أصالة الصوت وصدق الكلمة يتجليان في "لمن يهمه الحب" لنحاس ووهبي

تم نشره في الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • جانب من أمسية "لمن يهمه الحب" التي جمعت مكادي نحاس وزاهي وهبي -(تصوير : أسامة الرفاعي)

سوسن مكحل

عمان- أمام خلفية صور تشكيلية، طغى صوت الأصالة وصدق الكلمة، في أمسية "لمن يهمه الحب"، التي جمعت الفنانة الأردنية ذات الصوت الرخيم مكادي نحاس، والشاعر اللبناني زاهي وهبي، أول من أمس، على خشبة مسرح مركز الحسين الثقافي برأس العين.
واستهلت نحاس الحفل، الذي نظمته شركة أورانج رد ومؤسسة نساء للتنمية الثقافية "نماء"، بأغنية "سفيرتنا إلى النجوم" فيروز "نحن والقمر جيران"، التي رافقها فيها وهبي بقراءة قصيدة مختارة من أشعاره.
وتنقل الحفل بين بحور الشعر والغناء إلى جانب الموسيقى الهادئة، وتغنت نحاس بأغان عربية وأخرى من رصيدها الفني، فقدمت أغنية "خلي الناس تحب" للفنانة المصرية يسرا، ورددت مع الكورال "الحب ما لينا غيره.. والله ما لينا غيره... حب خلي الناس تحب".
خشبة المسرح حملت إلى الحضور مسرحية مغناة، فحضور وهبي ونحاس كان فنيا في أداء المقاطع الشعرية والأغاني، بالإضافة إلى الديكور الذي بدا كحديقة متنوعة الزهور، صورت الحب بكل معانيه.
وجاء العمل بخلفياته المميزة، بصور تشكيلية لعدة وجوه تتخذ كل منها لونا مختلفا، وتفاصيل قريبة من بعضها، بريشة الفنان العراقي سينا عطا، وهي لوحات أضفت على الحفل الفني رونقا خاصا.
وخلال الأمسية، تنقل وهبي بين قصائد الحب، وقال "قبّل الخاطر المرتسم نهرا بين عينيها، عانقها شد عليها، امسح عن ظهرها أثقال أسلافك.. اقطف خصرها تفاح البداية، من أنت لولا تفاحا".
لتعود نحاس وتشدو بصوتها العذب أغنية "أهواك.. بلا أمل"، وتقول في مطلعها؛ "أهواك.. أهواك بلا أمل وعيونك تبسم لي وورودك تغريني بشهيات القبل في السهرة أنتظر ويطول بي السهر فيسألني القمر يا حلوة ما الخبر فأجيبه والقلب قد... تيمه الحب يا بدر أنا السبب أحببتك بلا أمل".
اللوحة الإخراجية البصرية التي قدمتها الموسيقية سوسن حبيب ورافقت وهبي ونحاس خلال العمل، جاءت مميزة ومنتظمة في آلية توزيع المقاطع، وتسلسلها، بشكل جعل الجمهور ينسجم مع تفاصيل الحفل بالشكل والمضمون.
ولامست حبيب بأدائها الإخراجي المميز شاعرية الكلمة التي تعبر عن الحب، فأشرفت بنفسها على التوزيع الموسيقي والإخراجي للعمل، وكان دخولها على الخشبة ومرافقتها للكورال على مدار العمل، أشبه بسيمفونية استطاعت أن تقدمها بأجمل حلة.
وهبي الذي لم تمل قصائده الحب، راح يردد قصيدة "أحبك أكثر" التي تتغنى بالوفاء "غدا حين تكبرين.. سوف أحبك أكثر.. لن أفتقد رماح قامتك.. سوف أحب الشقوق في باطن قدميك.. وحماقاتك في سن الأربعين".
وأضاف للمرأة والأنثى "الأنوثة ليست جسدا وحسب.. إنها إلى ذلك وأعمق من ذلك.. قلب وروح وحنان مفتوح.. على المدى الواسع الفسيح... كل يشيخ إلا الماء وأنت كما أنت... في الستين في السبعين.. في عمر يطول... أنوثتك ليست فستان سهرة.. أنوثتك قلب يفيض وضحكة تجري من تحتها الأنهار".
فيما أبحرت نحاس بصوتها المسكون بالشجن في عالم الغناء؛ حيث غنت "هكذا تركني حلمي ورحل"، ومن ثم قدمت مقطعا من أغنية "لازرعلك بستان ورود"، وأغنية "أنا لك على طول"، إلى جانب مجموعة من الأغاني التراثية.
ثم قرأ وهبي قصيدته "لا نس" التي أهداها إلى أرض فلسطين؛ ومنها "هنا كان مخاض امرأتك.. تعالى صراخ مولودك لأول مرة.. هنا علمته الأحرف والمشي على إيقاع قلبك.. هنا لعبت هنا كبرت.. أو كبر أبوك وجدك وجد جدك.. تذكر وأنت تتذكر.. ثمة الآن من يجلس على أريكة أبيك.. يقطف مسكبة النعناع التي تبسمت بين يدي أمك... تذكر تذكر.. لا متسع لهم ولك.. وطنك دمك... وطنك ضيق على الغزاة".
لتختتم بعدها نحاس أغانيها بموال الوطن؛ "على طريق عيتيت يمّي قطعو صلاتي... واحد حبيب الروح يمّي وواحد حياتي... ودّعوني وراحو يمّي صوب النبطية... وقالو شو هم نموت يمّي وتبقى القضية... ويا ريت عيني نهر يمي وشرّبون منو... ويا ريت جسمي جسر يمي وقطّعون عنو.. وبينن صارو ع تليت يمّي كتبتّلك أشواقي... بترابات الجنوب يمّي أنا ورفاقي...  ونحنا شفنا العذاب يمّي ودقنا حلاتو... ويللي نسي أرضو يمّي يعدم حياتو...".
وجاء حفل "لمن يهمه الحب"، برعاية فندق فور سيزونز، الملكية الأردنية، تلفزيون رؤيا، راديو أيام، هامة، وأزهار "فلورا بل".
يذكر أن الشاعر وهبي له العديد من الدواوين الشعرية وكتب النثر، كما تعد تجربته في تقديم الشعر برفقة أصوات غنائية عربية، فكرة تبتعد عن الإلقاء الشعري التقليدي بمرافقة الموسيقى، لتصل إلى شكل فني يعتمد الارتجال مع رؤية فنية بمواضيع القصائد والأغاني.
تجربته كإعلامي كانت من المحطات المهمة في سيرته المهنية، من خلال برنامجه المميز "خليك بالبيت"، وأضاء من خلاله على أعمال وتاريخ الثقافة العربية الحديثة.
ومن إصدارته "يعرفكِ مايكل أنجلو"، "راقصيني قليلاً"، "كيف نجوت"، "أضاهيكِ أنوثة"، "تجري من تحتها الأنهار"، "رغبات منتصف الحب" والأسطوانة المدمجة "أغني لها".
يشار أيضا إلى أن نحاس، تملك موهبة متجذرة ومتجددة، معروفة بصوتها الصافي وأسلوبها المميز في إحياء الموسيقى التراثية في بلاد الشام. لها ثلاثة إصدارات موسيقية؛ "كان يا ما كان"؛ "من تراث بلاد الرافدين"، بغداد 2004. "خلخال"؛ والألبوم هو مختارات من الفلكلور الحديث من منطقة بلاد الشام، عمان 2007. "جوّا الأحلام"؛ أحدث إصدار موسيقي غنائي لها يخاطب العائلة والطفل، عمان 2009.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق