تركيا: الزلزال الذي هز التقسيمات العرقية

تم نشره في الجمعة 28 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً
  • تركي يبكي ضحايا الزلزال الذي ضرب شرق بلاده الأحد الماضي -(أرشيفية)

أسلي أيدينتاسباس- (كورييه أنترناسيونال) 24/10/2011  

ترجمة: مدني قصري

الزلزال العنيف الذي ضرب تركيا في الأيام الأخيرة، والذي أدى حتى الآن إلى مقتل أكثر من 264 شخصا، وجرح 1300، حدث في منطقة "فان" في شرق تركيا، وهي منطقة تقطنها أغلبية من الأكراد. ولا شك أن هذه الكارثة التي تحدث في الوقت الذي يشن فيه الجيش التركي معارك ضد مقاتلي أكراد حزب العمال الكردستاني، تدق الأجراس كنداء قوي للمصالحة! هكذا تقول الصحيفة التركية "ميليات" (الأمة).
ويا لها من فترة مأساوية! ففي بضعة أيام فقط قُتل 34 جندياً في شرق تركيا، وأكثر من 48 مقاتلاً في حزب العمال الكردستاني، في أعقاب الهجوم المضاد الذي شنه الجيش التركي. وكأن ذلك لم يكن كافياً، فتشاء الأقدار أن تتعرض منطقة "فان" لزلزال بدرجة 7,2  على مقياس ريختر. 
وكان قد ورد في الأساطير الإغريقية القديمة أن الزلزال هو عقابٌ توجّهه آلهة الأولمب (السماء) ضد البشر. فهل كان زلزال منطقة "فان" تحذيراً موجهاً إلينا نحن الذين لم نعرف كيف نُسكت الرصاص ونصنع السلام؟ زميلي في صحيفة "ميليت" التركية، الكاتب المحرر خان جوندار، لخّص الوضعية بطريقة جيدة قبل حدوث الزلزال بأيام قليلة. ففيما كانت وسائل الإعلام التركية، بعد هجمات حزب العمال الكردستاني، تُعنون صحفها بالإجماع: "تركيا التي تبكي وتندد بالإرهاب"، تجرأ هذا الصحفي بالفعل، وكتب ما كان الجميع يعرفونه ولا أحد يجرؤ على كتابته، وهو أن كل التظاهرات المنددة بالعنف الإرهابي لحزب العمال الكردستاني– والتي رُفع فيها العلم التركي- لم تحدث قط في مقاطعات الجنوب الشرقي من تركيا، ذات الأغلبية الكردية.
الحقيقة أنه لا يتم في  جنوب شرق تركيا إغلاق واجهات المحلات، ولا يتم التعبير عن الحزن إلا في جنائز مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين يموتون في مواجهات مع الجيش التركي. وفي هذا السياق، تساءل  الصحفي خان جوندار قائلا: "ألا تعبّر عدم قدرتنا على مشاطرة المشاعر المشتركة في الأوقات المأساوية عن كوننا لسنا في نفس المعسكر للدفاع عن الحياة ضد الموت؟ لقد تم التأكد من ذلك بالفعل عند حدوث الزلزال، حيث عبّر الكثيرون من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عن لا مبالاتهم إزاء زلزال "حدث على أي حال في فان (أي في منطقة كردية)". إنه لأمر فظيع ومريع، ولا يصدق! لكنها الحقيقة، مع الأسف!
إنها إذا لحظة وصلت فيها حدة العنف إلى حدة زلزال "فان" الذي ضربنا! لا ينبغي أن نكون قدريين أمام هذا الحدث فنقول أن الأمر قضاء وقدر وحكم رباني. لا! لقد آن الأوان في بلادنا لأن نفكر في تضميد الجراح، وإيقاف دوامة الموت. ولتكن مأساة "فان" درسا للجميع!
إن منطقة "فان" جميلة وخلابة، لكنها منطقة متميزة أيضا. فأغلبية سكانها من الأكراد، وهي تؤوي تركمانيين وعرباً. وكان الأرمن يسكنون فيها في الماضي. كما أن مدينة فان هذه، الواقعة على حافة إحدى البحيرات، تمتاز بالتعددية أيضا على الصعيد السياسي، وهي مقسمة بين الحزب من أجل السلام والديمقراطية، الذي حصل على 50% من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت في حزيران (يونيو) 2011، وبين حزب العدالة والتنمية (الحاكم) الذي حصل على 40% من الأصوات. وفي مدينة "إيرسيس" الصغيرة، وهي مركز الزلزال الذي ضرب تركيا في الأيام الأخيرة، جاءت نتائج الانتخابات على العكس تماما: 48% لحزب العدالة والتنمية، مقابل 42% للحزب من أجل السلام والديمقراطية. وقد رغبتُ أن أذكر هذه الأرقام، لأن هذه الانقسامات شرعت بالتراجع كثيراً منذ وقوع الزلزال، وفي هذه الظروف الاستثنائية الحالية تحديدا، وبدأت بالتحول نحو الأفضل، وهو ما يبشر ببزوغ أمل جديد. لكن لسان حال الناس يقول "من السابق لأوانه، بطبيعة الحال، القول بأنه يجب علينا التصرف كأن شيئا لم يكن، فلندفن موتانا معا على الأقل!". في هذا السياق تحديدا يتعين على رئيس الوزراء أردوغان أن يفعل شيئا، حتى يُقرّب غرب البلاد من شرقها!
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Un séisme qui secoue les divisions ethniques

التعليق