لماذا يجب على فرنسا أن تساند الاعتراف بدولة فلسطين؟

تم نشره في الخميس 6 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً
  • الرئيسان الفرنسي ساركوزي والفلسطيني عباس في مؤتمر صحفي سابق - (أرشيفية)

دومينيك فيدال* 

(لوموند) 2011/9/27

ترجمة: مدني قصري

هل سيدخل يوم 23 أيلول (سبتمبر) التاريخ؟ لقد قدم محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، بالفعل، ترشيح دولة فلسطين إلى مجلس أمن الأمم المتحدة، قبل أن يتوجه بخطابه إلى الجمعية العامة. وسرعان ما وصفه البعض بالرجل المصاب بهوس الإحراق، المستعد لأن يلقي بالشرق الأوسط في النار والدماء، فيما ندد البعض الآخر بخيانة حقوق الشعب الفلسطيني. لكن كل ما هو مفرط لا يحسب له حساب، كما يقول المفكر "تاليراند".
ويتساءل كل من يعرف تاريخ هذا الصراع الذي لا ينتهي بالفعل: لماذا لم تُقْدم منظمة التحرير الفلسطينية على هذه الخطوة من قبل، وهي التي تملك منذ زمن بعيد، خمسة مبررات للقيام بذلك؟
أولاً، ليس الأمر سوى تأكيد قرار اتخذته الأمم المتحدة يوم 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947. ففي ذلك اليوم، قسمت المنظمة الدولية الناشئة فلسطين التي كانت آنذاك تحت الانتداب البريطاني، إلى "دولة يهودية"، و"دولة عربية" و"نظام دولي" خاص بالقدس.
ونقول باختصار إنه بالاعتراف مؤخرا بدولة فلسطين، سوف يستدرك المجتمع الدولي ما ضيع من وقت دام 64 عاما. في غضون ذلك، خلق هذا "الغياب" وتشريد أربعة فلسطينيين من بين كل خمسة فلسطينيين صراعا إسرائيليا عربيا تجسد في ستة عقود من الحروب، وفي الإرهاب وسوء التنمية.
أما السبب الثاني فهو أنه منذ اتفاقيات أوسلو ما انفكت المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين تفشل المرة تلو المرة، مُحْدثة حمامات دم جديدة. فحتى الرئيس السابق بيل كلينتون يعترف اليوم أن بنيامين نتنياهو وحكومته يتحملان مسؤولية كبرى في الطريق المسدود الذي وصل إليه الصراع حاليا. وللخروج من هذا المأزق، لا بد إذن من تغيير قواعد اللعبة تغييرا جذريا.
سيتحقق هذا التغيير إذا أصبحت فلسطين العضو 194 في منظمة الأمم المتحدة. لا مفر لإسرائيل من أن تتفاوض مع دولة مُعترَف بها في إطار الأمم المتحدة، وعلى أساس قراراتها. فهذه القرارات تطرح مبادئ تسوية إن لم تكن عادلة فهي دائمة: إنشاء دولة فلسطينية في حدود ما قبل العام 1967، عاصمتها القدس الشرقية، وفك المستوطنات وتهديم الجدار، وحل لمسألة لاجئي العام 1948، قائم على حق العودة أو التعويض. إنها مبادئ واضحة لا يخضع للتفاوض حولها سوى تفعيلها.
خطوة الفلسطينيين تُنهي أيضا "مهرجان المنافقين" الذي يقود باراك أوباما ونيكولا ساركوزي الرقص فيه، مع الأسف. فهما مناصران متحمسان، قولا، لتعايش الدولتين، لكنهما يعارضان هذا التعايش، عمَلا. فالأول يهدد باستعمال حق الفيتو ضد قبول دولة فلسطين التي أعلن مع ذلك انضمامها قبل عام فقط في خطابه أمام الجمعية العامة.
أما الثاني، فبعد أن أعلن أنه في غياب مفاوضات ثنائية "ستتحمل فرنسا مسؤوليتها"، فإنه يوفر للفلسطينيين اليوم ليس مقعدا في الأمم المتحدة بل كرسيا ثانويا هامشيا، وهو الاقتراح الذي سارعت إسرائيل برفضه. فكل هذا نشازٌ ما دام الرأي العام العالمي يأمل في أن يحيي الاعتراف بدولة فلسطين آمال السلام من جديد، بما في ذلك في داخل فلسطين، بالطبع، بل وفي إسرائيل أيضا حيث قبل 70 بالمائة من الذين استُطلعت آراؤهم، بتطبيق قرار أممي. والحال أن أغلبية الدول المؤيدة قد تجاوزت الثلثين حتى هذه الساعة.
أما السبب الخامس والأخير فهو يهم إسرائيل. فعلى عكس خُطب دعاة الحرب، فإن إنشاء دولة فلسطينية قد يشكل الفرصة الأخيرة لمؤيدي حل الدولتين؛ أي بمعنى آخر، إدراج إسرائيل بشكل دائم في محيطها العربي الإسلامي الثائر حاليا.
تُرى من رفع في فرنسا، المخاوف التي عبر عنها رئيسها؟ أهو شمعون بيريز؟ "كل من يقبل بالمبادئ الأساسية لخطوط العام 1967 سوف يستفيد من الدعم الدولي، وكل من يرفضها سوف يخسر العالم". هكذا قال مؤكدا. وهو أيضا من خشي أن تصبح إسرائيل دولة ثنائية (...) "إننا نعدو بسرعة كبيرة نحو وضعية سوف ينتهي فيها وجود إسرائيل كدولة يهودية".
إن العديد من الإسرائيليين، يهودا وعربا، لا يخشون مثل هذا الأفق: فهم يكافحون من أجل "دولة لكل مواطنيها"، بل وحتى من أجل دولة "إسرائيل فلسطين" يجد فيها الشعبان أنفسهما متساويين في الحقوق. لكن الشعبين أولى باتخاذ مثل هذا القرار.
إن الاعتراف بدولة فلسطين لن يغير الأوضاع على الأرض بمجرد ضربة عصا سحرية. فالكثير مرهون بتعبئة الدول والآراء العامة من أجل تطبيق القانون الدولي.
من المؤسف ألا تلعب فرنسا دورا خليقا بها في هذا الإجماع الضروري. فبذلك سوف تخدم السلام، وتحسن أيضا صورتها التي أكلها الصدأ بسبب تحيزها لإسرائيل، وبسبب مجاملتها الطويلة للدكتاتوريين العرب.
*مؤرخ وصحفي
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Pourquoi Paris doit soutenir la reconnaissance de la Palestine

madani.guesseri@alghad.jo

التعليق