مستشفى الأميرة بسمة: أسرة ممزقة وشراشف ملونة بالدم ونفايات في كل مكان

تم نشره في الأربعاء 1 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 1 شباط / فبراير 2012. 12:25 مـساءً
  • سرير ممزق ومتهالك في إحدى غرف مستشفى الأميرة بسمة - (الغد)
  • نفايات تملأ أركان أحد مرافق المستشفى - (الغد)

أحمد التميمي

اربد - في أجواء لوثتها أدخنة سجائر الزوار ومرافقي المرضى، وعلى أسرة ممزقة غطتها شراشف ملونة ببقع دماء أهمل تنظيفها في غرف باتت منتهية الصلاحية، يأمل مراجعو مستشفى الأميرة بسمة في إربد بتحسين الخدمات الطبية، وسط مطالب بضرورة معالجة ما يصفونه بـ"الواقع المتردي".
 ففي أقسام تفتقد لاستمرارية النظافة وفق مراجعين، تتعذر إدارة المستشفى بما تصفة بـ"ضغط شديد" تواجهه غالبية الأقسام، ما يجعل من عملية ديمومة النظافة أمرا صعبا.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين قام بزيارة مفاجئة قبل شهرين إلى أقسام الإسعاف والطوارئ والجراحة والباطني والعناية الحثيثة استمع خلالها إلى مراجعين احتشدوا في أروقة المستشفى، طالبوا بتطويره وتحسين الخدمات الصحية المقدمة لهم.
ووجه جلالته، خلال تفقده أقسام المستشفى، الجهات المعنية إلى عمل دراسة وخطة شمولية لجميع المستشفيات الحكومية، بهدف تحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين، والتركيز على أقسام الإسعاف والطوارئ والعناية الحثيثة.
وأشار المراجعون إلى أن أقسام المستشفى تعاني من غياب النظافة، فالنفايات متناثرة في كل مكان بالرغم من وجود شركة نظافة يؤكد مسؤولوها انها تعمل على مدار الساعة.  
ولفتوا إلى وجود بعض الأسرة في قسم الإسعاف والطوارئ لا تصلح لجلوس المرضى عليها جراء تمزقها وتآكل أجزاء منها، داعين إلى ضرورة قيام إدارة المستشفى باستبدالها للحفاظ على سلامة المريض.
كما شكا العديد من المرضى في الأقسام الأخرى داخل المستشفى، من غض البصر عن التدخين داخل غرف المرضى من قبل مرافقين، الأمر الذي أدى إلى إصابة المرضى الآخرين بضيق في التنفس.
وأشاروا إلى أن غرفة الجبص الموجودة داخل قسم الإسعاف والطوارئ غير صالحة، وتحتاج إلى صيانة، موضحين أن مقاعد الجلوس في الممرات أيضا متهالكة ولا تصلح للجلوس عليها.
وفي الأقسام الأخرى داخل المستشفى، أشار عدد من المرضى إلى عدم ضبط إدارة المستشفى للزيارات التي تتم في ساعات متأخرة، ما يشكل إزعاجا للمرضى، داعين إدارة المستشفى إلى ضبط وتحديد وقت الزيارة.
وحسب عدد من المرضى فإن دورات المياه غير صالحة للاستعمال أيضا، وتفتقد لعمليات الصيانة المستمرة، ما يشكل خطرا على سلامة المريض.
بدوره، أكد مدير مستشفى الأميرة بسمة التعليمي الدكتور أكرم الخصاونة أن شركة النظافة التي تم استبدالها أخيرا بشركة جديدة تعمل على مدار الساعة من أجل إدامة النظافة في جميع أقسام المستشفى، بيد أن الضغط الهائل من المراجعين والمرافقين للمرضى يحول دون ذلك.
وقال الخصاونة إن عمال النظافة يخضعون لمراقبة شديدة من قبل المراجعين، مشيرا إلى أن المستشفى يقوم باستمرار بتغيير "شراشف" الأسرة، نافيا أن تكون أسرة المستشفى غير صالحة للاستعمال.
