العقبة: تحذيرات من حدوث الفيضانات والسيول وتكرار مآسي أعوام سابقة

تم نشره في الثلاثاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

أحمد الرواشدة

العقبة - تُشكِّلُ الفيضانات والسيول خطراً حقيقياً في العقبة تدور مأساتها في كل عام في نفس الموقع بدون وجود حلول ناجعة تحول دون تكرار المشكلة.
وأودت حوادث السيول والفيضانات في العقبة بحياة أشخاص أبرياء، وتضرَّرَت من خلالها العديد من الممتلكات، كان آخرها وفاة ثلاثة أشخاص، وفقدان اثنين وجرح أربعة آخرين، عندما أدت الأمطار الغزيرة في منطقة القويرة والنقب إلى إحداث سيول جارفة امتدت إلى منطقة المعامل (الشامية) في شمال العقبة، كما امتدت إلى منطقة الشاطئ الجنوبي منطقة الحاويات (باب 3)، حيث تم تصفيح 4 تريلات وغرق أربع سيارات تاكسي كانت متوقفة.
ويقولُ المواطن محمد اللاحيوات إنَّ أخطاء الجهات المعنية في العقبة متكررة ومتلاحقة، سواء أكان في التخطيط أو المعالجة، مشيرا إلى أنَّ الإجراءات التي تتبعها الجهات المختصة وتنتهجها هي طريقة العمل بالصورة المستعجلة وفي الأوقات الحرجة لمعالجة تدفق السيول والفيضانات كالتي جرت في منطقة.
وأكَّدَ أنَّ القنوات المؤقتة تحفر بطريقة غير علمية، ما يؤدِّي إلى ردمه بسرعة قبل هطول الأمطار، مبيِّنا أنَّ هذا ما حصل فعلاً في العديد من السيول والفيضانات التي تعرضت لها العقبة خاصة الجهة الشمالية.
ويشير المواطن محمد المسيعديين إلى مسؤولية المواطن برميه النفايات في العبارات ومجرى السيول، مضيفا أنَّ أخطاء المواطن تتعدى سلوكه السيئ إلى اختياره لسكن عشوائي على مجرى سيل.
وكانت محافظة العقبة والجهات المعنية اتخذت التدابير اللازمة مبكرا لاحتواء إمكانية تشكل السيول باتجاه المدينة، التي تأتي من الجبال والأودية شمال محافظة العقبة (النقب، الديسة والقويرة ووداي رم)، وهي مُعرَّضة لتجمع السيول باتجاه وادي اليتم وصولا إلى مدينة العقبة، حيثُ إنَّ الفرق الفنية جاهزة لتنفيذ إجراءات ميدانية في حال الإنذار بتشكل السيول والتعامل مع الموقف، وأنَّ العديد من الفرق قامت بتفقد مجرى الوادي وتحذير المواطنين وأصحاب المشاريع لاتخاذ ما يلزم والابتعاد عن مواقع الخطر، كما تمَّ إنشاء مصدات طرازية بالقرب من منطقة رحمة لتغير مجرى السيل عن القرية.
وكانت محافظة العقبة شهدت خلال الأعوام الماضية عواصف مطرية أقل ما يقال عنها إنها كارثية نتيجة ضعف البنية التحتية، وقلة الاستعدادات لاستقبال مثل تلك الأحوال، حيثُ أدَّت غزارة الأمطار إلى تشكُّل السيول التي لم يسبق لها مثيل، والتي داهمت المنازل والبيوت وأغرقت الشوارع التي ارتفع منسوب المياه فيها.
وتوقَّفَت حركة السيارات بعد تجمع كميات كبيرة من المياه، في الوقت الذي شهد فيه السوق التجاري في وسط العقبة أكبر تجمع للمياه، وتحولت كثير من الساحات المفتوحة إلى برك مائية بالإضافة إلى أن المشاريع التي ما تزال قيد الإنشاء شكلت مخاطر كبيرة على المواطنين والقاطنين قربها نتيجة الحفريات والأمطار المتواصلة، وكانت أحياء الروضة الجنوبية وحي الرمال وحي الدوحة في العقبة قد شهدت سيولا جارفة لم تسلم منها حتى السيارات الكبيرة، نظراً لعدم وجود مناهل لتصريف مياه الأمطار فيها، وكما لم تسلم المنازل من مداهمة الأمطار؛ وكانت المياه تداهم في قرى العقبة بيوت الشعر وتلحق أضراراً كبيرة بها وبقاطنيها وكان لطف الله وحده هو المانع من وقوع ضحايا وقتلى. 
وأشار الخبير في الكوارث الطبيعية الدكتور سعود القرعان، إلى أنَّ أخطار السيول والفيضانات في العقبة تشمَلُ المناطق الشمالية، وهي الأكثر عرضة، وتشمل جميع مناطق التوسع السكاني للمدينة وشركة منطقة العقبة الصناعية الدولية ومطار الملك حسين.
وأكَّدَ القرعان أنَّ الكوارث الطبيعية ليست مسؤولية جهة بعينها وإنما هي مسؤولية جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بإدارة خطر الكوارث"، مشيراً إلى ضرورة تضمين إدارة خطر الكوارث بشكل تكاملي في مختلف المشروعات المقامة في المنطقة الخاصة لتأمين الحماية من أخطار الكوارث.
وتقام العديد من مشاريع التطوير التي تشهدها منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في مواقع المراوح الرسوبية في الأودية التي غالبا لا تحتوي على المياه في مجاريها حسب مخطط إدارة مخاطر الكوارث لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، لذلك فإنَّ تلك المناطق سوف تكونُ لا محالة معرضة لكوارث الفيضانات إذا ما حدثت، ففي العام 2006 تعرضت منطقة شركة حاويات العقبة عند مصب وادي مبارك لسيول سريعة، ما تسبب بسقوط ضحايا، وضربت السيول مناطق المراوح الرسوبية من وادي اليتم وتسببت في أضرار واسعة شملت على خمس حالات وفاة وتدمير 18 كم من أنابيب المياه ولحقت الأضرار بالعديد من الآبار المنتجة للمياه، إضافة إلى مطار الملك حسين الدولي.
من جهته، قال مفوض الشؤون البيئة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور سليم المغربي إنَّ مشكلة الفيضانات في العقبة تؤرِّقُ السلطة والجهات المختصة، حيث إنَّ الأمطار تأتي من المناطق المرتفعة المحيطة بالعقبة، وهي وادي عربة والديسة وغيرها من المناطق ذات الإرتفاعات المختلفة وتسقط بكميات كبيرة وتجلب معها الطمي والحجارة والأتربة الذي يضاعف المشكلة.
مصادر في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، أكدت أنَّ السيول لم تعد تُشكِّلُ رهبة للأجهزة المعنية، حيثُ تمَّ تنفيذ مشروع هدفه الأساسي التخفيف من خطر الناتج عن الفيضانات في شمال مدينة العقبة بكلفة إجمالية بلغت 35 مليون دينار، إلى جانب إنشاء بنية تحتية إنشائية للسيطرة وتنظيم الهطول المطري الشديد.

ahmad.rawashdeh@alghad.jo

التعليق