كلمة أوباما في الأمم المتحدة لن تفيد مصداقية أميركا في الشرق الأوسط

تم نشره في الاثنين 26 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • مصريون يؤكدون عروبة القدس "رغم أميركا وإسرائيل" -(أرشيفية)

توني كارون - (مجلة تايم) 21/9/2011

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
في كلمته التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي كان العالم ينظر إليها وينتظرها على أمل أن تضم استجابة ذات مغزى لعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة، ألقى الرئيس باراك أوباما كلمة تصلح أكثر ما يكون لأن تكون إعلانا لحملة إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية. وسيكون الناخبون المؤيدون لإسرائيل والمانحون في الولايات المتحدة قد اطمأنوا بالتأكيد لتأكيد الرئيس العاطفي على مستلزمات أمن إسرائيل، استناداً إلى التاريخ الحقيقي والمر للمعاناة اليهودية، والتي حذر الرئيس من أن الفلسطينيين وأصدقاءهم يجهلون فداحتها. كما أن هؤلاء الناخبين والمانحين لا بد أن يكونوا قد قدروا ترديد أوباما لمبادئ إسرائيل فيما يتعلق بالمفاوضات الثنائية، باعتبار أنها الطريق الوحيد للسلام.
ولكن، بالنسبة للفلسطينيين ولكثير من أعضاء المجموعة الدولية الأوسع، فلا بد أن تكون الأشياء التي لم يتطرق إليها أوباما قد عززت إحساسهم المتنامي بأن السياسات الأميركية المحلية تحد من تمكين واشنطن من لعب دور الوسيط النزيه الذي ما فتئت تدعيه لنفسها، باعتبار أنه امتياز خاص بها منذ التوصل إلى اتفاقيات كامب ديفيد قبل 18 عاماً.
كان مما يقال أن وزير الخارجية الإسرائيلي الذي ينتمي إلى أقصى اليمين، أفيغدور ليبرمان، قال بعيد إلقاء أوباما كلمته: "إنني أهنئ الرئيس أوباما، وأنا على استعداد للتوقيع على كلمته بكلتا يدي"، ممتدحا بذلك عدم تطرق أوباما في كلمته لموضوعات مثل المستوطنات وحدود العام 1967. ولعل من الطبيعي أن يرفض ليبرمان وبشدة الإجماع الدولي على أطر حل المسألة الفلسطينية وفق مبدأ الدولتين. وإذا كان ليبرمان سعيداً بكلمة أوباما، فإن ذلك يعتبر نظيراً صحيحاً لحقيقة أن معظم العالم العربي لم يكن سعيداً بهذه الكلمة.
كان خطاب أوباما أمام الأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي مناقضاً بحدة لخطابه الذي كان قد ألقاه في جامعة القاهرة في العام 2009، حين خاض في أمر المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل وقيامها كرد على تاريخ المعاناة اليهودية، بالإضافة إلى تطرقه لتشريد الشعب الفلسطيني والهوان والذل اللذين يعاني منهما هذا الشعب في ظل الاحتلال الإسرائيلي.
قال أوباما يوم الاربعاء: "لقد أسس الشعب اليهودي دولة ناجحة في وطنه التاريخي"، وأضاف: "إن إسرائيل تستحق الاعتراف بها، وهي تستحق أن تتمتع بعلاقات طبيعية مع جيرانها. كما أن أصدقاء الفلسطينيين لا يسدون لهم أي معروف من خلال تجاهل هذه الحقيقة، تماماً مثلما يجب على أصدقاء إسرائيل أن يعترفوا بالحاجة إلى التوصل لحل الدولتين الذي يقضي بوجود إسرائيل آمنة إلى جوار فلسطين مستقلة".
وقبل ذلك، كان خطابه في القاهرة قد أشار إلى أن إنشاء إسرائيل أفضى إلى تشريد الفلسطينيين، وإلى أن السلام يتطلب تعويض الفلسطينيين عن ستة عقود من المعاناة. لكن أوباما تحدث في خطابه أمام الأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي عن المعاناة اليهودية، وعن مخاوف إسرائيل الأمنية وحسب، من دون أن ينبس ببنت شفة عن الاحتلال أو المستوطنات التي كان أوباما نفسه قد حاول –وفشل- وقف توسعها المستمر. ولطالما أوضحت البلدان العربية في خطة السلام العربية في العام 2002، والتي غالبا ما تستشهد بها الولايات المتحدة، أن ثمن التطبيع سيكمن في موافقة إسرائيل على حل يستند إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967.
