كيف يتعامل الأهل مع الطفل الكفيف؟

تم نشره في السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً
  • على الأهل الإلمام بأسس واتجاهات الرعاية التربوية والنفسية والاجتماعية للطفل الكفيف لتجاوز إعاقته-(أرشيفية)

عمان- من القيود النفسية التي تفرضها الإعاقة البصرية على الكفيف الخوف من مراقبة المبصرين لسلوكه، وأنهم يرصدون أخطاءه، فهذا يجعله دائم التوتر وأكثر عرضة لعدم الإحساس بالأمان، فضلا عن أنه قد يسلك أحيانا سلوكاً غير مقبول اجتماعيا لتفادي الوقوع في الخطأ.
ومن الآثار السلبية المرتبطة بالإعاقة البصرية الشعور بالنقص والدونية، إذ يتولد هذا الشعور في كل حركة يقوم بها الكفيف بطريقة مباشرة وغير مباشرة، حتى ولو سمع عبارات الإطراء من البعض لما يقوم به من قدرات فهو يرى في هذا عدم ثقة، ويدرك أن ما يقوم به لا يصلح إلا إذا تجنب الموقف، حينها يبدأ الكفيف بتجنب المواقف التي تسبب له الشعور بالنقص والدونية، وتبدو عليه الرغبة في الهروب؛ لأن هذا الشعور بالنقص يحطم النشاط الشخصي والقدرات الإبداعية المختلفة.
وتظهر مشكلات التوافق الاجتماعي لدى الكفيف بسبب ردود الفعل غير الملائمة من جانب المجتمع لكف البصر، وليس بسبب الخلل الذي يصيب هؤلاء الأفراد. وقد تعوق ردود الفعل هذه قدرة الطفل الكفيف على تطوير أنماط من الاعتمادية والسليبة وهو ما يعرف بالعجز المتعلم (Learned Helplessness)، فليس هناك خصائص اجتماعية خاصة تميز الأطفال المكفوفين عن أقرانهم المبصرين.
وتحدث حالة عدم الألفة بين الأفراد المبصرين والمكفوفين نظراً لعدم وجود أي معارف لهم عن أنماطهم المعتادة في التفاعل الاجتماعي، وللأسف فإن المكفوفين لا يتمكنون من تغيير أسلوبهم في التفاعل الاجتماعي حتى يتوافقوا مع تلك الظروف المحيطة بهم، ولذلك فإن المبصرين يعدون مسؤولين عن التواصل مع هؤلاء المكفوفين.
إن ردود الفعل الانفعالية والاجتماعية للأطفال المكفوفين بصريا تشبه ردود فعل الأطفال الآخرين، مع أن عوامل مختلفة قد تكون مسؤولة في حالة الأطفال المبصرين. ولا تتوفر أدلة علمية كافية على أن هناك فروقاً جوهرية بين المكفوفين والمبصرين من الناحية السيكولوجية.
من جانب آخر تتجمع حالياً أدلة علمية قوية تشير إلى أن المكفوفين يواجهون مشكلات في التكيف الاجتماعي وبخاصة في المراحل العمرية المبكرة، وان تلك المشكلات قد تنطوي على مضامين طويلة الأمد بالنسبة للنمو الانفعالي والاجتماعي في المراحل العمرية اللاحقة.
وتشير الدراسات أيضاً إلى أن المكفوفين اقل عدوانية من المبصرين، وأن لديهم نزعة نحو السلبية أكثر من أقرانهم المبصرين؛ ويعزو البعض ذلك إلى كون الفرص المتاحة للمكفوفين للتعبير عن العدوان محدودة، بسبب الافتقار للبصر الأمر الذي يؤدي إلى أن يعبر الكفيف عن غضب عام وغير موجه، على ان ذلك لا يعني أن الكفيف اقل غضبا من المبصر أو اقل حاجة منهم للتعبير عن ذلك الغضب.
وتلفت الدراسات إلى أن الاتجاهات نحو المكفوفين التي تميل نحو السلبية في العموم، وتجعل اهتمامات الكفيف تنصب على ما لا يستطيع عمله لا على ما يستطيع عمله، وان التعايش مع الاتجاهات السلبية كثيرا ما يشكل تحدياً أكبر من التعايش مع الإعاقة نفسها، كذلك فإن ردود فعل كل من الوالدين والمؤسسات الخاصة والرفاق وغيرهم غالباً ما تنطوي على افتراضات نمطية تصور الإنسان الكفيف على أنه إنسان يثير الشفقة وأنه يعتمد على غيره.
ويعد تأثر الإعاقة البصرية على الجانب المعرفي عند مقارنة مستوى التحصيل الأكاديمي للطلاب المكفوفين بتحصيل اقرانهم المبصرين فإنه ينبغي أن يتم تفسير النتائج بحذر شديد نظرا لأنه يجب أن يتم اختبار كلتا الفئتين في ظل ظروف مختلفة، ولذلك فإن هناك نسخا من بعض الاختبارات التحصيلية مكتوبة بلغة برايل أو بخط كبير.
