اقتصاديون: فشل الاستراتيجيات يدفع ذوي الدخول المحدودة إلى خط الفقر المطلق

تم نشره في الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • طفل يراجع دروسه مفترشا الأرض في منزل ذويه في الجفر - (تصوير: محمد أبو غوش)

سماح بيبرس

عمان- أجمع خبراء اقتصاديون على أن خطط واستراتيجيات محاربة الفقر "أثبتت فشلها"، بالنظر إلى ارتفاع معدلاته.
وأكدوا في أحاديث لـ "الغد" أن ارتفاع خط الفقر المطلق يعني بالضرورة انضمام فئات جديدة إلى الطبقة الفقيرة.
وكانت مصادر مطلعة توقعت أخيرا أن يرتفع خط الفقر المطلق للفترة الواقعة بين 2008 الى 2010 ليتجاوز الـ 700 دينار للفرد سنويا بقليل، مقارنة مع 680 دينارا خط الفقر المطلق للفرد في السنة والذي أعلن عن الفترة 2006 الى 2008.
ووفق الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الوزني، فإن ارتفاع مبلغ خط الفقر بحد ذاته مرتبط بزيادة أسعار المواد الأولية، كون خط الفقر يعكس مدى قدرة المواطن على شراء المواد المختلفة.
ويشير الوزني إلى أن "ارتفاع أسعار المواد الغذائية دفع فئات جديدة من ذوي الدخول المتدنية والمحدودة إلى الانحدار تحت خط الفقر"، مشيرا إلى أن "دخول فئات جديدة إلى خط الفقر يعني بأن نسبة الفقر ستزيد على 13.3 % وهو الرقم الذي كان قد أعلن عن الفترة 2006 الى 2008".
وقال إن "الحديث عن مكافحة الفقر في الأردن هو مجرد حديث بدون أن يكون هناك سياسات واستراتيجيات فعلية تحارب الفقر خصوصا مع تغير الحكومات بشكل كبير حيث إنه ليس هناك خطة واضحة لمحاربة الفقر يتم التعامل على أساسها وتقييم الحكومات ومحاسبتها تجاه محاربة الفقر".
كما أشار الخبير الاقتصادي الدكتور مازن مرجي إلى أن "ارتفاع خط الفقر يعني أن الفقر تعمق وتمركز بشكل أكبر في المملكة، وأصبح حقيقة ثابتة خصوصا مع ارتفاع نسب التضخم".
وأوضح أن "ارتفاع خط الفقر يعني بأن هناك أناسا جددا دخلوا إلى خط الفقر، وبالتالي ارتفاع نسب الفقر، حيث إن هناك أناسا كانوا على خط الفقر 680 ولم تتحسن أوضاعهم أو دخولهم خلال الفترة الماضية، ما يعني انزلاقهم إلى تحت خط الفقر الذي أصبح 700 دينار".
وأشار الى أن "ارتفاع خط الفقر يدل على ان الدولة تعترف به، إلا أنها في الوقت ذاته تعترف بأنها فشلت في حل المشكلة التي تفاقمت ولم تعالج".
وقال إن "هذا الارتفاع في خط الفقر جاء بسبب ارتفاع نسب التضخم  وتآكل الدخول وبالتالي انزلاق البعض الى تحت خط الفقر".
كما ذكر وزير التنمية الاجتماعية الأسبق الدكتور محمد مامسر أن "ارتفاع خط الفقر أو انخفاضه يعكس المستوى المعيشي للمواطن وبالتالي فإنّ ارتفاعه يعني انخفاض المستوى المعيشي للمواطن خصوصا أنّ هذا يعني ارتفاع الأسعار".
وأضاف انه "إذا ما تمت مقارنة الارتفاعات التي طرأت على الرواتب خلال العشرين عام الماضي سنجد بأنّها لم ترتفع أكثر من 30 % في حين أنّ نسب الفقر ارتفعت الى حوالي الضعف ونصف".
وأشار الى أنّ "الارتفاع في الأجور أو الدخول كان أقل من الارتفاعات في الأسعار، ما يعني دخول أعداد أكبر ضمن خط الفقر".
