تحليل اقتصادي

رواتب المتقاعدين: هل تخضع للتعديل طبقا لمعدل التضخم في 1/1/2012 !؟

تم نشره في السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً

مثقال عيسى مقطش

عمان- أشارت الاحصائيات الرسمية أن معدل التضخم خلال التسعة اشهر الاولى من العام الحالي ارتفع الى نسبة 4.8 %! وفي بداية العام، اقرت الحكومة والضمان الاجتماعي زيادة على رواتب الموظفين والمتقاعدين بنسبة 3 %، بحد أقصى عشرون دينارا في الشهر. وخلال الاشهر الاخيرة، طفت على السطح قصة اعادة الهيكلة لرواتب وامتيازات موظفي الحكومة. واكدت الجهات المختصة ان الارقام والنسب والمزايا الوظيفية حسب اعادة الهيكلة سيتم البدء بتطبيقها اعتبارا من 1/1/ 2012؟
وحيث انه تبقى من العام الحالي شهر واحد، ولا يفصلنا عن بدايات السنة المقبلة إلا أيام، فبالتأكيد، يتطلع المتقاعدون الى قرارات حكومية يأملون صدورها مواكبة للبدء بتطبيق إعادة الهيكلة بشأن رواتبهم التقاعدية، واذا لم تكن هناك قرارات مشابهة، فان الحد الادنى المطلوب هو تطبيق معدل التضخم بنسبة 4.8 % وربما اكثر، حسبما تعلنه الاحصائيات في نهاية العام!
ان الحال لا يدعو للتفاؤل بسبب تداعيات الاتجاه الصعودي لمعدل التضخم، وارتفاعات اسعار مجموعات السلع المؤثرة سلبيا في التضخم، واتجاه اسعار النفط عالميا وانعكاساتها على منظومة حسابات اسعار مشتقات المحروقات محليا، وتأثيرها على الدورة الاقتصادية والحياتية، وكذلك على المدخلات الانتاجية، وبالتالي على مجموعات خدمات النقل والوقود والانارة، وغيرها الكثير من القطاعات التعليمية والصحية والخدماتية!
وعمليا، يصعب على المواطن الكادح، جدولة ميزانية نفقاته، بسبب تزايد الاعباء أمام متوسط الدخل النقدي الذي يحققه، وان العملية متداخلة بين أبعاد ثلاثة هي متوسط الدخل وحد الفقر ومستوى الاجر، وان تفاوت المتغيرات في اي منها مصدر القلق ومنبع انحدار القدرة على الايفاء بمتطلبات الحياة اليومية، التي تقع تحت ضغط متوالية من الارتفاعات نتيجة زيادة اسعار المستوردات من الاسواق الخارجية، وارتفاع تكلفة المنتجات والخدمات المحلية!
وتشير كافة المعطيات الرقمية الى صعوبة في حسابات موازنة المواطنين، وتراجع في قدرة مدخولاتهم على مواجهة اوضاع اقتصادية ومالية صعبة، وبالتأكيد سوف تمس بشكل سلبي مستوى رفاهيتهم الحياتية، وان الجميع يتطلعون الى قيام الحكومة باجراءات عملية وتطبيقية لمساندتهم في التخفيف من الضغوطات المالية، التي تتزايد مواكبة للارتفاعات المتتالية في ارتفاعات تكاليف الحياة!
ان تدخل الحكومة يمكن ان يتحقق باتجاه حماية المستهلك من خلال واحدة من الفرضيات الثلاث التالية: الفرضية الاولى في اعادة النظر في ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية على المواد الغذائية والادوية بعض النظر عن مصدرها ومدخلات الانتاج فيها، والتعويض عن الايرادات لخزينة الدولة عن طريق ضريبة دخل تصاعدية على المؤسسات والشركات والافراد خارج نطاق الفئات المجتمعية محدودة الدخل، وكذلك تشديد الرقابة والتدقيق المحاسبي على ارباح الشركات وحجم اعمالها، حتى لا يكون هناك مجال لتقديم ميزانيات لا تعكس الواقع في النتائج المالية، ما يعني التأثير ايجابيا في الدورة الاقتصادية، وتسهم في تراجع متوالية ارتفاع اسعار مجموعات السلع والخدمات التي تؤثر سلبا في ارتفاع معدل التضخم.
 والفرضية الثانية في إعادة النظر في مستويات الدخل وكيفية ربط الزيادة في دخل المواطن مع ارتفاعات معدل التضخم، وربما يصل الحال الى اعادة النظر في هذه المعادلة كل ستة اشهر بدلا من ان تكون فقط سنوية. والفرضية الثالثة في التدخل المباشر باسعار السلع والخدمات والاشراف المباشر برقابة محكمة من الحكومة.
ان التقاطعات كثيرة، والسلبيات انصبت برمتها على المواطنين الفقراء، ونسبتهم تجاوزت 80 % من تعداد السكان، وكل ذلك رافقته بيانات رقمية غير واضحة ومتضاربة، حول التضخم ومتوالية ارتفاع الاسعار، وقرارات متشددة في منح زيادة لم تسد جوعا، لموظفي الدولة بنسبة لا تتجاوز 3 %، ولم يكن الحال افضل في القطاع الخاص!
وحقيقة الامر لا يوجد ادنى شك، بأن الحكومة مدركة للمخاطر الاقتصادية والاجتماعية المتغلغلة في الوطن، وان ادارة المخاطر تقوم على مراحل متتالية ومتكاملة ابتداء من التنبؤ بالمخاطر المتوقعة، والتي اصبحت مرئية، وعكستها الارقام، ولا مجال للاجتهاد!
ان السؤال الذي تردده الغالبية العظمى وهم طبقة الفقراء والكادحين (ينطبق هذا الوصف على كل عائلة صغيرة الحجم لا تحقق دخلا شهريا يصل الى الف دينار اردني): ما هي الخطوة او الخطوات القادمة في المنظورين القريب والبعيد في سبيل تحسين وضع الناس اقتصاديا وماليا، وهل ستؤدي الى اسقاط مصطلحات الجوع والفقر والبطالة من قاموس المسيرة الاردنية؟
ووقفة بتمعن امام هذه الحقائق الرقمية وغيرها التي لا يتسع المجال لذكرها، فان الانظار متجهة نحو القرارات التي سيتم اتخاذها بشأن رواتب المتقاعدين، وهل تشهد بداية العام الجديد 2012، قيام الحكومة ومؤسسة الضمان الاجتماعي بزيادة رواتب المتقاعدين بمقدار نسبة التضخم 4.8 %، مع المحافظة على الحد الادنى برقم مقبول، لزيادة رواتب المتقاعدين الذين تقل مستحقاتهم الشهرية عن 500 دينار اردني؟

