متى يكون الإرهابي غير إرهابي؟ لغز أميركا وحقاني

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً
  • رجال أمن أفغان يغادرون بعد تحرير مبنى احتلته جماعة حقاني في كابول الشهر الماضي - (أرشيفية)

هاورد لافرانشي
 (كريستيان سينس مونيتور) 28/9/2011
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
لدى النظرة الأولى، قد يبدو من غير المنطقي أن تضيف الولايات المتحدة شبكة حقاني التي تتخذ من الباكستان مقراً لها إلى قائمتها التي تضم التنظيمات الإرهابية الأجنبية.
ولم تفلح سلسلة من الأوامر التنفيذية منذ العام 2008، والتي تستهدف كبار قادة المجموعة، عن ثني الحقانيين عن مهاجمة المصالح الأميركية في المنطقة. وفي الأسبوع الماضي، استشهد مايك مولن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة بدليل على أن شبكة حقاني، التي قال إن لها صلات وثيقة مع وكالة الاستخبارات الباكستانية، كانت وراء الهجوم الذي شن على السفارة الأميركية في كابول في وقت سابق من هذا الشهر.
ومع ذلك، يبدو أن وزارة الخارجية الأميركية الواقعة تحت ضغط مكثف من قبل الكونغرس تقترب أكثر من إضافة مجموعة حقاني إلى قائمة الولايات المتحدة للإرهاب. وثمة أيضاً أسباب رئيسية أخرى تدفع الولايات المتحدة إلى دراسة هذا التصنيف بحذر وعناية. ومن بين هذه الأسباب:
- ينطوي تصنيف شبكة حقاني بهذه الطريقة على توجيه صفعة أخرى للتعاون الأميركي- الباكستاني، ومن الممكن أن يلقى الضغط من أجل إضافة الباكستان إلى القائمة الأميركية الخاصة بالدول الراعية للإرهاب تشجيعاً، في ضوء الاتهامات من شاكلة اتهام مولن.
- من شأن الإقدام على هذا التصنيف أن يقول لبعض الأفغان والباكستانيين إن الولايات المتحدة تلقي في سلة المهملات جهود المصالحة التي تعد مكوناً حاسماً من مكونات الاستراتيجية الرامية إلى وضع حد للحرب في أفغانستان.
- قد لا يقدم إدراج الحقانيين في قائمة الإرهاب المزايا المنشودة فيما يتعلق بتوجيه ضربة مالية للمجموعة، ولتجاوز الكلف التي يمكن أن ينطوي عليها ذلك.
يقول مايكل كوغلمان، الخبير في شؤون شمال آسيا في مركز وودرو ولسون للعلماء في واشنطن: "من المؤكد أن يكمن أكبر مبعث للقلق في أن تصنيف شبكة حقاني سيضع الكثير من الضغط على واشنطن للمضي خطوة أخرى باتجاه تصنيف الباكستان كدولة راعية للإرهاب". ويضيف: "وسوف يفضي ذلك من الناحية الفعلية إلى وضع نهاية للعلاقات الأميركية-الباكستانية كما نعرفها".
وتشير التبعات المحتملة إلى السبب الذي يدفع وزارة الخارجية الأميركية إلى القول إنها مستمرة في تقييم المزايا والأضرار الناجمة عن تصنيف مجموعة حقاني- وهو تقييم ما يزال قيد النظر منذ أعوام.
وكانت الناطقة بلسان الوزارة، فكتوريا نولاند، قد صرحت للصحفيين يوم الثلاثاء الماضي بالقول: "إننا مستمرون في مراجعة ما إذا كنا سنصنف منظمة (حقاني) بأكملها"، لكنها أضافت أن الاهتمامات بالعلاقات الأميركية الباكستانية تظل جزءا من المعادلة، وقد ظلت الولايات المتحدة "واضحة بكل تأكيد" في المباحثات رفيعة المستوى التي تجريها مع الباكستانيين، من حيث أن "شبكة حقاني هي المهمة رقم 1، والتي نريد أن ننجزها سوية. هذه هي المباحثات التي نجريها في الوقت الحالي".
وقد ظلت العلاقات الأميركية الباكستانية منذ أعوام ماضية على مسار متأرجح، لكنه انحداري بشكل عام، حيث اصطدمت الروابط بمزالق أخرى في أعقاب الغارة الأميركية التي أفضت إلى مقتل أسامة بن لادن. لكن الاهتمام الأميركي في المحافظة على استمرار العلاقات مع الباكستان تفوق الدوافع لقطع هذه العلاقات، وفق ما يقوله العديد من المحللين الإقليميين.
تقول مالو إنوسنت، الخبيرة في شؤون جنوب آسيا في معهد "كاتو" في واشنطن: "من المؤكد أن الباكستان ظلت حليفاً متسماً بالازدواجية. وليس هناك أي شك إزاء ذلك". وتضيف: "ولكن، وبينما قد يكون ذلك سببا في أن نكون أقل اعتماداً على الباكستان، فإن حقيقة الواقع الراهن تقول إننا معتمدون عليهم بقدر هائل. وعليه، فإن تلك الحقيقة تؤثر على الإجراءات التي نتخذها".
