الالتهاب الليفي يصيب النساء أكثر من الرجال

تم نشره في الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً
  • من أعراض الالتهاب الليفي الشعور بالألم في الأنسجة-(أرشيفية)

عمان- يعرف الالتهاب الليفي أو"الفايبروميالجيا" بأنه إحدى الحالات المزمنة التي تتسبب للمصاب بالألم الشديد وتصلب الألياف في أماكن مختلفة في الجسم مثل العضلات، الأربطة والمفاصل، مع شعور بالخمول والتعب باستمرار ويشتكي المريض من هذه الأعراض لمدة تزيد على ثلاثة أشهر متتالية.
ويترافق هذا المرض عند العديد من الأشخاص بمواجهة مشاكل في النوم والاستيقاظ صباحاً مع الشعور بالتعب والإرهاق المزمن والتوتر وفي بعض الأشخاص قد يترافق مع الشعور بالاكتئاب.
ورغم أن مرض الالتهاب الليفي يعتبر أحد أكثر الأمراض التي تؤثر على العضلات شيوعاً، إلا أنه وحتى يومنا هذا مايزال السبب الكامن وراء هذا المرض غير مفهوم وذلك لأن ألم الأنسجة يكون غير مترافق مع التهاب كما أن الأنسجة المتأثرة بهذا المرض لا تخسر أيا من صفاتها أو وظائفها.
من هم الأشخاص المعرضون للإصابة بهذا المرض؟
يصيب هذا المرض السيدات وبنسبة تزيد على الـ 85 % وفي حالات أقل انتشاراً قد يصيب الرجال. وتقدر عدد حالات المصابين في الولايات المتحدة الأميركية بعشرة ملايين مصاب سنوياً وأما في الأردن فتنقصنا الإحصائيات لمعرفة الرقم الحقيقي للمصابين بهذا المرض. ومن ناحية العمر تبدأ أعراض هذا المرض بالظهور على الأغلب في الأعمار التي تتراوح ما بين 35-55 عاماً ويمكن أن تصيب أعماراً أصغر في بعض الأحيان.
الأعراض
العرض المتفق عليه عالمياً للمصابين بالفايبروميالجيا أو الالتهاب الليفي هو "الألم" ولا يكون سبب الألم التهاباً في الأنسجة إنما يعزو العلماء هذا الألم إلى زيادة تحسس الجسم لأي محفز للألم إضافة إلى انخفاض عتبة الألم لديهم أي أن أي ألم بسيط عند شخص سليم قد ينعكس لدى المصاب كألم شديد. ومن الممكن أن تزداد حدة الألم وفقاً لعوامل اخرى قد تحيط بالمريض مثل الضوضاء، تغيرات الطقس والضغط النفسي.
وفي حال تطرقنا لوصف طبيعة الألم فيمكن وصفه بأنه ألم متفش في أنحاء الجسم. ومن المناطق المتأثرة عادة بهذا الألم الرقبة، الأكتاف، الأيدي، أعلى الظهر وأسفله والصدر. يصاحب للمرض ارق وصعوبة في النوم ورغبة في النوم أثناء النهار وذلك نتيجة قلة النوم في الليل؛ إذ وجد أن العديد من المصابين يفتقدون واحدة من مراحل النوم ما يقلل من نوعية النوم التي يحصل عليها المريض.
تكون هناك أعراض أخرى قد ترتبط بنفسية المريض كالاكتئاب والتّوتر وتقلبات المزاج في بعض الأحيان كنتيجة لما يشعر به المريض من ألم. وقد يشتكي المصاب في بعض الأحيان من الصّداع النّصفي أو صداع اعتيادي في الرأس وألم في الفكّ والحلق.
بالإضافة لذلك، قد يشعر المريض بجفاف بسيط في العين وبعض مرضى الالتهاب الليفي "الفايبروميالجيا" قد يعانون من مرض القولون العصبي.
العلاج
نظراً لأن أعراض المرض تختلف من مريض لآخر فإن البرنامج  العلاجي يكون فردياً أي بما يتلاءم مع حياة المريض وما يضمن له أسلوب حياة بأقل مستوى من الألم. وفيما يلي بعض الممارسات والنصائح التي قد تساعدك:
1 - العلاجات الدوائية: تتضمن العلاجات الدوائية العديد من المجموعات الدوائية وأهمهما المسكنات وذلك نظراً لشعور المريض بالألم باستمرار فيلجؤون لتناول المسكنات بشكل متكرر. من أهم الأمثلة على هذه الفئة؛ الأدوية المحتوية على مادة الباراسيتامول وهي تعتبر أحد الأدوية الآمنة ولكن يجدر بنا الإشارة إلى وجوب عدم استخدام هذه المسكنات الا ضمن الجرعات الموصى بها ويمكنك سؤال الصيدلاني عن الجرعات، وبشكل عام ينصح بعدم تجاوز 4 ملغرامات يومياً من هذا الدواء أي ما يعادل 8 حبات (عيار 500 ملغ) بتجاوز هذه الكمية يمكن أن يتسبب هذا العلاج بأضرار على الكبد.
كما هنالك نوع آخر من المسكنات وهو ما يصرف بوصفة طبية وتشمل هذه الفئة الأدوية المخدرة والمهدئة ونظراً لأنها لا تصرف إلا بوصفات طبية يجب أن يتقيد المرضى عادة باستخدامها بالطريقة الصحيحة الموصى بها من قبل الطبيب المختص.
وفيما يتعلق بالاستخدام الآمن للمسكنات فقد أصبح من الشائع تناول الأدوية بطريقة عشوائية دون أخد الاحتياطات اللازمة عند تناول هذه الادوية وذلك للفرض القائم بأنها آمنة ولا ضرر من استخدامها.
وفي أغلب الأحيان يلجأ الأطباء لصرف الأدوية المضادة للاكتئاب وما يهمنا التأكيد عليه بهذا الخصوص هو تجنب التوقف عن تناول هذا الأدوية بشكل مفاجئ حتى في حال الشعور بتحسن إنما احرص على استشارة طبيبك؛ حيث أن هذه الأدوية يجب أن تسحب من الجسم تدريجياً تحت إشراف الطبيب المعالج.
2 - حاول تقليل التوتر النفسي والضغط في بيئتك المحيطة ونظراً لأن هذا العامل المتغير ليس لنا سيطرة كلية عليه فمن المفيد تعلم اساليب واستراتيجيات مواجهة الضغط النفسي كما وجد أنه من المفيد ممارسة التمارين التي تعمل على تخفيف الضغط النفسي مثل اليوغا وأساليب الإسترخاء والمساج وغيرها.
3 - تجنب التعرض لتقلبات شديدة في درجات الحرارة.
4 - ممارسة التمارين الرياضية: ومن المهم لفت انتباه المريض لضرورة عمل تمارين الإحماء قبل البدء بممارسة التمارين الرياضية والعمل على زيادة شدة التمارين تدريجياً إذ من المهم تجنب الإجهاد الذي قد يؤثر على المرض عكسياً.
5 - الحمية الغذائية: لا يوجد حمية غذائية محددة لهذا المرض إنما ينصح المرضى بمراقبة العلاقة بين ما يتناولونه من أطعمة وشدة الأعراض إذ وجد في بعض الحالات علاقة بين الطعام وشدة الأعراض.
وبشكل عام يعد هذا المرض أحد المشاكل الشائعة جداً ولكن لا تدعو للقلق إذ إن الإصابة بهذا المرض لا تنطوي على اي خلل أو تلف في الأنسجة وهو شيء مطمئن وكل ما أنت بحاجة له هو ممارسة الرياضة وتعلم التفاعل مع التوتر النفسي وتناول الأدوية بناءً على إرشادات الطبيب.
دكتورة صيدلانية: غادة يعقوب سلامة
مركز فارمسي ون للتدريب والمعلومات الدوائية.

التعليق