إصدار جديد يقف على منهج إحسان عباس النقدي

تم نشره في الخميس 6 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً
  • غلاف الكتاب-(الغد)

عزيزة علي

عمان- صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع بدعم من وزارة الثقافة كتاب بعنوان "إحسان عباس وجهوده في نقد الشعر العربي" للدكتورة أماني بسيسو، مستعرضة فيه سُبل عباس في قراءة الشعر، وكيف عبر في قراءاته ونقده عن شخصيته المستقلة، وهل خضع في قراءته لمناهج الغرب النقدية خضوعا تغيب فيه شخصيته الخاصة.
تقول المؤلفة إن الهدف من الكتاب "الوصول إلى بيان منهجه، ذلك المنهج الذي لم يحدده تحديدا واضحا لأنه مبدع حين ينقد، وناقد حين يبدع"، مؤكدة ان عباس يتمثل القصيدة، ويعيش أجواءها ومناخاتها، باحثا في دلالاتها عن ذات الشاعر، وموقفه من مجتمعه، كما تتناول وصف منهج عباس النقدي الذي اعتمد التطبيق فيه، وآمن بأن النظرية النقدية قابلة للنمو والتطور وفق مجاراتها للإبداع الشعري في نموه وتطوره.
يتضمن الكتاب أربعة فصول يتحدث الأول عن مفهوم النقد الحديث ويركز على النظرة الشاملة لأبعاد العمل الشعري "الشعر وقضاياه الشكلية، العملية الإبداعية، الشاعر وشخصيته الخاصة"، وقراءته للكشف عن التجربة الشعرية في تشكلها وتطورها، وغايته من التركيز على التجربة الشعرية عند الشعراء العرب القدامى أن يغرس في يقين الشعراء والنقاد المحدثين، دعاة التجديد والحداثة، أن الحداثة هي القدرة على تطوير الأصل الموروث، وأنهم بتجديدهم لا ينسلخون من انتمائهم لأمتهم، بل يطورون- تجربة أسلافهم القدماء.
وترى بسيسو أن عباس ركز على رصد نمو التجربة الشعرية وتواصلها -عبر الأجيال العربية- ليثبت لهذا التراث أصالته ومرونته، كما تتعرض المؤلفة إلى الشعر الحديث والمعاصر، ومنهج عباس في تقمص روح الشاعر واستبطان تجربته، وتحاول تقصي مدى انعكاس تجربته الشعرية في نقده بدءا من اختياره للنصوص، مرورا بشرحه وتفسيره وانتهاء بتقويمه لها.
وتسعى المؤلفة في الفصل الثاني إلى موقف عباس من العمل الشعري من خلال ممارساته التطبيقية، ومن يتتبع تحليلاته النقدية للشعر يلاحظ أن القصيدة -في نظره- كيان حي نام، ودراسة عناصر هذا الكيان ومكوناته تتطلب البحث في :"الصورة، الأسلوب، المعنى، الموضوع، الموسيقى، اللغة"، أما ما يكسب هذا الكيان حياته فهي مشاعر الشاعر، ولا يسرف الناقد في تتبع العاطفة الشعرية وحدها، فالمشاعر في الشعر تتحدد مع بقية العناصر، ومن الخطأ التلذذ باستثارة العاطفة القوية وحدها، دون النظر إلى البناء الفني للقصيدة، وما يتضمن للكيان الشعري الحي نموا طبيعيا هو وحدة أجزائه وتضافرها، ومفهوم عباس للوحدة نابع من فهمه للتجربة الشعرية.
أما الفصل الثالث فتبرز بسيسو مواقف عباس النقدية، فطبيعة النقد بينية تراوح بين العلم والفن، الموضوعية والذاتية، بين الثبوت والتغير، بين الرؤية الخارجية والداخلية، بين العمل الشعري والنثري، ولذا فجور الناقد يبدأ ذاتيا وينتهي إلى الحكم الموضوعي المعلل عبر خطوات منهجية هي: التذوق التحليل، التفسير والتأويل، لتنتهي إلى غاية النقد الأساسية وهي إصدار حكم بالقيمة على العمل الأدبي.
وتبين المؤلفة الأدوات النقدية التي يجب ان يمتلكها الناقد من وجهة نظر عباس في العملية النقدية وهي:"ذوق، قدرة على المقارنة والحكم، ثقافة الناقد من معرفة التراث، معرفة بسائر العلوم الإنسانية، الانفتاح على الآخر من خلال الترجمة، إضافة إلى لغة الناقد"، أما مقاييس النقد، فأهم أن تكون شاملة متكاملة، وان تتبع من طبيعة الشعر الذي يجري نقده، وان يتمكن القارئ من إدراكها والناقد من تعليلها.
وتبرز بسيسو في الفصل الرابع معالم منهجية تميز قراءة عباس وتستجلي صفات منهجيته في القراءة، ويتوصل إلى أن فهم الناقد لتجربة الشاعر وإحساسه بها، هو الذي يملي عليه اختياره ما يلائم تلك التجربة لقراءتها وتحليلها، فمنهج قراءة التجربة الشعرية اختياري، تكاملي، مستعرضة إلى قراءة عباس التاريخية والانطباعية والأيديولوجية، والنفسية والموضوعية، ثم القراءة التكاملية وخصوصية قراءته.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق