لماذا تحتضن مصر الإخوان المسلمين

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

سارة أ. توبول — (النيويورك تايمز)

  ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
بعد أول جولتين من أصل ثلاث جولات من الانتخابات، وهي الأولى التي تجري في مصر منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في شباط (فبراير) الماضي، استحوذت حركة الإخوان المسلمين التي كانت محظورة في السابق على 40% من مقاعد البرلمان، وهي تتهيأ لتصبح اللاعب السياسي الرئيسي في المشهد السياسي المصري. لكن أي شخص يحاول التنبؤ بالضبط بما الذي ستفعله حركة الإخوان المسلمين -التي طالما كان تركيزها الرئيس ينصب على العمل الديني والمجتمعي- بالنفوذ الجديد، إنما يخدع نفسه. لا أحد يعرف ذلك، ولا حتى حركة الإخوان المسلمين نفسها.
الشيء الوحيد الذي نعرفه هو أن القيم المحافظة للإخوان المسلمين لا تخرج كثيراً عن خط تفكير الاتجاه السائد في مصر. ولا يحب كل المصريين هذه الجماعة أو يريدون رؤيتها وقد تولت زمام الأمور في البلاد، لكن قلة هي التي تجادل في عقيدتها الرئيسية. وكانت الأحزاب الإسلامية قد ضمنت ثلثي الأصوات في الجولتين الأوليين من الانتخابات -ما يعد إشارة أكيدة إلى أن المصريين ليسوا مهتمين بالدولة العلمانية.
ويدرك عمرو دراج، الأمين العام لفرع الجيزة من حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لحركة الإخوان المسلمين هذه الحقيقة جيداً. لكنه يحب أيضاً أن تفهم بقيتنا أنك لا تحتاج إلى دولة علمانية لترويج القيم الليبرالية، مثل المساواة للنساء.
عندما زرته في الأسبوع الماضي في غرفة المعيشة المنمقة في منزله في الدقي، الضاحية التي تعد من ضواحي الطبقة الوسطى في القاهرة، أشار دراج إلى صور مؤطرة لبناته الثلاث. وقال إن كل واحدة منهن تتوافر على درجة جامعية وتعمل بدوام كامل، وكذلك تفعل زوجته. وذكر أنهن يرتدين أغطية رؤوس حديثة الطراز.
ثم يقول دراج لي إن النساء يجب أن يأخذن على الأقل أربعة أو خمسة أعوام إجازة من العمل لتربية وتنشئة الأبناء، مضيفاً أن ذلك هو الهدف الأساسي من خلقهن. ومع أنني كنت أبعد ما أكون عن الاقتناع بذلك، فإن عليّ الإقرار بأن وجهة نظره لا تختلف كثيراً عما أسمعه في الشارع المصري.
ويعني دراج أنه مرتاح لحرية الدين. ويقول "إن موقفنا حول هذا الموضوع واضح جداً: نحن مع الحرية الشخصية تماماً." وأضاف:"إنك لا تستطيع إجبار أي شخص على فعل أي شيء ضد إرادته الشخصية. هذا هو موقف الإسلام".
ثم أثير موضوع بطاقات الهوية القومية، فأشار دراج إلى أن الهويات تصنف المصريين كمسلمين أو مسيحيين أو يهود، وتترك الأقليات مثل البهائيين حائرين (مساحة الدين يمكن أن تترك فارغة في البطاقة، لكن لا يمكن ملؤها بدين آخر).
ودراج ليس من النوع التبريري: إن البهائيين يستطيعون فعل ما يشاؤون في البيت، لكنهم لا ينتمون إلى دين معترف به في عين الإسلام، والإسلام يشكل الأساس في الدولة. انتهت المحادثة.
 خمن على ماذا سيوافق معظم المصريين؟
يقر دراج بأن حزب الحرية والعدالة ما يزال يحاول تأطير الكيفية التي يستطيع من خلالها أن يكون حزباً سياسياً. لكن المنحنى التعليمي عميق: تصريحات متناقضة يطلقها أعضاء مختلفون رفيعو المستوى من الحزب عن قضايا مثل تناول الكحول، والتي نشرت في عموم الصحف المحلية مؤخراً.
وعندما يتعلق الأمر بالإعلام، يعتقد دراج بأن ثمة انحيازاً ضد الإخوان المسلمين، ويستفسر مني عما الذي أعتقده إزاء هذا الأمر كله. أقول له: أعتقد بأن حركة الإخوان المسلمين موجودة في السياسة كفرصة لتحقيق هدفها الأوسع الكامن في أسلمة مصر. وهي أصلاً تبشر بقيمها في المنظمات المهنية والكليات والمدارس الخاصة وجمعيات الإحسان. ولو كنت مكانك، لكنت قد تطوعت ولرفعت مكاسب الانتخابات الأخيرة لضمان السيطرة على الوزارات المجتمعية، مثل الإسكان والتعليم والاتصالات السلكية واللاسلكية. وعليك أن تنسى وزارة الخارجية: فتلك تسبب الكثير من دوران الرأس: ولا أحد يريد المخاطرة بخسارة ما يقارب بليوني دولار من المساعدات الأميركية، وأن يجيب الجمهور المصري عن اتفاقيات كامب ديفيد التي لا تحظى بالشعبية على نحو معمق. لقد حان الوقت راهناً للتركيز على إثبات الهدف المعلن للإخوان المسلمين، والذي يكمن في رفع مستويات المعيشة وتعزيز الورع الديني من خلال المناهج المدرسية الجديدة وإعلانات التلفزة- أي شيء يؤثر على النسيج الأساسي للمجتمع.
عند ذلك، يبتسم دراج ويتندر بأنني يجب أن أكون الناطقة بلسانهم. وذلك عندما أضيف بأن استراتيجية الإخوان المسلمين هي الأكثر تخويفاً من بين كل مثيلاتها؛ فإذا نجحت الجماعة في تغيير مجتمع بأكمله، فلن يكون هناك من يستطيع أن يتحداها. ويقول دراج إن تلك هي النقطة.
وماذا تخمن؟ معظم المصريين سيوافقون.

*صحفية تتخذ من القاهرة مركزاً لها. وهي تكتب للأتلانتيك وفورين بوليسي وجي كيو والنيوزويك وذا نيو ريبابليك وسليت وصحف أخرى.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Why Egypt Embraces the Brotherhood

التعليق