إلا أن الكثير من المؤتمرات العلمية الدولية أكدت أن ضعاف البصر في حاجة الى خدمات وبرامج تربوية تختلف عن تلك التي تقدم للمكفوفين، واقترح الكثير من الباحثين عدم قبول هؤلاء التلاميذ أو تعليمهم في مدارس المكفوفين لأن ذلك يمثل ضرراً نفسياً وتربوياً واجتماعياً بالغ التأثير على هذه الفئة.
إن اتجاهات الأسرة نحو أطفالها المكفوفين تلعب الدور الكبير في تقبله للعمى أو للإعاقة البصرية أو رفضه له، ومن ثم في تكيفه النفسي والاجتماعي فهناك تصرفات مختلفة من الآباء نحو الطفل المعاق بصرياً منها: القبول، الرفض، التدليل، الحماية المبالغة، إنكار وجود العمى بصفة عامة، إن الطفل الكفيف يحتاج إلى رعاية أكثر ويحتاج إلى إشباع دوافع مهمة وعاجلة، ولكن الأب قد يقابل ذلك بالحرمان وعدم التقبل.
وبعض الآباء قد يستجيب لمشاعر القلق وعدم القدرة على التصرف في مواجهة مشكلة الابن المعاق بصرياً، فالمشاكل تبدأ في الظهور عندما يكون الوالدان غير مستعدين لتقبل الإعاقة البصرية كحقيقة واقعة والتي ربما تكون مصدر إزعاج في حياة الأسرة؛ إذ يؤثر عليها كصدمة تخلف وراءها مشاعر وأحاسيس سلبية تكون بمثابة قاعدة اجتماعية تشكل إرادياً أو لا إرادياً سلوك الأم تجاه طفلها الرضيع وهذا يؤدي بدوره إلى عصبية الأم والتي يحتمل أن تنتقل إلى طفلها الرضيع فيصبح هو أيضاً عصبياً.
وقد يقبل الأشقاء أو يرفضون الكفيف اعتماداً على اتجاهات آبائهم، وقد يرفضون بالتأكيد الانغماس المتزايد لآبائهم مع الطفل المعاق بصرياً، فالأشقاء الذين يعلمون بأن لديهم أخاً كفيفا، عادة ما يكونون مثقلين بعدة أنواع من الحرص.
وهناك بعض الأسئلة المتداولة بينهم مثل: لماذا يحدث هذا؟ وماذا سأقول لأصدقائي عنه؟ وهل سأقوم بالعناية به طوال حياتي؟
ومن الطبيعي أن نتائج هذا السلوك من جانب الأسرة له انعكاساته على التكوين العقلي والنفسي والاجتماعي لشخصية الطف الكفيف، ولأمد طويل، من أهم النتائج المترتبة على ذلك:
1 - فقدان الشعور بالأمن والطمأنينة.
2 - ممارسة أنماط من السلوك غير الاجتماعي.
3 - الميل إلى الانعزالية والعدوانية.
4 - الوضع غير العادي للطفل المعاق بصرياً في الأسرة.
5 - سوء الخلق والحقد والكراهية والشعور بالقلق.
6 - النقص في الخبرة، ما يؤدي إلى إعاقة النمو الطبيعي والاجتماعي والنفسي.
أما عن كيفية تعامل الوالدين مع الطفل الكفيف فتتلخص في:
1 - تقبل الإعاقة ومن ثم تقبل الطفل الكفيف والتسليم بالأمر الواقع.
2 - معاونة الطفل الكفيف معاونة عادية مثل غيره من إخوانه الأطفال، وعدم التأثر بالإعاقة البصرية في تغيير نمط هذه المعاملة الطبيعية.
3 - الإلمام بفكرة صحيحة عن ماهية الإعاقة البصرية وشؤون المعاقين بصرياً وعالمهم.
4 - الإلمام بأسس واتجاهات الرعاية التربوية والنفسية والاجتماعية للطفل المعاق بصرياً ويحسن أن يكون لدى الأسرة دليل تربوي بمثابة موجه لهم في تربية أطفالهم.
5 - اتباع الطرق والسلوك المناسب لتدريب الحواس الباقية.
6 - تجنب الظروف والملابسات التي تؤدي إلى تكوين الإحساس بالانحطاط أو الشعور بالذنب.
7 - مراعاة ألا تؤدي ردود أفعالهم على تصرفاته إلى جرح مشاعره وإحساساته.
8 - عدم القيام بالخدمة المستمرة للطفل الكفيف ما يؤدي على إضعاف إرادته وعدم استقلال ذاته.
9 - محاولة تبادل خبرات التعاون فيما بين الآباء الذين أصيب أطفالهم بالعمى لإيجاد الحلول المناسبة للمشكلات التي تقابلهم.

الدكتور إياد عبد العزيز الرياحي
استشاري طب وجراحة العيون/ المدير الطبي لمركز العيون الدولي
www.eiadeyeclinic.com

التعليق