المنتخب الأرجنتيني لم يعد قادرا على مبادلة جماهيره الحب

تم نشره في الاثنين 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • ميسي وبقية رفاقه يغادرون الملعب مع خيبة الامل بعد تعادل الارجنتين وبوليفيا -(رويترز)

بوينوس آيرس- كان الشوط الثاني من مباراة الأرجنتين وكولومبيا في الدور الأول لبطولة كوبا أميركا الماضية في منتصفه تقريبا، عندما بدأت الجماهير التي وفدت إلى ملعب “كولون دي سانتا فيه” في استحضار اسم الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا إلى أغنياتها.
كان الكولومبيون يهدرون الهدف تلو الآخر في تلك الليلة الباردة من ليالي تموز(يوليو)، في الوقت الذي لم ينجح فيه راقصو التانغو سوى في إنقاذ نقطة التعادل السلبي، قبل أن ينكسوا رؤوسهم أمام سباب جماهير بلد، اعتاد على تفريغ شحنات إحباطاته الشخصية في ملاعب الكرة.
بشكل أو بآخر، حدث الأمر نفسه الجمعة الماضية  في بوينوس آيرس في تصفيات مونديال البرازيل 2014 خلال مباراة بوليفيا، أحد المنتخبات التي كانت قد أقضت مضجع الأرجنتين أيضا في البطولة القارية.وفي أشد لحظات المباراة سخونة بعد أن أطفأ إزيكيل لافيتسي بالتعادل حريقا اشتعل بعد هدف التقدم البوليفي، حصل كليمنتي رودريغيز، اللاعب الوحيد القادم من الدوري المحلي في التشكيلة الأساسية، على جائزته بتصفيق حار من الجماهير بعد أن اجتهد كثيرا للحاق بكرة قبل خروجها من الملعب.
أعادت اللقطات والصور بملعب “مونومينتال” شبه الخاوي ذكرى السادس من تموز الماضي، ولم تفعل شيئا سوى إضافة فصل جديد إلى علاقة “الحب-الكراهية” التي تحملها الجماهير الأرجنتينية في الوقت الحالي إلى لاعبي منتخبها، ولاسيما “الأثرياء والمشاهير” الذين يأتون من أوروبا.وتحت قيادة أليخاندرو سابيلا، ما تزال الأرجنتين غير قادرة على العثور على طريقة لعب جماعية تميز أداء الفريق.
يعاني المنتخب على المستوى الدفاعي، في ظل افتقاده لمساكين على مستوى من كانوا يلعبون في أزمنة أخرى، وتميزوا بتقديم العون الهجومي في الكرات العالية، أو على الأقل لم يتفلسفوا، كما فعل أمس مارتين ديميكيليس وهو أمام مهاجم خصم. كما يفتقد الفريق لظهيرين صاحبي تأثير وإمكانيات تمكنهما من الوصول إلى منطقة جزاء المنافس.
وبعد أن أصبح بيب غوارديولا المدير الفني لنادي برشلونة يدفع به في مركز أقرب إلى الظهير الحر “ليبرو”، بدا أن خافيير ماسكيرانو قد نسي مهام لاعب الوسط، التي كان يتقنها قبل مونديال جنوب أفريقيا العام الماضي ببراعة دفعت المدير الفني الأسبق مارادونا إلى التأكيد على أن الفريق كان “ماسكيرانو وعشرة آخرين”.
في المقابل، استعاد سابيلا اللاعب فرناندو غاغو أحد “الأوروبيين” القلائل الذين يبذلون جهدا كبيرا مع منتخب التانغو في الآونة الأخيرة، بما في ذلك بطولة كوبا أميركا، لكن المدرب لم يجد بعد حلولا على الطرفين، سواء مع أنخل دي ماريا أو مع خوسيه سوسا أو أمس مع ريكاردو ألفاريز.
كما تتحدث الصحافة عن عدم وجود بدائل صاعدة في الدفاع، وإن كان لا أحد يشكك بالقدرات الهائلة التي يملكها المهاجمون وقدراتهم التهديفية العالية.
لكن المؤكد أيضا أن تلك القدرات لم تظهر خلال المباريات الرسمية الأخيرة أمام منتخبات وصلت إلى ملعب مونومينتال وهي تطبق خططا دفاعية بحتة.
الأدلة على ذلك واضحة. باستثناء الفوز على منتخب كوستاريكا (للشباب) 3-0 في كوبا أميركا وعلى تشيلي المرتعدة 4-1 في أولى جولات التصفيات، عانت الأرجنتين من مشكلات في بقية المباريات حيث تعادلت مع بوليفيا مرتين وبنفس النتيجة (1-1) ومع كولومبيا وأوروغواي سلبيا كما خسرت على أرض فنزويلا بهدف.
كل هذه المنتخبات تمكنت من تعطيل الماكينة الأرجنتينية، وأجبرت فريق التانغو على الاعتماد فحسب على مهارات لاعبيه الفردية، أو بالأحرى على مهارات ميسي، والأسوأ أنهم كشفوا عن ثغرات هائلة في دفاعاتها.
لكن نجم برشلونة يحتاج إلى تعليق منفصل، لا يتعارض مع كونه دون شك اللاعب الأفضل في العالم حاليا.
لم يعد سرا أن ميسي لا يتألق مع منتخب بلاده لأنه لا يملك نفس الدعم الذي يحصل عليه مع الفريق الكتالوني، حيث يبدو كما لو كان يلعب في فناء منزله.
الأمر المقلق لدى أفضل لاعبي الأرجنتين هو عصبيته التي باتت واضحة للعيان على أرض الملعب عندما تعانده الأمور. حدث ذلك في كوبا أميركا ويحدث الآن، حيث يبدو كما لو كان قد غادر الملعب أو انفصل عن الأجواء بشكل ما.
وكما حدث مرات عديدة في الآونة الأخيرة، تشير الصحافة الرياضية الآن إلى أنه بات على سابيلا “القضاء على سياسة الكافيار وإبعاد الأثرياء والمشاهير” عن المنتخب من أجل إفساح مكان “للمتواضعين”. ليست ظاهرة جديدة: المنتخب الأرجنتيني لم يعد قادرا على الاستجابة للحب. لذا استحق صيحات الحرب من جماهيره.

(إفي)

التعليق