الشعب ما يزال مع الجولان

تم نشره في الأربعاء 15 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

معاريف

عاموس جلبوع - 2012/2/14

ما يجري الآن في سورية يكشف بالشكل الأكثر وضوحا الأخطاء الفكرية التي سادت عندنا حول نظام عائلة الأسد. في العقد الاخير، ولا سيما في نصفه الثاني، تبلورت عندنا مجموعة تصدرتها هيئة الاركان العامة في الجيش الاسرائيلي وجنرالات متقاعدون. واعتقدت المجموعة أن صنع السلام مع بشار الاسد هو مصلحة أمنية عليا لدولة اسرائيل. وقد رفع هو نفسه حتى درجة "الاصلاحي"، وبسط له بساط أحمر في الغرب بفضل اسرائيل.
برأيي، ثلاثة معطيات اساسية حفزت هذه المجموعة كانت مغلوطة (وان كانت نواياها طيبة بلا شك)، وقد انهارت كمبنى من الورق في السنة الاخيرة:
الفرضية الاولى كانت ان الاسد هو شيء خاص، شخص تربى في الغرب، كل ما يرغب فيه هو ان يرفع سورية الى خطوط الحداثة للانترنت. خطأ! الاسد لم يتعلم في الغرب (بقي هناك بضعة اشهر) بل تربى وتعلم في النظام وفي عائلة أبيه. ولكن الخطأ لا يرتبط هنا فقط بالشخصية، بل بعدم فهم جوهر النظام الذي اقامه ابوه، حافظ، في سورية. كان هذا نظام بني كله على اساس من الوحشية، سفك الدماء والسحق الشامل لحقوق المواطن. بهذا الفهم لم يكن هناك فارق بينه وبين نظام صدام حسين. الفارق كان في ان صدام كان فظا غليظ القلب ولم يخفِ نظام الرعب الذي اقامه. اما لدى بشار فقد جرى تمويه نظام الرعب بالابتسامات وبأقمشة حرير الاصلاح المزعوم.
الفرضية الاساس الثانية هي أن الحدود مع سورية هي حدود هادئة. منذ اتفاق فصل القوات في 1974 لم يكن هناك اطلاق نار، واحترم السوريون الاتفاق بعناية؛ بمعنى أن امامنا نظاما جديا، كلمته كلمة ويمكن عقد الصفقات معه وهو سيلتزم بتعهداته. وبشكل عام، لا يوجد مثل هذا النظام في مسألة الاستقرار. إذن الى الامام، لنركض سريعا ونبلور معه تسوية. ظاهرا كل شيء صحيح، وفي نفس الوقت كل شيء غير صحيح. ذلك لأن السوريين وجدوا الطريقة الأفضل لتنغيص حياتنا: من خلال المبعوثين. لقد حول السوريون لبنان الى حدودهم، عبرها استخدموا المسلحين ضدنا، العمليات المضادة وصليات النار. كان لهم الفلسطينيون، كان لهم حزب الله. وفضلا عن ذلك، احدى مبعوثيهم كانت حماس، التي كانت قياداتها (حتى وقت اخير مضى) في دمشق. وبالطبع، محظور أن ننسى أن قرب دمشق من الحدود في هضبة الجولان كان اعتبارا في التفكير السوري منعهم من تشديد الاعمال العدوانية.
الفرضية الأساس الثالثة كانت ترتبط بعلاقات سورية مع ايران. هذه الفرضية اعتقدت ان العلاقات بين ايران وسورية هي علاقات "غير طبيعية". وذلك لماذا؟. لأن العلاقة بين ايران الدينية والشيعية وبين النظام السوري العلماني هي علاقة غير طبيعية. واذا لم تكن طبيعية، فعندها سيكون من السهل نسبيا تفكيكها. ولهذا فإذا ما حصلت سورية على هضبة الجولان، فإن هناك احتمالا طيبا بضعف العلاقات مع آيات الله. ومرة اخرى، ظاهرا هذا صحيح، ولكن في حقيقة الامر هذا مغلوط. اولا، حافظ الاسد لم يصبح رئيسا لسورية الا بعد أن اعتبره الامام الشيعي للبنان مسلما حنيفا؛ ثانيا، كانت هنا علاقة طبيعية بين الطائفة العلوية السائدة، التي تعتبر فرعا من الشيعة وبين النظام الشيعي الايراني. هنا ايضا النظام الأسدي حاول كل الوقت تمويه جوهره العلوي وإعطاء نفسه صورة عموم سورية وطنية. ما يجري الان يكشف الحقيقة بكامل عريها.
ينبغي لنا أن نشكر ايهود باراك الذي في اللحظة الاخيرة، في كانون الثاني 2000 ، استعان بشكه بنظام الأسد، وان نشكر الرب الذي انقذنا في 2008 من "بيع" هضبة الجولان لبشار من خلال رجب طيب اردوغان التركي. آمين.

التعليق