورية والمنطقة، يجب أن يكون الهدف هو خلع السيد الأسد عن العرش، وكذلك الحد من الخسائر في الأرواح في الوقت نفسه. لكن المؤسف أن هاتين الغايتين تقفان الآن على طرفي نقيض.
قصف، وأنواع أخرى من التهديد والوعيد
كما هو حال الطغاة، يمتلك السيد الأسد ميزتين. الأولى هي استعداده للقيام بكل ما يلزم لإخماد الثورة. وفي حين لم تطلق قوات الجيش في ميدان التحرير في القاهرة النيران على الحشود، يغرق الجنود السوريون في الدم. وعلى الرغم من تبديل بعضهم اصطفافاتهم بدلاً من قتل مواطنيهم، يبقى السيد الأسد آمراً يمتلك وحدات عسكرية كبيرة، ومؤسسة ضباط موالية نسبياً، وكذلك الدبابات والمدفعية الثقيلة والقوة الجوية. ولا يمكن أن يتغلب عليه الجنود المتمردون غير النظاميين في سورية في معركة مواجهة.
أما ميزته الثانية، فهي افتقار الآخرين إلى الوحدة -ليس فقط في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وإنما أيضاً بين جهات المعارضة السورية. فالمجلس الوطني السوري هو زمرة مقسمة من المنفيين، الذين يتمتعون بسلطة محدودة فقط في مكان ما يزالون يسمونه الوطن. وفي داخل سورية، هناك خليط غير متجانس من الميليشيات، والعصابات، والجيش السوري الحر الذي يتكون بشكل أساسي من الجنود الذين انشقوا عن النظام.
الإجابة الأكثر مباشرة على هذه الميزة هي موازنة القتال من خلال إغراق سورية بطوفان من الأسلحة أو، ربما، قصف قوات السيد الأسد في ثكناتها. لكن مثل هذا التركيز على القوة العسكرية لعب في مصلحة السيد الأسد: ذلك أنه يود القتال على الأسس العسكرية أكثر من أيّ شيء. وسوف يعمل القصف الأجنبي على تلبية الرغبة الملحة لدى الخارجيين لفعل شيء، أي شيء، للتعبير عن غضبهم. ولكن حتى في ليبيا، التي كان فيها خط المواجهة والتضاريس أكثر هشاشة بكثير أمام الهجوم الجوي، استغرق القصف وقتاً طويلا لإضعاف قوات القذافي. وسيكون له في سورية قيمة عسكرية أقل.
ربما يحين الوقت الذي يصبح فيه توريد أسلحة إلى المعارضة منطقياً. لكن مثل هذه السياسة لن تحوّل المعارضة إلى قوة قتالية فجأة. وسوف يبتلى بلد تكثر فيه الأسلحة بسبب نفس العنف الذي كان العالم يسعى إلى تجنبه. وقد ساعدت البنادق التي تدفقت إلى أفغانستان لتسليح السكان المحليين ضد الاتحاد السوفياتي في خلق الفوضى التي ولدت حركة طالبان.
من الأفضل بكثير مهاجمة نظام الرئيس الأسد حيث يعاني من الهشاشة -عن طريق إضعاف دعمه، سواء في الداخل أم في أوساط الأقليات في سورية والخارج، وخاصة في روسيا، المدافع الرئيسي عنه في مجلس الأمن الدولي. ويتمسك كل من العلويين السوريين وفلاديمير بوتين بهذا الدكتاتور، لأنهم يعتقدون أنه يظل، على الرغم من عيوبه، أفضل من البديل. ومع ذلك، فإنه لا مستقبل لسورية في ظل السيد الأسد. فقبل الربيع العربي، أفضت محاولاته لتحديث الاقتصاد إلى إثراء زمرة من حاشيته، لكنها لم تفعل شيئا يذكر للسوريين العاديين. وإذا قُيّض له أن يشهد نهاية الانتفاضة اليوم، فإنه سيُترك وهو يحكم بلداً معزولاً، فقيراً وغاضباً. فهل يمكن للمعارضة أن تقدم لما يكفي من السوريين من جميع المذاهب مستقبلاً أفضل من ذلك؟
فلتتوحد المعارضة
لجعل هذا الوعد صادقاً، يجب على المعارضة السورية المنقسمة أن تتوحد. ويمكن لمجموعة اتصال للقوى الخارجية والمعارضة أن توجه المال إلى داخل سورية، وكذلك المساعدة في الاتصالات والنقل والإمداد. وبوجود صوت واحد وزعيم موثوق، يمكن للمعارضة أن تسعى إلى طمأنة التجار والأكراد والمسيحيين الذين يدعمون الرئيس الأسد إلى أنهم سيكونون أكثر أماناً وازدهاراً بدونه. وسوف يبدأ الروس أيضاً بتغيير الأرضية. ولا بد أن بوتين يستمتع بالوقوف في وجه التدخل الغربي، لأسباب سياسية داخلية على الأقل، لكن التمسك بزعيم محكوم عليه بالسقوط الحتمي قد يكلف روسيا قاعدة إمداد قواتها البحرية في طرطوس وصادراتها من الأسلحة. وكلما انشق عدد أكبر من المسؤولين الكبار وضباط الجيش عن النظام، كلما زاد احتمال أن يغيّر بوتين اصطفافه أيضاً.
وللمساعدة في إقناعهم، يجب على تركيا، وبمباركة من منظمة حلف شمال الأطلسي وجامعة الدول العربية، أن تقيم وتدافع عن ملاذ آمن في شمال غرب سورية. ويمكن أن يقوم الجيش السوري الحر بتدريب المقاتلين هناك، وأن تتشكل معارضة ذات مصداقية. وتبدو تركيا على استعداد للقيام بذلك، شريطة أن تحصل على الدعم الغربي. وسوف يكون ذلك الملاذ مماثلاً لذلك الذي تم إنشاؤه للأكراد في شمال العراق؛ وسوف يعاني السيد الأسد فقط إذا ما حاول مهاجمته.
إن إقامة ملاذ هي أمر ينطوي على مخاطر، حتى لو كان ذلك لأن المعارضة منقسمة جداً فقط. لكن من المرجح أن تتسبب بقدر أقل من إراقة الدماء من الانضمام مباشرة إلى الحرب الأهلية، أو السماح للسيد الأسد بذبح شعبه متى ما رغب. وسوف يكون وجود رقعة خالية من سورية بمثابة دليل قوي على أن أيام السيد الأسد الوحشية أصبحت معدودة.



*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Arab revolutions: How to set Syria free

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وهل تحرر (هاني سعيد)

    الخميس 1 كانون الثاني / يناير 2015.
    نحن اليوم في بداية سنة جديدة وقد تم كتابة هدا المقال مند حوالي سنتين فما هي القراءة الحالية للوضع في سوريا ؟ لقد اختلط الحابل بالنابل وجرت الرياح بما لاتشتهي السفن دمرت سوريا وضعف جيشها وتحطمت البنية التحتية ولم يعد للمعارضة أي وجود وكثرت الفئات المتصارعة على الحلبة واصبح السلاح اكثر من الخبز في البلاد ودخل الى سوريا كل من يريد خرابها لأنهم يريدونها كدلك ولكن السؤال ما مصلحة العرب في خراب سوريا الابية ، وبقي الأسد والسؤال الآخر هل لو استولى على الحكم فئات أخرى ستكون ارحم على الشعب السوري الابي ؟ وأخيرا تعامل الولايات المتحدة وتراخيها عن ما كانت عليه في البداية اليس محل تساؤل هو الآخر - يا امة ضحكت من جهلها الأمم - وكل عام والتحرير بخير .