Mithqal.muqattash@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نطلب اقرار الزيادة من الآن للمتقاعدين بدل التأخير كالمعتاد (جورج سالم / الزرقاء)

    السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    في العام الماضي بقيت الامور معلقة لاكثر من شهرين ولم تقرر الزيادة الا متأخرة ولكن طبقت بأثر رجعي من بداية العام اما بالنسبة لهذا العام فاننا نطلب اقرارها خلال شهر ديسمبر حتى يبدأ تطبيقها بشكل فوري وتلقائي اعتبارا من 1/1 /2011 ز
  • »ننتظر ونرى ماذا ستقرر الحكومة في بداية العام 2012 (سلطان / الزرقاء)

    السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    تحليل هادف ونتمنى ان يتحقق خاصة في الشركات والمؤسسات الخاصة وبأي حال سننتظر ونرى ماذا ستقرر الحكومة في بداية العام 2012 بخصوص معدل التضخم والزيادة السنوية !
  • »مواكبة هيكلة رواتب الموظفين نريد قرارا ثابتا يطبق تلقائيا كل عام (راكان موسى / عمان)

    السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    معروف ان قانون الضمان الاجتماعي ينص على اعتبار معدل التضخم الاساس في لزيادة ولكن هذا يحتاج الى اضافة عبارة " ان يكون الحد الادنى للزيادة ...... " وكذلك الحال مواكبة لاعادة الهيكلة لموظفي الدولة فان المطلوب قرارا واضحا وثابتا لاعتماد معدل التضخم السنوي كاساس للزيادة تلقائيا في بداية كل عام للمتقاعدين .
  • »بقاء الحد الادنى للزيادة واقرار معدل التضخم لمن يتجاوزه (احمد جودة)

    السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    الناس يهمها الحد الادنى لزيادة الراتب وهذا واجب الدولة ان تفرضه وتطبيق معدل التضخم على الاخرين لمن تساوي زيادته اكثر من الحد الادنى المقرر وهكذا نستطسع تلبية العدالة الاجتماعية . فهل يحصل ؟
  • »يبدو ان ذكر معدل التضخم هو للاعلام والتطبيق يرتبط بمبلغ 20 دينار (خبير مالي)

    السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    في العامين الماضيين كا الحديث الاعلامي يدور برمته حول معدل التضخم وبنسبتين متفاوتتين الاولى 35 والاخرى اكثر من 4% والنتيجة استقرت على زيادة 20دينار وهذا يعني اننا لم نصل الى مرحلة الادارة الاقتصادية المتطورة مثل العالم الاخر والتي تقر باهمية معدل التضخم ودوره في تكاليف الحياة المالية .
  • »هل يشمل معدل التضخم العاملين في المدارس الخاصة الصغيرة (رويدة / عمان)

    السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    نحن معلمات في مدارس خاصة صغيرة واغلب السنوات تبقى رواتبنا بدون زيادة وسؤالي هل يشمل معدل التضخم العاملين في المدارس الخاصة ومن يجبرهم على ذلك ؟