"Trespass": حينما تكتشف أسرار وخفايا أقرب الناس إليك

تم نشره في الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • مشهد من الفيلم الأميركي "Trespass"-(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- مشاعر إنسانية مضطربة يمكن اختبارها في لحظة تنقلب فيها حياة أسرة بأكملها محولة جنتها لجحيم إثر اقتحام كبير بدافع الطمع، واغتصاب الخصوصية، محور الفيلم الأميركي "Trespass" للمخرج جويل شوماخر.
ويجسد بطولة الفيلم الممثل نيكولاس كيدج صاحب فيلم ""Lord Of War" و"Face Off" و "Con Air"، وأفلام أخرى اشتهر بها بقدرته على تقمص أدوار نفسية وحركية تعكس العمق النفسي للشخصية؛ حيث لا يلتفت المشاهد لها بأنها تمثيل بل واقع يدور أمامه، وسط مشاركة الممثلة نيكول كيدمان صاحبة الوجه الملائكي لتقدم دور زوجة مخلصة تحب زوجها وابنتها بعمق وتتفانى في حياتها من أجلهما، رغم تجاهل زوجها لها إثر انشغاله في عمله.
يبدأ الفيلم بعرض مشاهد لنيكولاس كيدج وهو يجري المكالمات خلال رحلة عودته لمنزله بسيارته الفارهة، حيث يلعب دور كايل ميلر سمسار المجوهرات الذي يتعامل مع زبائن أثرياء ويقوم بصفقات تحقق أرباحا طائلة مكنته من العيش بمنزل فاره.
المشاهد في الفيلم تعكس تناقضات عائلية من حيث العلاقة المتباعدة إثر انشغال كايل، فيما كيدمان التي لعبت دور الزوجة "سارة ميلر" تبقى في المنزل وتعتني بالابنة المراهقة آفري، ولعبت دورها ليانا ليبرتو، وهي مراهقة تريد النضوج وتجربة حياة الكبار.
الصراع العائلي يبدأ منذ دخول كايل للمنزل متجاهلا زوجته الجميلة التي حضرت لعشاء عائلي بحلة مبهرة لتسقط ضحية انشغاله بإتمام صفقة واختبائه وراء جدار مكتبه الضخم، فيما هرعت الابنة للغرفة بعد رفض والدتها ذهابها لحفل للكبار منعزلة عن العائلة، حتى لحظة قرع الجرس التي مهدت لاقتحام واعتداء بذريعة رجال شرطة يريدون التأكد من سلامة المنزل بعد انطلاق جهاز الإنذار.
ومن هنا يمنح المخرج شوماخر لمساته التي تسيطر عليها لحظات التأهب والحركة والترقب والرعب من خلال هجوم مسلح لثلاثة رجال وامرأة مقنعين يكسرون حلقة الصمت والسلام لهذه الأسرة الصغيرة التي تصطدم بما يحصل لها.
وليس غريبا على شوماخر تقديم هذا النوع من الأفلام فهو من أخرج فيلم "Phone Booth" في العام 2002 وفيلم "The Phantom Of Opera" في العام 2004، وجزأين من فيلم باتمان وروبن في العامين 1995-1997، وكلها تحمل لحظات منفردة من الترقب والإثارة والأبعاد النفسية والصراع خصوصا بين الخير والشر وبين الحفاظ على البقاء وسط الخوف تقودها الغريزة البشرية.
دافع اللصوص يظهر شيئا فشيئا بدءا من تحطيم كل الهواتف وتفقد كل الغرف بحثا عن الصغيرة التي خرجت للحفل دون علم والديها مما شكل صدمة أخرى للأم التي ارتاحت ولو قليلا أن طفلتها بخير بعد هذا الهجوم المسلح لتفاجأ لاحقا برفض كايل فتح الخزنة التي أظهر فيها اللصوص معرفتهم بكل تفاصيل المنزل.
وبين لحظات الرعب التي عاشتها سارة تمكنت من تمييز أحدهم وهو جوناه، بوجهه وعينيه اللتين تبدوان بريئتين مليئتين بالدفء ليكون من قام بعمليات الصيانة للمنزل وتركيب أجهزة الإنذار ولعب دوره كام غيغانديت وهو بطل فيلم "Priest 2011".
الحوار بين اللصوص وبين كايل بني على الاقناع والمنطق المليء بالخوف من كلال الطرفين اللذين يريدان الخروج بأقل الخسائر فكايل وسط رعبه تمكن من اكتساب وقت تحت التهديدات التي طالت الزوجة، وفي كل مرة ظن فيها اللصوص أنهم نالوا منه، يخرج بمفاجأة كبيرة شكلت شرخا في ثقة زوجته به من حيث الوضع المالي لهم وإفلاسهم وصولا حتى لتزييفه طقم ألماس أهداه إياها لأنه خسر مالا ليحافظ على المنزل.
العشرون دقيقة الأولى تبدو ممتعة للغاية بالنسبة لفيلم تمارس فيه لعبة القط والفأر وحرب أعصاب تخل بخطة السارقين بمهارة كايل في تعقيد أمورهم من أجل ترك عائلته ووعوده بمنحهم المال؛ حيث تتعقد الأمور باكتشاف عودة الصغيرة للمنزل وضمها للعائلة المحجوزة واكتشاف الزوج ميل أحد اللصوص نحو زوجته ليشكك بحبها برغم نفيها كل هذا.
وبمهارة يتدخل شوماخر من جديد بتقنية الفلاش باك ومشاهد أخرى تظهر كيف علم اللصوص بكل تفاصيل العائلة وحتى كيف وقع جوناه بحب الزوجة ورفضها له وكل هذا.
عنوان الفيلم الذي يعني "التعدي" ويعكس جريمة اقتحام المنزل وجريمة أخرى هي التعدي على الخصوصية التي يحاول كل فرد في العائلة أن يكشف الاسرار المخفية في حياته.
وبتسلسل درامي يبدو مطولا يتجه الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى في افتتاح مهرجان تورنتو السينمائي في أيلول (سبتمبر) الماضي، يتجه لنهاية غير متوقعة وهي إصابة الزوج إصابة بالغة وإقدام الطفلة على إطلاق النار على المرأة في العصابة، وقتل كايل لرجلين. النهاية الدموية واحتراق المنزل بمشهد الفيلم الختامي يدفعان المشاهد للتفكير أين الخلل؟ بدءا من الجهاز الأمني وحتى العائلة وصولا للصوص الذين انتهكوا حرمة عائلة بدافع الطمع.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق