الطفيلة: "صنفحة" قرية تجمدت خدماتها مع تاريخها القديم بانتظار تحديث بنيتها التحتية

تم نشره في السبت 10 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • قرية صنفحة التي تعاني نقصا في الخدمات -(الغد)

 فيصل القطامين

الطفيلة – يتشابه واقع الخدمات والمرافق والبنى التحتية في بلدة صنفحة بمحافظة الطفيلة مع تاريخها من حيث القدم باعتبارها اقدم قرية في المحافظة والتي مر على قيامها اكثر من 200 عام حين تجمع الناس على موارد الماء والبساتين منشئين ما يعرف تجاوزا بـ"أم القرى".
وتعتبر "صنفحة" التي لم يتم تحديث الخدمات فيها منذ عشرات السنين، لتبقى قديمة كتاريخها، مرجعا للعديد من القرى المجاورة لها، والتي وحسب تعبير سكانها "ولدت من رحمها" غير انها شهدت تطورا نوعيا في الخدمات المقدمة والبنى التحتية على خلاف "صنفحة".
ويطال نقص الخدمات وتردي واقعها كافة المجالات في القرية، فالطرقات لم تعبد منذ أكثر من 30 عاما، ومازالت مدرسة صنفحة والتي تأسست العام 1928 تفتقر الى المختبرات العلمية والملاعب والحوسبة التي تسبب غيابها بإبقاء تراث المدرسة الوثائقي، مخبأ في بقايا خزاناتها الخشبية بانتظار أرشفته.
ويؤكد سكان القرية أن الخدمات ظلت على حالها، فمساكن التطوير الحضري التي بنيت في مطلع سبعينيات القرن الماضي، أصبحت شاهدا على عدم تقدم القرية وتطورها، والتي تعاني من التصدعات والتشققات نتيجة قدم البناء. في وقت تعلو فيه الاصوات المطالبة بضرورة استحداث مشروع للتطوير الحضري في القرية التي باتت مساكنها قديمة ومتهالكة، ولا تصلح للسكن.
ويطالب السكان بشمول القرية بمشروع الصرف الصحي، لا سيما أن الحفر الامتصاصية وسيلة التخلص من المياه العادمة، التي تشكل مكاره صحية في حال فيضانها.
ويشير عبدالعزيز مروح أحد السكان الى قدم أبنية مدارس القرية وافتقارها إلى العديد من المرافق، في وقت تعد مدرسة صنفحة من أقدم المدارس في المحافظة، وتحوي وثائق تاريخية يجب أرشفتها.
ويقول إبراهيم السوالقة أن مباني منطقة البلدية والمركز الصحي قديمة وغير صحية،  خصوصا المركز الذي يتواجد في طابق تحت الأرض، تبعث جدرانه رائحة الرطوبة مشكلة بيئة غير صحية لمركز صحي.  
ولفت إلى أن خدمات المركز قاصرة وغير كافية، ولا يوجد فيه غير طبيب واحد بدوام جزئي، فيما يفتقر تماما لعيادة أسنان.
وأشار أحمد السوالقة إلى أهمية إعادة النظر في المساكن القديمة التراثية المهجورة في القرية، حيث باتت خاوية وغير مستغلة، مطالبا بإعادة ترميمها كما في بعض القرى الأردنية حفاظا على التراث، إلى جانب إعادة ترميم الأزقة والطرقات فيها.
ولم ينج عصب حياة القرية كغيره من المرافق من سوء الحال، فنبع المياه الوحيد القديم في القرية يحتاج إلى إعادة صيانة، حيث تتكاثر فيه القاذورات ويشكل مكرهة صحية، ما حدا بالسكان إلى المطالبة بضرورة إعادة صيانته واستخراج مياه النبع القديم الذي روى عطش الآلاف لأكثر من مئتي عام، إلى جانب استخدامه في ري بقايا بساتين تهالكت، نتيجة تراجع تدفق المياه فيها.
وتخلو القرية وفق السكان من أي مرافق للشباب، حيث لا يتوفر فيها مركز أو ناد للشباب، أسوة بقرى حديثة العهد في المحافظة، إضافة إلى عدم توسعة الطريق النافذ من القرية باتجاه الأغوار الجنوبية منذ عقود، ليبقى ضيقا تكتنفه المنعطفات الخطرة، بالرغم من كونه طريقا سياحيا ومتنفسا لأهالي القرية.
ويقف نقص التمويل حائلا أمام طموحات السكان في تحسين واقع خدمات قريتهم حسب متصرف الطفيلة ورئيس لجنة بلدية الطفيلة الكبرى كامل العطيات، الذي أشار إلى أن البلدية وفي ظل أوضاعها المالية المتردية، لا يمكنها العمل على إعادة صيانة الطرق التي تحتاج للصيانة في الوقت الحالي.
وأشار إلى أنه سيضع الطرق التي تحتاج إلى صيانة في قرية صنفحة على رأس الأولويات ووفق الإمكانات المتاحة مستقبلا، فيما سيجري التنسيق مع دائرة السياحة، للعمل على ترميم عدد من البيوت القديمة، على اعتبار أنها تراث وإرث تاريخي، يمكن أن يخدم مشروعات سياحية مستقبلية وفق خطط تهدف الى تنشيط السياحة في المنطقة.
وأشار مشرف وحدة إدارة المصادر الزراعية في الطفيلة المهندس زياد الحوامدة، إلى أن إدارة المصادر ليس من اختصاصها العمل على صيانة الينابيع، بل يمكن أن تتدخل في حال صيانة قنوات المياه من خلال إقامتها أو صيانتها للإسهام في تقليل الهدر المائي.
ولفت إلى أن تراجع المياه في الينابيع بشكل عام جاء نتيجة تراجع كميات الأمطار لسنوات عديدة، كحال بقية الينابيع في محافظة الطفيلة.
من ناحيته يشير مساعد مدير التربية والتعليم للشؤون الإدارية والمالية في المديرية عبدالحميد الزريقي إلى أن عملية صيانة الأبنية المدرسية، تتم وفق الأولويات وضمن خطط منهجية وحسب الاحتياجات الحقيقية، وتعتمد على المخصصات التي ترصدها دائرة الأبنية التي تقع عمليات الصيانة ضمن اختصاصها أو زيادة عدد الغرف الصفية، أو إقامة الملاعب والساحات في المدارس.
وبين أن الوثائق القديمة الموجودة في عدد من مدارس الطفيلة محفوظة بشكل جيد، إلا أن المديرية ستعمل على تبني خطة لأرشفتها بشكل يليق بقدم تاريخها، لما تشكله من إرث تاريخي تربوي مهم.

التعليق