مواطن زرقاوي يتهم 10 قضاة شرعيين بالانحياز إلى أحد "الخصوم" وحرمانه من أطفاله

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

حسان التميمي

الزرقاء - اتهم مواطن من الزرقاء 10 قضاة شرعيين بالانحياز إلى أحد "الخصوم" ما تسبَّب بحرمانه من أطفاله في أعقاب وفاة زوجته قبل 5 أعوام.
وادعى علي الهامي (40 عاما) في شكوى سجلها منذ عامين لدى هيئة مكافحة الفساد ولم يتلق ردا عليها حتى الآن، إنَّ القضاة المشتكى عليهم قاموا في مجمل أعمالهم بتحويله من محكوم له مصان بقرار الحكم القضائي إلى محكوم عليه في ذات القضية وأصدروا قراراً بحبسه رغم أنه موظف حكومي من الصنف المدني، واعتدوا على حريته بإصدار قرار بمنعه من السفر، فضلا عن إصدار مذكرات بإلقاء القبض على طفليه القاصرين (فراس 5 اعوام، حازم 3 اعوام).
وزعم في الشكوى التي حصلت "الغد" على نسخة منها أن أحد القضاة أصدر قرارا بتحويل أموال أطفاله والحجر على ولايته بدون وجود دعوى قانونية أو جلسة محاكمة. وبين الهامي أنَّ معاناته ابتدأت عقب وفاة زوجته أواخر العام 2006 بعد مرور أسبوع على إنجابها لطفلهما الثاني، حيث قام بوضع طفليه لدى شقيقتها لرعايتهما، وعندما طلب عودة ولديه تفاجأ برفضها لأنها كما يقول قامت باستصدار ورقة حجة إقرار حضانة من رئيس محكمة التوثيقات والتركات.
وأوضح أنَّ إصدار "الحجة" مخالف للمادة 1572 من مجلة الأحكام العدلية معنى ومضمونا، كونها أخذت بدون علمه كولي قانوني وبدون وجود أي وثيقة معها تثبت وفاة أم الأولاد أو علاقتها بالأطفال، مشيرا إلى أن دائرة قاضي القضاة أوقفت إصدارها العام 2008 وبشكل نهائي.
وبين أنه وبحصول شقيقة زوجته على الحجة ازدادت معاناته فقرر رفع دعوى العام 2007 لدى محكمة الزرقاء الشرعية وموضوعها "طلب مشاهدة طفليه الصغيرين". ويقول علي، إن ما جرى معه لاحقا كان محاولة من جانب المشتكى عليهم التستر على أخطاء ارتكبوها بحقه وحق طفليه القاصرين، مبينا أن أحد القضاة المشتكى عليهم أصدر قرارا بتحويل أموال طفليه القاصرين والحجر على ولايته بدون وجود دعوى قانونية أو جلسة محاكمة، فضلا عن قبوله لدعوى طلب وريث مقدمة من شقيقة زوجته المتوفاة رغم وجود حجة حصر إرث حددت الوارثين بوالد الزوجة وزوجها وولديها فقط.
وزعم أن أحد القضاة خالف القانون بالحكم بأكثر مما يطلبه الخصوم، من خلال توقيعه محضر الضبط التنفيذي لحبس "المحكوم له" بدون وجود الخصم (المحكوم عليه). وأضاف أن الإجراءات القضائية المخالفة تضمنت إصدار مذكرات إلقاء القبض على طفليه (2،4 عام) خلافاً لكل القوانين المحلية والعالمية؛ وقرار قضائي بإعلانهم "محكوم عليهم" أيضا بدون وجود دعوى قانونية أو جلسة محاكمة.
واعتبر أنَّ مجمل القرارات تضمنت أخطاء قانونية جسيمة ومخالفات لأبسط قواعد وإجراءات السلطات القضائية ومخالفة أبسط حقوق الانسان.
واتهم الهامي رئيس التنفيذ الشرعي بالتجاوز والعمل بالصلاحيات الشخصية الخاصة بجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم المنصوص عليها في المادة (38) من الدستور، إضافة إلى مخالفة قواعد العدالة ومبادئ الشريعة الإسلامية.
وبين أنه قام بالتظلم لدى وزارة العدل والمركز الوطني لحقوق الإنسان وديوان المظالم ودائرة قاضي القضاة والتمييز القضائي والتفتيش القضائي ومكافحة الفساد، إلا أنه لم يتلق أي رد حتى الآن رغم مرور سنوات، مضيفا أن العديد من مسؤولي تلك الجهات أقروا بشكل غير رسمي بوجود أخطاء جسيمة في تصرفات القضاة، واستهجن الهامي تجاهل هيئة مكافحة الفساد لشكواه وعدم الرد عليها طوال العامين الماضيين رغم اتصالاته المتكررة، ملوحا باللجوء إلى منظمات وهيئات حقوقية دولية لحل مشكلته.
من جهتها اكتفت هيئة مكافحة الفساد بالرد على استفسار "الغد" حول الشكوى، بالقول إنها خارج صلاحياتها واختصاصاتها، وهي ضمن اختصاص السلطة القضائية، إلا أن الهامي احتج على ردها موضحا أنه تقدم قبل ذلك بشكوى مماثلة إلى دائرة قاضي القضاة، فشكلت لجنة ضمت في عضويتها أحد القضاة المشتكى عليهم، ما اضطره إلى تقديم شكواه إلى مكافحة الفساد.
وأضاف أن الهيئة مكلفة بالتحقيق في جميع الأفعال الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضمت إليها المملكة العام 2004، وتشمل كل موظف عمومي يشغل منصبا تشريعيا أو تنفيذيا أو إداريا أو قضائيا لدى دولة طرف، سواء أكان معينا أم منتخبا، دائما أم مؤقتا، مدفوع الأجر أم غير مدفوع الأجر، بصرف النظر عن أقدمية ذلك الشخص.
وقال إن المادة 11 من الاتفاقية التدابير المتعلقة بالجهاز القضائي وأجهزة النيابة العامة تدابير لتدعيم النزاهة ودرء فرص الفساد بين أعضاء الجهاز القضائي ويجوز أن تشمل تلك التدابير قواعد بشأن سلوك أعضاء الجهاز القضائي.
من جهتها ردت دائرة قاضي القضاة على استفسارات "الغد" بالقول إنَّ الإجراءات والقرارات المشار إليها هي عبارة عن قرارات وأحكام قضائية، وقد رسم القانون طرق الطعن أو الاعتراض عليها، ولا مجال للتعليق على الأحكام والقرارات القضائية وخاصة النهائية والقطعية وللمتضرر من أي قرار أو إجراء الطعن عليه حسب الأصول، ليفصل فيه القضاء بدرجاته بما يتوافق والوجه القانوني، وأن تفسير الشخص صاحب العلاقة مدعياً أو مدعى عليه للنص القانوني غير ملزم للقضاة في المحاكم الذي لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، وقد أعطى الدستور القضاة في المادة (123) منه حق تفسير القوانين للمسائل عند وقوعها بالصورة الاعتيادية، كما نصت المادة (101) من الدستور أن المحاكم مصونة من التدخل في شؤونها.

hassan.tamimi@alghad.jo

التعليق