في الأثناء، تستمر الباكستان في أن تكون مهمة بالنسبة للجهود الأميركية في محاربة الإرهاب، لأنها ما تزال مركزاً لقيادة وسيطرة تنظيم القاعدة. وكانت الباكستان قد سمحت سراً للطائرات من دون طيار بشن هجمات على المتشددين في الأراضي الباكستانية، وهو تكتيك يظل يكلل بالنجاح على نحو مطرد. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة تريد الحفاظ على استقرار الحكومة العلمانية في الباكستان، على ضوء توافر ذلك البلد على أسلحة نووية، وأنه مبتلى بوجود إسلاميين متطرفين.
ويقول السيد كوغلمان من مركز ولسون، إنه يعتقد بأن وزارة الخارجية ستخلص في النهاية إلى إدراج شبكة حقاني في قائمة التنظيمات الإرهابية، لكنه يقول إنه يجب على الولايات المتحدة أن تقاوم الضغط للذهاب إلى الخطوة التالية وتصنيف الباكستان "على أنها دولة راعية للإرهاب".
ويضيف كوغلمان: "ليست للولايات المتحدة مصالح قومية ضاغطة لإدامة العلاقات مع البلدان الأربعة المدرجة في القائمة"، وكان بذلك يشير إلى كوبا وإيران والسودان وسورية. ثم يستدرك بالقول: "لكن للولايات المتحدة مصالح كبيرة في الحفاظ على العلاقات مع الباكستان".
وثمة سبب آخر وراء تردد الولايات المتحدة في تصنيف الحقانيين، وهو الأثر الذي قد يحدثه ذلك التصنيف على مسألة التوصل إلى تسوية سياسية في أفغانستان. وتقول السيدة إنوسنت: "إن شبكة حقاني هي مجرد واحدة فقط من فصائل نافذة عديدة يجب على الإدارة التعامل معها إذا أرادت التوصل إلى أي شكل من أشكال التسوية السياسية في أفغانستان". ومن الممكن أن تؤول المفاوضات إلى الفشل في حال أبعدت الولايات المتحدة واحدة من "المجموعات النافذة". وتضيف أنه في حال تم تصنيفها، فإنه "سيصبح من الأكثر صعوبة المحاججة في وجوب أن يتفاوض أحد مع مجموعة سبق لك وأن قلت إنها تنظيم إرهابي".
لكن آخرين يقولون إنه يجب على الولايات المتحدة أن تنسى فكرة إمكانية جلب المجموعة الباكستانية إلى تسوية سياسية. ويقول كوغلمان في هذا السياق: "إنني أميل إلى الطرح القائل إن شبكة حقاني لم تتوافر أبداً على أي اهتمام بالانضمام إلى أي مباحثات حول المصالحة في أفغانستان".
وكان عدة سناتورات نافذين في مجلس الشيوخ الأميركي قد أصدروا بيانات في الأيام الأخيرة، والتي تدعو من الناحية الفعلية وزارة الخارجية الأميركية إلى التحرك لتجاوز المراجعة المطولة لشبكة حقاني، وإدراجها مباشرة في قائمة الإرهاب. وقد أرسلت السناتور ديان فانيشتاين (ديمقراطية عن كاليفورنيا) والتي تترأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، أرسلت رسالة إلى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بعد الشهادة التي أدلى بها الجنرال مولن أمام مجلس الشيوخ.
وقالت السناتورة فانيشتاين في الرسالة: "إنني أكرر طلبي لوجوب إدراج شبكة حقاني كتنظيم إرهابي أجنبي وأطلب منك الرد كتابياً". وكانت فانيشتاين قد تقدمت بالطلب نفسه في رسالة إلى كلينتون في شهر أيار (مايو) من العام 2010.
وفي جلسة استماع في مجلس الشيوخ في الأسبوع الماضي، قال السناتور كارل ليفن (ديمقراطي عن ميتشيغان)، إنه كان قد كتب مراراً وتكراراً إلى الوزيرة كلينتون مطالباً بذلك التصنيف لمنظمة حقاني، وهي خطوة وصفها بأنها "مستحقة منذ وقت طويل".
لكن باحثة معهد كاتو، إنوسنت، تلاحظ أنه حتى المسؤولين العسكريين الأميركيين قالوا إن حرب أفغانستان لا يمكن كسبها عسكرياً، وإنها تحتاج إلى حل سياسي. وتقول إنوسنت: "إذا كانت تلك هي الحالة، فإن علينا عندها أن ندرس إشراك الفصائل النافذة كافة، حتى لو كانت بغيضة".
*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
? When is a terrorist not a terrorist

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق