"رسل الحرية": احتفالية طرقت باب الحريات بقوالب فنية مختلفة

تم نشره في الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • جانب من احتفالية "رسل الحرية" التي أقيمت أول من أمس في مسرح مركز الحسين الثقافي- (تصوير : أسامة الرفاعي)

معتصم الرقاد

عمان- احتضنت النسخة الثالثة من احتفالية "رسل الحرية"، التي نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين، أول من أمس، في مركز الحسين الثقافي بمنطقة راس العين، مجموعة من الفعاليات الفنية التي استطاعت أن تشد الجمهور بتفاصيلها المشوقة.
وتضمنت الاحتفالية، التي أقيمت برعاية وزير الثقافة صلاح جرار مندوبا عن الأميرة ريم علي، وتتوج عمل برنامج رسل الحرية الذي يدعمه الصندوق الكندي للمبادرات المحلية، عرضا لأفلام قصيرة وأعمال مسرحية وأغاني راب عربي ومعرضا للصور ورسوم الكاريكاتير من إنتاج وإبداع فريق شباب رسل الحرية.
وأكد وزير الثقافة صلاح جرار، في كلمة له خلال الحفل، أن الحرية والحياة قرينان لا يفترقان، موضحا "فبغياب إحداهما تغيب الأخرى، فإن أفلت الحياة تخمد روح الحرية، وبغياب الحرية تفقد الحياة أهم مقوم من مقوماتها، وهي بذلك كالهواء للإنسان متى انقطع عنه فقد حياته ووجوده وكيانه".
وأضاف جرار "أما حريات الصحفيين، فهي مطلب من مطالب الدخول في الزمن الجديد، وهي المجسدة لسائر الحريات، فالصحفيون هم الناطقون بلسان من أطلقت حرياتهم ومن صودرت حرياتهم على حد سواء، وفي زمن المناداة بالحقوق وإحقاق الحقوق، لا يجوز للصحفيين أن يلزموا الصمت عند مصادرة حقوق غيرهم، فكيف لهم أن يصمتوا أمام حرمانهم من حقهم في التعبير عن آرائهم ومواقفهم ووجهات نظرهم"، مؤكدا أن من حقهم أن يطالبوا بحرية التعبير والرأي، والسعي إلى معرفة الحقيقة ونشرها.
ولفت جرار إلى أن "الحرية مطلب إنساني نبيل، لا يجوز تشويهه بالإساءة للآخرين، والتطاول عليهم وتشويههم والنيل منهم ونشر الافتراءات والأكاذيب".
وركزت الاحتفالية، التي أقيمت تحت عنوان "نغني للحرية"، على أعمال تعلي من قيم الديمقراطية، وتسلط الضوء على الحركات الاحتجاجية والثورات المطالبة بالحريات والعدالة وحقوق الإنسان.
وقال الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور "إن شبكة رسل الحرية تأخذ مكانة واهتماما أكبر في زمن الربيع العربي، الذي أصبحت كل مفرداته مرتبطة بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان"، مبينا أن المركز أطلق شبكة رسل الحرية منذ العام 2004، إيمانا منه بأن الشباب هم المحرك الرئيسي للتغيير والقوة الأساسية لبناء الديمقراطية، وأثبتت الثورات والحركات الاحتجاجية صحة هذا التوجه.
وأوضح أن فريق رسل الحرية توسع وضم أصدقاء جددا من الشباب والشابات، ولم يقتصر وجوده على الأردن، بل امتد إلى مصر ولبنان.
وقال المدرب الرئيسي لبرنامج رسل الحرية، عمر كلاب "إن الثقافة الحقيقية موجودة في هذا المسرح، وليس في الخارج، فهؤلاء الرسل قدموا الفن الذي يعكس الواقع الذي نعيشه"، متمنيا أن لا يبقى مركز حماية وحرية الصحفيين وحيدا في الساحة.
وأضاف "أتمنى أن ينشأ ناد لرسل الحرية لاحتضان هذه الإبداعات، والتشبيك بين جميع الرسل والمؤيدين والمساندين لهم".
وقدمت خلال الحفل، الذي استمر قرابة الساعتين، عدة فقرات؛ حيث تضمن عرضا مسرحيا لفرقة مسرح الشارع التي تضم كلا من أحمد سرور وسليمان الزواهرة وأمجد حجازين، تناولت قضايا الفساد وطريقة تشكيل الحكومات في الأردن بطريقة ساخرة. بالإضافة إلى عرض مسرحي بعنوان "يحبونني ميتا" من إخراج وتمثيل سوزان بنوي، يتحدث عن تعامل الأجهزة الأمنية مع الصحفيين.
كما عرضت ثلاثة أفلام سينمائية قصيرة؛ الأول بعنوان "دخان وأكثر" من إخراج ريم قطامي، وهو بمثابة إهداء لروح البوعزيزي الذي أشعل الثورات في ميادين التغيير، والثاني بعنوان "تحقيق"، فكرة حليم مرداوي وإخراج محمد سلامة وتمثيل رشيد ملحس وفادي فران، ويتحدث عن عقلية الأجهزة الأمنية في الحجر على حرية الصحافة والإعلام. كما عرض فيلم بعنوان "هون" من إخراج ريم قطامي الذي يقدم مقارنة بين سجناء الإصلاحيين وسجانهم.
وقام نذير خوالدة بعرض "ستاند أب كوميدي" سخر خلاله من التحفظ والقيود على الدراما الأردنية، وقدم تور أبو حلتم مقطوعة موسيقية على الناي.
وشمل الحفل أيضا عرضا لخمس أغاني راب عربي، تتحدث عن الثورات العربية، وتندد بالقمع الذي تشهده الاحتجاجات، وتطالب بحرية الرأي والتعبير، وتتحدث عن المواطنة، قدمها كل من؛ محمد الزعبي، ميرا ارشيد، معن خزاعلة، طارق بدوي وياسر حداد.
واختتم الحفل بغناء الفريق نشيد "موطني"، وافتتاح معرض للرسومات الكاريكاتيرية للرسامين بهاء سليمان وإياد اشتيوي، تضمن مجموعة من الرسوم التي تدعم الحرية.
يذكر أن مركز حماية وحرية الصحفيين تأسس العام 1998، كمؤسسة مجتمع مدني تنشط في الدفاع عن الحريات الإعلامية في الأردن، بعد سلسلة من الانتكاسات على الصعيد المحلي.
ويهدف المركز إلى دعم حرية واستقلالية الإعلام والإعلاميين، وتوفير الحماية لهم وتعزيز مهنية واحترافية الإعلام وتطوير البيئة التشريعية والسياسية والاجتماعية والثقافية الحاضنة للإعلام.

motasem.alraqqad@alghad.jo

التعليق