خبراء: تجاهل ارتفاع عجز الموازنة يدخل الاقتصاد في مأزق

تم نشره في الاثنين 31 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

حمزة النعيمي

عمان - طالما حذر مراقبون خلال السنوات الماضية من شبح ارتفاع عجز الموازنة والدين العام؛ لكن اليوم أصبحت المخاوف واقعا يؤلم الاقتصاد المحلي ويؤرق الحكومة الجديدة التي وجدت نفسها أمام أرقام صعبة.
فالدين العام يبلغ أعلى مستوياته على الإطلاق إذ بلغ 12.282 دينار وفق ما تؤكده بيانات وزارة المالية حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي فيما من المتوقع أن يتفاقم عجز الموازنة وصولا إلى 1.1 مليار دينار للعام الحالي.
وفي ظل المعطيات السابقة؛ يحذر خبراء من مغبة عدم مواجهة العجز والمديونية لا سيما وان استمرار تفاقمهما سيجعل الاقتصاد الوطني في مأزق حقيقي.
وبينما يقترح الخبراء حلولا عديدة لمواجهة هاتين المشكلتين إلا أنهم يشددون على ضرورة تجنب اللجوء إلى جيوب المواطنين لرفد خزينة الدولة أوتوفير الإيرادات.
ويقترح الخبير الاقتصادي هاني الخليلي اتباع سياسات تقشفية للحد من الإنفاق وبالتالي تقادي ارتفاع عجز الموازنة.
وشدد الخليلي على ضرورة تجنب جيوب المواطنين لرفد خزينة الدولة من خلال فرض ضرائب جديدة لا يمكن تحملها.
وقال الخليلي إن "العجز والمديونية مرتبطان بشكل أساسي بحالة الركود الاقتصادي التي تعيشها المملكة وهو ما يدعو لتنشيط السوق من خلال تفعيل دور القطاع الخاص".
لكن الخليلي يؤكد ان المطالبة بدمج القطاع الخاص بالاقتصاد الوطني طالما أهملت من قبل الحكومات المتعاقبة.
ولفت الخليلي إلى ضرورة تأجيل المشاريع غير المهمة في المرحلة الحالية وما يترتب على ذلك من توفير سيولة في الميزانية والحد من المديونية بالإضافة الى دعم الشباب من خلال مشاريع المحافظات وتوزيع المكتسبات من المؤتمرات والاتفاقيات الموقعة بصورة عادلة على شرائح المجتمع كافة .
وشدد وزير المالية الأسبق سليمان الحافظ على ضرورة تقليص الإنفاق الشكلي أو غير الضروري لمعالجة مشكلتي العجز والمديونية.
وأكد الحافظ على ضرورة بناء جسور الثقة بين المواطن والحكومة بما يسهم في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي ويحفز البيئة الاستثمارية وجعلها أكثر جاذبية وهو الأمر الذي يعزز الإيرادات.
وأكد الوزير أهمية البيان الوزاري الذي صدر في العام 2005 والذي هدف لتحقيق نمو أفضل كونها خطة يمكن تطويرها والبناء عليها.
الخبير الاقتصادي غسان معمر يرى أن المشكلة الاقتصادية التي تواجه المملكة هي مشكلة بنيوية تشمل آليات عمل السلطة التنفيذية إذ إن لجوء الحكومات السابقة الى الاستدانة من مختلف الجهات وإثقال كاهل المملكة بالديون أدى ذلك إلى إضاعة الفرص أمام الاقتصاد الوطني.
ولفت معمر إلى ان الاستمرار في الاقتراض الخارجي من شأنه أن يترك آثارا تمس قضية حساسة ألا وهي الأمن القومي.
وأشار معمر إلى قضية الخصخصة التي تعد هدرا وتنازلا عن مقدرات الوطن وعبثا بحق المواطنين في استغلال هذه المقدرات.
وضرب خصخصة ميناء العقبة لشركة دنماركية مثلا في ملف الخصخصة الذي لم يحقق إيرادا إضافيا للخزينة.
ويذكر أن عجز الموازنة العامة للنصف الأول من العام الحالي ارتفعت بنسبة %55.4  بالمقارنة مع مستوياته المسجلة بنهاية الفترة ذاتها من العام الماضي مع العلم ان المساعدات الخارجية قدرت نحو 260 مليون دينار مقابل نحو 167.2 مليون دينار لفترة المقارنة من العام الماضي 2010 كما جاء في بيانات وزارة المالية للعام الحالي .
وأظهرت البيانات ان عجز الموازنة العامة بعد المساعدات سجّل ارتفاعا بمقدار نحو 92.7 مليون دينار عن مستواه المسجل بنهاية الفترة نفسها من العام الماضي فيما بلغ العجز قبل المساعدات نحو 575 مليون دينار مقابل نحو 325 مليون دينار لفترة المقارنة من العام الماضي مرتفعا بذلك بنسبة 77 % وبمقدار 250 مليون دينار.

hamzeh.noami@alghad.jo

التعليق