الصدام الإسرائيلي الفلسطيني يصل إلى خليج تيرتيل

تم نشره في السبت 24 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

لي سميث* – (ذا ويكلي ستاندرد) 19/9/2011
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
فيما وجدت إسرائيل نفسها مؤخراً على النهاية المستقبلة لعدة مفاجآت خطيرة، يريد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الكارثة الدبلوماسية المحتملة التالية. فقد أقدمت تركيا على طرد السفير الإسرائيلي من أنقرة، فيما هاجم متظاهرون في القاهرة موظفي السفارة الإسرائيلية وحملوهم على مغادرة العاصمة المصرية. ولكن، مع ذهاب الوفد الفلسطيني إلى نيويورك يوم 23 أيلول (سبتمبر) الحالي سعياً لاستصدار قرار من الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين، يخطط نتنياهو للجلوس في مقعد السائق.
من الصعب معرفة من الذي يخاف أكثر من احتمال قدوم بيبي إلى خليج تيرتيل -رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أم باراك أوباما. وفي الحقيقة، ما يزال البيت الأبيض يلعق جراحاته التي أصيب بها في أيار (مايو) الماضي، عندما جاء نتنياهو إلى واشنطن وأهمل الإدارة، فوضع قضية إسرائيل مباشرة أمام الكونغرس. ومن الصعب تصور أنه سيواجه الكثير من المشاكل في تكرار نفس العمل في الأمم المتحدة، بما أن الجمهور هو نفسه من حيث الجوهر، الرأي العام الأميركي.
يقول مارتن كريمر، زميل ويكسلر - فرومر في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى والزميل الرفيع في مركز شاليم في القدس: "إنه مكان مناسب تماماً لجعل إسرائيل تبدو مثل داود في مواجهة جوليات". وبينما يواصل الإعلام الشرق أوسطي والأوروبي تصوير إسرائيل نمطياً بأنها الطرف المستأسد، فإن المرئيات في الأمم المتحدة حيث يصطف الجميع، افتراضياً، ضد الدولة اليهودية، ستكون مختلفة. ويقول كريمر "ان الأوروبيين سيتركون وقد شعروا بأنهم قذرون شيئاً ما للوقوف ضد إسرائيل."
ربما يكون البيت الأبيض مرتبكا إزاء كيف يتعامل مع احتمال أن ينتهي به المطاف واقفاً وحده إلى جانب إسرائيل. ولنضع جانباً مشاعر أوباما غير الدافئة بالضبط تجاه إسرائيل: فوفق وجهة نظر الإدارة، ليس من الجيد لواشنطن أن ينظر على أنها تذهب وحدها في أي موضوع. ومن الأفضل العمل مع شركاء واستخدام المؤسسات الدولية لتطوير المصالح التي تتقاسمها أميركا مع بقية العالم. وعندما تكون هذه هي نظرتك العالمية، فإن إسرائيل تصبح مصدر إزعاج. وربما لا يكون ذلك خطأ إسرائيل، لكن القدس تظل دائماً وسط بعض المصاعب -مرة مع أنقرة، ومرة مع القاهرة، ومن يدري مع من تالياً- والتي يجب على واشنطن أن تنقذها منها، مما يضايق شركاءنا الآخرين الأقل إزعاجا بكثير.
وعلى الرغم من ذلك، تستطيع الإدارة أن تتعامل بصعوبة مع إعلان أحادي الجانب لدولة فلسطينية، بما أن السياسة الأميركية هي المعهود إليها التوسط في تسوية متفاوض عليها بين أطراف النزاع. ولا يملك البيت الأبيض سوى قليل من الاختيار غير استخدام حق النقض -الفيتو- ضد قرار قيام الدولة إذا عرض على مجلس الأمن، وهو ما سيحرج أوباما من دون شك، لكن الاهتمام الأكبر بكثير يتركز على الجمعية العامة، وسيفضي استخدام الفيتو هناك على الأرجح إلى رفع منزلة الفلسطينيين، حيث سيمنحون مرتبة "دولة مراقب غير عضو".
يقول ناثان ثرول، محلل الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية الذي يتخذ من القدس مركزا له: "إن الكلمة المفتاح هي الدولة". ويشرح ثرول ذلك بالقول إن ذلك سيفتح الباب أمام الفلسطينيين للانضمام إلى هيئات الأمم المتحدة، مثل محكمة الجنايات الدولية -التي قد يلجأ البيت الأبيض إليها لمحاكمة معمر القذافي، وربما الرئيس السوري بشار الأسد لاحقاً. ومن جهة أخرى، سيبذل الفلسطينيون قصارى جهودهم لاستخدام أداة موافقة الجمعية العامة على "الدولة" لتحريض محكمة الجنايات الدولية ضد المسؤولين الإسرائيليين. ويقول ثرول: "إن آخر شيء تريده الدائرة الداخلية للإدارة... هو الجلوس على الجانب الآخر من الطاولة بعيدا عن الفلسطينيين إذا ما اتخذوا إجراء ما ضد إسرائيل".
من غير الواضح ما إذا كان ذلك سيشكل نتيجة جيدة بالنسبة للفلسطينيين. ويكمن الاسوأ في أن يقدم الكونغرس سيعمد بشكل شبه مؤكد على اختزال تمويل السلطة الفلسطينية، فيما سيعود عباس إلى رام الله ومعه القليل من النتائج التي سيعرضها على ناخبيه. ويقول ثرول أن السؤال هو ما إذا كان عباس سيتلقى شيئا ما يمكن أن يبدو انتصاراً في نيويورك.
من جهته، يطرح دوري غولد، المستشار السابق لنتنياهو ورئيس مركز القدس للشؤون العامة، أن ثمة شيئاً أكثر في المسألة. ويقول: "شاركت في مناظرة تلفزيونية مع (المفاوض الفلسطيني) نبيل شعث الذي حاول شرح الهدف من الذهاب إلى الأمم المتحدة. وجزء منه بببساطة هو تكريس عناصر معينة في السرد الفلسطيني. على سبيل المثال، أن الاراضي ليست "متنازعاً عليها" وإنما "محتلة". ويقول غولد: "على إسرائيل أن تذهب إلى هناك وأن تعرض قضيتها وروايتها الخاصة".
يمكن فهم قرار نتنياهو الذهاب إلى نيويورك لسرد قصة إسرائيل أفضل ما يكون من خلال ما كان قد حدث في الأسابيع القليلة الماضية، مثل الهجوم في 9 أيلول (سبتمبر) على سفارة إسرائيل في القاهرة. وفي الاثناء، يحاول الجيران واللاعبون الإقليميون تسجيل نقاط على إسرائيل لتعزيز مكانتهم الخاصة محلياً. وهكذا، فإن السؤال الرئيسي يدور حول ما إذا كان فشل عباس سوف يعطي مجالا لخصومه المحليين، بمن فيهم حماس، لشن هجمات على إسرائيل. وتحضر بعض الشخصيات الأمنية نفسها لاحتمال اندلاع انتفاضة ثالثة، على الرغم من أن آخرين يعتقدون بأن أي أحداث ستكون محدودة في المدى والكثافة.
ويقول كريمر ان إحدى قواعد السياسة في الشرق الأوسط هي أنه "إذا كان الناس يتوقعون حدوث شيء ما، فإنه لن يحدث". وقد جاءت معظم التطورات الرئيسية في التاريخ الإقليمي الحديث فجأة وبلا مقدمات، من حرب إسرائيل وحزب الله في العام 2006 إلى حادثة سفينة مافي مرمرة، ومن 11/9 إلى الربيع العربي.
في الحقيقة، يتساءل البعض عما إذا كانت المحاولة في الأمم المتحدة ستفضي في آخر المطاف إلى اندلاع نسخة فلسطينية من الربيع العربي. ويقول كريمر ان ذلك مشكوك فيه "لو كان ثمة ربيع عربي فلسطيني لكان قد حدث أصلاً. لكن الربيع العربي أظهر أن العرب الآخرين ليسوا كلهم أحراراً، وأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم الذين ينتظرون أن يتحرروا. بل إن الفلسطينيين هم من الناحية الفعلية أفضل بكثير من آخرين في المنطقة. وما يزعج القيادة الفلسطينية هو أنها لم تكن تحت الأضواء لفترة من الوقت".
أولاً، كان هناك الربيع العربي. والآن، ومع مجيء "بيبي" إلى نيويورك، فإنه لا يبدو أن السلطة الفلسطينية ستستطيع أن تجتذب لنفسها ذلك الضوء.
* محرر مسؤول في "ذا ويكلي ستاندرد".
* نشر هذا المقال تحت عنوان: Showdown at the United Nations

التعليق