وحمل مدير المستشفى المراجع مسؤولية خراب الأسرة وتمزيقها إن وجد ذلك.
وأوضح أن كثرة أعداد المرافقين مع المرضى يربك العاملين في شركة النظافة، مشيرا إلى أن المريض كثيرا ما يرافقه 10 أشخاص، في الوقت الذي يشهد فيه قسم الإسعاف ضغطا من قبل مرضى حالتهم غير طارئة في الأصل.
وفيما يتعلق بالتدخين داخل أقسام المستشفى، أقر الخصاونة بذلك، مؤكدا أنه وبالرغم من وجود عبارات "ممنوع التدخين" داخل المستشفى تحت طائلة المسؤولية، إلا أن مرافقي المرضى يصرون على ذلك.
وقال الخصاونة إن موضوع التدخين يحتاج إلى التزام ووعي من قبل الشخص، وبالتالي فإنه من الصعب ضبطه، وخصوصا وأن المدخن يلجأ إلى أماكن داخل الأقسام ويتوارى عن الأنظار من أجل عدم ضبطه.
وأكد أنه لا توجد نية حاليا لتطوير قسم الإسعاف والطوارئ نظرا لحداثته، مشيرا إلى أن قسم الإسعاف والطوارئ يحتوي على العديد من الأسرة، إضافة إلى وجود 4 أسرة للعناية القلبية وسرير للعمليات الصغرى.
وقال الخصاونة إن موظفي الأمن والحماية يضطرون إلى إغلاق أبواب المستشفى المؤدية إلى الأقسام بعد انتهاء مواعيد الزيارة التي تبدأ من الساعة الثانية وتنهي الساعة الرابعة عصرا من أجل توفير الراحة للمرضى.
وأكد على ضرورة تقيد الزوار بالمواعيد الرسمية لزيارة المرضى حفاظا على راحة المرضى وتسهيلا لعمل الكوادر الطبية والتمريضية، موضحا أن موظفي الأمن والحماية يتعرضون لمضايقات عديدة من قبل الزوار الذين يريدون أن تبقى الزيارة مفتوحة على مدار الساعة.
ودعا الخصاونة الزوار إلى احترام المواعيد من أجل إتاحة المجال للمستشفى للقيام بأعمال تنظيفات وتقديم الخدمات للمرضى بالشكل المطلوب.
وقال إن إدارة المستشفى تتلقى العديد من الشكاوى من قبل طاقم المستشفى الطبي والتمريضي، إضافة إلى شكاوى من المرضى أنفسهم بوجود العديد من الزوار في غرف المرضى، وعدم قدرتهم على ممارسة أعمالهم بالشكل المطلوب.
وأشار إلى أن فتح باب الزيارة على مدار الساعة من شأنه التسبب بإعاقة عمل الكادر الطبي المشرف على حالات المرضى وعدم تقديم الخدمة اللازمة، داعيا إلى ضرورة أن يتعاون الزائر مع التعليمات التي وضعتها إدارة المستشفى.
ويخدم المستشفى الذي أنشئ عام 1960 بسعة 50 سريرا، وتمت توسعته واستحدثت العديد من الأقسام والتخصصات الجديدة منذ ذلك الحين عدة مرات، لتصبح سعته حاليا 204 أسرة في منطقة ذات كثافة سكانية عالية، حيث راجع قسم الإسعاف والطوارئ العام الماضي 225.675 مريضا وأجريت 6 آلاف عملية جراحية، فيما وصل عدد الإدخالات العام الماضي 19.386، وبلغ عدد المراجعين للعيادات الخارجية 74.212 حالة.
ويعتبر مستشفى الأميرة بسمة تحويليا تعليميا ويوجد به كافة الاختصاصات الجراحية المختلفة، حيث يبلغ عدد أطبائه 224 طبيبا و398 ممرضا و188 فنيا للمهن الطبية المساندة، وسط مطالبات فاعليات شعبية ورسمية في المحافظة بضرورة استحداث مستشفى آخر في المحافظة ونقله إلى مكان آخر لتخفيف الضغط عليه.

التعليق