غور فيفا: مقعد ومشرد لا تشمله المعونة الوطنية

تم نشره في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2012. 12:26 مـساءً
  • نزال الغريبات يجلس على خرق تحت شجرة في غور فيفا هي كل ما يملك - (بترا)

الأغوار الجنوبية - لا يعرف المقعد المشرد في غور "فيفا" نزال الغريبات كم مضى له من عمر على وجه التحديد، لكن بطاقة شخصية وجواز سفر عتيقين يوردان 1910 عاما لمولده، ويجدر وصفه بـ"جثة ناطقة في غابة لا تقوى على العيش فيها السباع"، على حد وصف مواطنة في المنطقة.
يتخذ العجوز الغريبات جذع شجرة مأوى وهو يتنقل زحفا بين الأشجار في مكان موحش، ملتحفا أكياسا بلاستيكية، بحثا عن دفء يفتقده منذ زمن، فتضاعفت اوجاعه لتشمل السمع والبصر، في تجسيد لإنسان خارج سياقات الإنسانية.
يقول الغريبات: عندما كنت قادرا على المشي تنقلت من قريقرة في معان إلى الفجيج وبصيرا بالطفيلة وأم سراب والحرير والطيبة بالكرك للعمل في المزارع ومواسم الحصاد وحراثة الأرض، لإعالة نفسي حتى ألقى بي الزمن بلا مأوى في هذه المنطقة، فلم أتزوج قط وتعود أصولي الى بئر السبع وأعيش في الأردن منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
ويضيف بأسى: أنا كبير ولا اعرف كم عمري، أعيش على ما تيسر من ثمار الشجر والمزارع القريبة وما يجود به العابرون، وأنا لا استطيع السير وأقضى أياما بلا طعام ولا شراب، ولم أغادر البلاد إلا للحج منذ زمن بعيد وقد سقطت بعدها على درج المسجد، ومن بعدها بدأت أوضاعي تتدهور.
الغريبات الذي يصلي ويصوم ويتوضأ بالتيمم، يؤكد سكان في المنطقة، انه لا يقبل شيئا إلا بعد إلحاح.
يشكو الغريبات ألما مبرحا ناجما عن ورم، فضلا عن آلام قدميه، وهو يتمنى أن يرى طبيبا، أي طبيب، على حد ما يقول، مضيفا: أوجاعي كثيرة واللهم حسن الختام.
يضيف: كثيرون يأتون لتصويري ولا أعلم إن كانوا مسؤولين أم سياحا ولكن احدهم أعطاني مرة كرسيا متحركا وعكازين.
يصمت الغريبات قليلا ثم يردف: في الليل تمر من أمامي حيوانات مفترسة واستبشر بالنهاية، لكنها تعفو عني ربما رأفة بحالي أو ربما لا تجد في عجوز متهالك ما يسد رمقها.
تقول نورا وهي مواطنة في المنطقة، إنها قدمت استدعاء لمتصرفية اللواء وشرحت فيه حال العجوز الغريبات، موضحة أنها راجعت مكتب التنمية الاجتماعية "بحثا عن حل لإنسان من العيب أن يعيش شيخوخته بلا مأوى ولا معيل جثة ناطقة في غابة لا تقوى على العيش فيها السباع".
من جهته، قال متصرف لواء الأغوار الجنوبية نوفان عوجان إنه أبلغ مديرية التنمية الاجتماعية عن حالة العجوز الغريبات، بينما أوضح مساعد مدير التنمية الاجتماعية في الأغوار الجنوبية ماجد الحشوش، أن الرجل لا يحمل رقما وطنيا ولديه جواز سفر مؤقت. وأضاف أن "تعليمات المعونة الوطنية لا تنطبق عليه، ونحن لا نملك علاجه ووزارة الصحة هي صاحبة القرار".
على أن مدير الأحوال المدنية والجوازات في الكرك محمد البنوي أوضح أنه بحث في أرشيف المديرية وتبين أن للمسن أخا يحمل رقما وطنيا وقيدا مدنيا، وهو من مواليد عام 1919، معتبرا أنه بناء على استفادة الأخ من مكان إقامة أبيه وحصوله على الجنسية والرقم الوطني فإن المعمر الغريبات يستحق رقما وطنيا وجواز سفر.- (بترا)

التعليق