الطفيلة: مخاوف من تكرار موسم جفاف

تم نشره في الثلاثاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً

 فيصل القطامين

الطفيلة- يبدي مزارعون ومربو ماشية في الطفيلة مخاوف من موسم زراعي جاف، في ظل تدني كميات الامطار، مع قرب انتهاء شهر كانون الأول (ديسبمر) الذي يشكل العروة الشتوية للزراعات هذا الموسم.
ولفتوا إلى أنَّ الموسم الزراعي المتأخر يدفعُ باتجاه عدم قدرة المزارعين على حراثة أراضيهم لاستقبال المطر، وممارسة زراعة شتوية تتركز في مجملها على زراعة المحاصيل الحقلية كالقمح والشعير، التي تشكل عماد الزراعة في أغلب الأراضي الزراعية في الطفيلة.
ولفتوا إلى أنَّهم تحمَّلوا في مواسم زراعية سابقة خسائر كبيرة نتيجة قيامهم بممارسة أسلوب الزراعة "العفير"، وهو أسلوب معروف لدى مزارعي المحاصيل الحقلية، حيثُ يقومونَ بحراثة الأرض وبذارها قبل تساقط الأمطار، وتتركز تلك العملية في موسم التشرينيات وبداية شهر أيلول (سبتمبر) من كل عام، انتظارا لسقوط المطر الذي تعتمد عليه أغلب تلك الزراعات في الطفيلة.
ولفتوا إلى أنَّ الزراعة ستتضرَّرُ بشكل كبير في حال عدم تساقط الأمطار، علاوة على بقية أنواع الزراعات التي تتمثل بزراعة الأشجار المثمرة التي تعتمد أسلوب الزراعة البعلية، خصوصا الزيتون الذي بدأت مساحات واسعة منه بالتراجع في ظل توالي سنوات الجفاف.
مربو ماشية يبدون أيضا خشية من تأخر الموسم الشتوي الذي يعتمد على تساقط الأمطار، حيث تعتمدُ المراعي في الطفيلة عليها، مؤكدين أن المواسم الشتوية السابقة لم تبق من المراعي الطبيعية شيئا وأحالتها إلى قفار جرداء، ما رفع كلفة الانتاج على مربي الماشية وتحملوا خسائر كبيرة نتيجة ذلك، لتوجههم في إطعام مواشيهم إلى الأعلاف التي باتت أسعارها مرتفعة.
وبيَّنوا أنَّ كميات الأعلاف التي تصرف لمربي الماشية قليلة، إلى جانب ارتفاع أثمانها، ما حدا بالكثيرين إلى التخلص من قطعان المواشي التي يربونها والتي تعتمد عليها آلاف الأسر في معيشتها، لتتراجع أعدادها في الطفيلة من نحو 265 ألف رأس في العام 2008 إلى نحو 115 ألف رأس في العام 2011. 
وطالبوا وزارة الزراعة بوضع استراتيجية زراعية للعام الزراعي الحالي في حال عدم تساقط الأمطار وامتداد تأخره عن موسم الذروة الشتوية، من خلال تقديم الدعم المباشر للمزارعين ومربي الماشية لتفادي مزيد من الخسائر التي دفعوا كلفتها غالية في السنوات الماضية.
ودعوا إلى أن تقوم مؤسسة الإقراض الزراعي بشطب الديون المستحقة على المزارعين ومربي الماشية أو تأجيل دفعها على الأقل، لأجل زمني يسمح بالتقاط الأنفاس بعدما شهدوا خسائر كبيرة في مواسم زراعية ماضية، حيث باتوا غير قادرين على دفع أي مستحقات لمؤسسة الإقراض الزراعي من الديون التي في ذممهم للمؤسسة والتي كانت تقدم كقروض داعمة لمربي الماشية والمزارعين من خلال مشروعات زراعية أكدوا أنَّها بدأت بالتراجع أيضا نتيجة توالي الجفاف سنة بعد أخرى.
وطالبوا بإيجاد مشروعات للحصاد المائي أو كالحفر الزراعية والسدود الصغيرة والاستفادة من مياه سد التنور من خلال جرها الى عدد من المزارع القريبة لسقاية المزارع المحيطة بالسد والتي تعاني من الجفاف، وإيجاد زراعات لعدد من المزارعين، بينما تذهب مياه السد لشركات التعدين في الأغوار، فيما مشروع سد التنور حسب على موازنات محافظة الطفيلة لعدة أعوام مضت ولا يستفيد من مياهه أي مزارع.
مصادر في زراعة الطفيلة بينت ان كميات الأمطار التي هطلت متواضعة جدا، إضافة إلى تأخرها عن العروة الشتوية التي تقترن مع انخفاض درجات الحرارة، لافتة إلى أن كميات الأمطار يجب أن تكون بحدود 200 ملم -300 ملم في المعدل السنوي على الأقل لقيام زراعة حقلية.
وأشارت المصادر إلى أن كميات التدفق المائي تراجعت ايضا نتيجة توالي سنوات الجفاف وقلة الأمطار التي تغذي تلك الينابيع، والتي تعتمد عليها بعض المزروعات المروية في مناطق في الطفيلة، علاوة على تأثير ذلك على الثروة الشجرية كالأشجار المثمرة المختلفة، والمراعي الطبيعية التي تراجعت بشكل لافت.

faisal.qatameen@alghad.jo

التعليق