ويدعو إلى ضرورة أن "تقوم الحكومة بتقديم دعم مباشر للفقراء من خلال توفير فرص عمل لأبناء هذه الطبقة من خلال التركيز على الاستثمارات في مناطق الفقر وجيوب الفقر، وبالتالي توظيف أعداد أكبر إضافة إلى زيادة العمل على زيادة الأسر المنتجة من خلال تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإعطائهم فرص للعمل".
ويشير الى أن "عدم وجود دعم للفقراء سيزيد من نسبة الفقر المدقع وبالتالي سيرتفع خط الفقر المدقع".
ويعرف خط الفقر المطلق عادة بأنه أدنى مستوى من الدخل يحتاجه المرء أو الأسرة حتى يكون بالإمكان توفير مستوى معيشة ملائم له في بلدٍ ما.
كما يعرف خط الفقر المطلق أو العام وفق دراسات دائرة الإحصاءات العامة أنه مستوى الدخل أو الإنفاق اللازم للفرد لتأمين الحاجات الغذائية والحاجات غير الغذائية الأساسية التي تتعلق بالمسكن والملبس والتعليم والصحة والمواصلات، ويقصد به "الخط التقديري الرقمي الذي يقاس بالحد الأدنى من الإنفاق المطلوب لتغطية حاجات الفرد الأساسية (الغذائية وغير الغذائية).
أما خط الفقر المدقع فهو مستوى الإنفاق اللازم للفرد لتأمين الحاجات الغذائية الأساسية التي تؤمن له السعرات الحرارية اللازمة لممارسة نشاطاته الاعتيادية اليومية وبقائه حيا.
وكان رئيس قسم إحصاءات الفقر في دائرة الإحصاءات العامة عبد الفتاح جرادات قال إنّ هذا الارتفاع في خط الفقر جاء بنسب الارتفاع   نفسها في التضخم في العامين اللذين يشملهما المسح (2009 و2010) وذلك سواء على خط الفقر بالأسعار الثابتة أوالجارية.
وقال إن "خط الفقر سيرتفع على الأقل بنسبة الارتفاع وبنسبة التضخم   نفسهما". على أنه أكد بأنّ ارتفاع خط الفقر المطلق لا يعني بالضرورة ارتفاع نسبة الفقر خلال هذه الفترة خصوصا أنّ هناك فئات تحسن دخلها في هذه الفترة.
وبحسب دراسة الفقر الأخيرة (2006 الى 2008 فإن خط الفقر العام بالدينار للفرد سنويا، بلغ 680 دينارا، موزعة 292 دينارا، خط الفقر الغذائي بالدينار للفرد سنويا، و388 خط الفقر غير الغذائي للفرد سنويا بالدينار.
وبينت مؤشرات الفقر 2008، بأساس سنة 2006، فإن متوسط إنفاق الأسرة السنوي يصل إلى 7057 دينارا، بينما متوسط دخل الأسرة 6166 دينارا، فيما يصل إنفاق الفرد إلى 1238 دينارا، ومتوسط دخله 1081 دينارا، علما أن متوسط حجم الأسرة الأردنية 5.7.
وبلغت نسبة الفقراء إلى سكان المملكة بحسب الدراسة التي أجرتها دائرة الإحصاءات العامة للأعوام 2006-2008، 13.3 %، وكان للتدخلات الحكومية المباشرة خلال العامين الماضيين الدور الأكبر في الحد من وصول نسب الفقر إلى 21 %، وذلك من خلال إعانات صندوق المعونة الوطنية، وإعانات من جهات حكومية أخرى، والتحويلات الحكومية وزيادة الرواتب والتدخلات الأخرى، بحسب ما جاء في الدراسة.
وارتفع عدد جيوب الفقر من 22 جيبا العام 2006 إلى 32 جيبا بحسب الدراسة، 18 من هذه الجيوب مستمرة من العام 2006، وانضمت 14 جديدة، فيما تخرجت 4 جيوب بعدما انخفضت نسبة الفقر فيها إلى أقل من 25 %.
وتركز 57 % من الفقراء أي نحو 445 ألف نسمة في المحافظات الأكثر سكانا وهي العاصمة وإربد والزرقاء، بينما 33.5 % أي ما يعادل ثلث مجموع الفقراء يقيمون في جيوب الفقر.

samah.bibars@alghad.jo

التعليق