مستخدما نبرة من التوبيخ المبالغ فيه، قال أوباما إنه بينما تعتقد الولايات المتحدة بأن الفلسطينيين يستحقون قيام دولة خاصة بهم، فإن ذلك لا يمكن إنجازه من خلال إجراء تتخذه الأمم المتحدة أو يملى من الخارج.
وقال: "إنني أعرف أن الكثيرين يشعرون بالحنق بسبب الافتقار إلى تحقيق تقدم. وأنا أشعر مثلهم. لكن المسألة ليس هي الهدف الذي نسعى إليه –إن المسألة هي كيفية الوصول إليه". ثم خلص أوباما إلى القول: "وفي نهاية المطاف، فإن الإسرائيليين والفلسطينيين –وليس نحن- هم الذين يجب أن يتوصلوا إلى اتفاقية حول القضايا التي تفرق فيما بينهم: قضايا الحدود والأمن واللاجئين والقدس".
أما السبب في أن الموضوع قد أصبح مدرجاً على بساط البحث في أجندة الأمم المتحدة، والذي بدا وأنه يعترف به عَرضاً، فهو أن "الجانبين لم يجسرا خلافاتهما حول تلك القضايا الرئيسية."
وقال أوباما: "وفي مواجهة هذا الجمود، كنت قد وضعت أساساً جديداً للمفاوضات في أيار (مايو)". وأضاف: "وذلك الأساس واضح ومعروف جيداً لنا جميعاً هنا، ويجب على الإسرائيليين أن يعرفوا أن أي اتفاقية يجب أن تحتوي على ضمانات لأمنهم. ويستحق الفلسطينيون أن يعرفوا الأساس الإقليمي (الأراضي) لدولتهم".
بطبيعة الحال، وعندما قال أوباما في أيار (مايو) الماضي أن الأساس الإقليمي لحل الدولتين سيكون حدود العام 1967، سوية مع إجراء مقايضات متفق عليها ثنائياً في الأراضي، تعرض الرئيس لتقريع شديد من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو. وبينما يتحدث الزعيم الإسرائيلي عن حل الدولتين، فإنه ما يزال ينبغي عليه أن يتبنى بعض الأطر الرئيسية لهذا الحل كما حددها الإجماع الدولي
–دولة فلسطينية في حدود العام 1967؛ وعاصمة فلسطينية في القدس الشرقية؛ وحل متفق عليه بشكل متبادل لمشكلة اللاجئين. وقد تفادى أوباما بشكل مبدئي إثارة السبب وراء فشل المفاوضات، وأين اختلفت مواقف كل جانب عن الإجماع الدولي فيما يتعلق بشروط حل الدولتين.
ولم تكن لدى المتحدث الذي تلا أوباما، أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الحليف العربي الرئيسي في حملة تغيير النظام في ليبيا والذي أطرى عليه أوباما باعتباره أنموذجا للمستقبل، لم تكن لديه مثل هذه الشكوك. وفي إعرابه عن وجهة نظر شاركه فيها العديد من أعضاء المجتمع الدولي فيما يتعلق بالسبب الذي أفضى بالمفاوضات إلى حالة الجمود التي وصلت إليها، قال أمير قطر إن المفاوضات أخفقت بسبب "التعنت" الإسرائيلي، وإن الأمر يعود للأمم المتحدة حتى تكسر هذا الجمود.
ربما من واقع إدراكه لحقيقة أن رسالته عن إسرائيل والفلسطينيين، بغض النظر عن قبوله الشعبي في الوطن، لن تكسبه العديد من المعجبين في العالم العربي (حيث نسبة تأييده تدور في الوقت الحالي حول 10 % وحسب) بدا أوباما أكثر ارتياحا وهو يطري على الربيع العربي، ويتحدث عن دعم الولايات المتحدة للثوار في ليبيا وسورية. وبطبيعة الحال، تكمن المشكلة هناك في أن التركيز على الربيع العربي سيبرز ببساطة ما سينظر إليه العديدون باعتباره ازدواجية في المعايير: الإطراء على شجاعة الرجال والنساء العاديين في مصر وسورية وليبيا، الذين يقفون للمطالبة بحقوق إنسانية عالمية، إنما يثير السؤال عن حقوق الفلسطينيين أو البحرينيين في فعل نفس الشيء.
في حقيقة الأمر، بدا أوباماً وأنه ينعى تماماً طبيعة المعيار الذي سيحكم من خلاله على مصداقيته - ومصداقية أميركا - في الشرق الأوسط. وقال: "أعرف أنه بالنسبة للعديدين في هذه القاعة، يقف موضوع واحد ليكون بمثابة اختبار لهذه المبادئ - وللسياسة الخارجية الأميركية: النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين". ومن غير المرجح أن تكون كلمته قد أقنعت العديدين من جمهور مستمعيه بأن يمنحوه درجة النجاح.


*نشر هذا المقال تحت عنوان:Why Obama's U.N Speech won't raise U.S credibility in the Middle East

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق