الجندي يطوع العود بتقنيات عالية في "بيت الموسيقا"

تم نشره في السبت 17 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • عازف العود طارق الجندي وعازف الإيقاع ناصر سلامة في أمسية "بيت الموسيقا"-(تصوير: محمد مغايضة)

غيداء حمودة

عمان- أمسية من العزف المنفرد على العود اعتمدت بشكل أساسي على التركيز على تقنيات العزف، تلك التي قدمها الموسيقي وعازف العود الأردني طارق الجندي مساء أول من امس في "بيت الموسيقا".
الأمسية التي جاءت كثاني أمسيات "بيت الموسيقا" التي ينظمها عند السابعة من مساء كل خميس، تضمنت مقطوعات للجندي نفسه كان قد كتب بعضها كجزء من دراسته لآلة العود التي رافقته منذ سن العاشرة، وأخرى أيضا له لكن بمضمون مختلف، اضافة الى مقطوعتين احداهما للموسيقي عبدالرزاق الطوباسي وأخرى لفريد الأطرش.
الجندي قدم معظم هذه المقطوعات بمشاركة عازف الإيقاع المبدع ناصر سلامة الذي نوع في آلاته الايقاعية ما بين الطار والرق والفخارة والطبلة وغيرها، ليشكل هو والجندي في المقطوعات المشتركة ثنائيا تجمعها كيمياء الموسيقى وألوانها. 
البداية كانت مع مقطوعة "عائد الى بيروت" للجندي والتي تراوح مدينة بيروت وبحرها وبرها، لينتقل كل من الجندي وسلامة بعدها الى "لونغا جورجينا" لعبدالرزاق الطوباسي والتي كتبت لتسهيل تدريس إيقاع الجورجينا العراقي الصعب وتتميز بتطلبها سرعة فائقة في العزف مع الحفاظ على الاتقان.
وانتقالا الى قوالب الموسيقى الشرقية، قدم الجندي وسلامة "سماعي حجاز كار كرد" للجندي نفسه، ليختتم القسم الأول من الأمسية مع تقاسيم على مقام الراست ومقطوعة "كابريس" التي كتبها الجندي وهي ايضا على مقام الراست، وتعتمد على تقنيات عالية في العزف واستخدام إبهام اليد الشمال لخدمة بعض الجمل الموسيقية. 
الجمهور الذي تابع الأمسية باهتمام تميز بشموله فئة عمرية كبيرة، بدءا من سن الثانية عشرة، وتفاعل مع المقطوعات في الأمسية وتقنية العزف العالية التي تمتع بها الجندي، ليكلل جهوده ناصر سلامة من خلال ايقاعاته وتنويعاته.
الأمسية استمرت مع معزوفة من مقطوعتين تمثل دراسة تكنيكية خاصة بآلة العود للجندي، أولى المقطوعات باسم "أتريبيوت إلى سبستيان باخ"، والثانية باسم "طفل الفلافل" التي كتبها العام 2003، والتي تثري خيارات الطلبة في التمرن على آلة العود.
ومع "توتة" لفريد الأطرش التي تتميز بأجوائها الطربية جاءت المقطوعة التالية التي اشترك فيها سلامة أيضا، ليقدما بعدها مقطوعة "سماعي الفرحناك" التي كتبها الجندي كإهداء الى الموسيقي العراقي المخضرم غانم حداد.
وقبل وداع الجمهور قدم الجندي مقطوعة "على درح مانقولا" للجندي نفسه في مراوحة بعيدة عن التركيز على تقنيات العزف، ليختتم بعدها الأمسية مع مقطوعة "ترحال" التي استوحاها الجندي من سفره لعدة بلدان، وعبر أجواء خاصة لهذه المقطوعة التي كتبت على مقام "رمز المايا" المغربي، انتقل الجندي وسلامة الذي طوع صوت الفخارة في فضاءات عديدة، بخاصة مع تغير الأوزان الإيقاعية خلال المقطوعة التي لاقت إعجاب الجمهور.
بدأ الجندي، الحائز على المركز الثاني في "مسابقة بيروت الدولية لمحترفي آلة العود" في تموز(يوليو) 2009، مشواره في الموسيقى وعلومها في عمر العاشرة، ليتابع مشواره بعد ذلك بجهد وإصرار ورؤية موسيقية خاصة به.
تتلمذ الجندي على يد العديد من أساتذة العود في الأردن مثل ناصر عبيدو وإيليا خوري وأحمد الخطيب وعمر عباد وعبدالرزاق الطوباسي وصخر حتر، كما استفاد الجندي من خبرة وتجارب موسيقيين عرب آخرين عبر ورش العمل منهم عمر بشير وشربل روحانا وإدريس المالومي وألفريد جميل.
حصل الجندي على بكالوريوس موسيقى تخصص آلة التشيلو العام 2011، بعد أن حصل على منحة دراسية من المعهد الوطني للموسيقى لدراسة التشيلو العام 2007، وذلك بعد أن بقيت الموسيقى وعلومها ملازمة له حتى بعد إنهائه لدراسة الهندسة الكيميائية في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وأصبح الجندي عازفا للتشيلو في أوركسترا عمّان السيمفوني بقيادة الأستاذ محمد عثمان صديق العام 2009. 
عمل وشارك مع العديد من الفرق الموسيقية مثل: فرقة شرق ويعتبر أحد مؤسسيها وكتب ووزع لها العديد من الأعمال الموسيقية والغنائية التي صدرت في ألبوم (بيّن بين)، فرقة دوزان وأوتار بقيادة شيرين أبو خضر، فرقة رم - طارق الناصر، فرقة شو هالأيام، فرقة الحنونة لإحياء التراث الشعبي الفلسطيني، فرقة الأكاديمية الأردنية للموسيقى، أوركسترا الشباب بقيادة أجنس بشير ومع المؤلف المغربي نبيل ابن عبدالجليل في "ليون الأفريقي".
له مؤلفات ودراسات لآلة العود، مؤلفات للتخت الشرقي وأغان للأطفال، كما التحق العام 2011 بالأكاديمية الأردنية للموسيقى كمحاضر غير متفرغ لمادة النظريات الموسيقية ومدرّس لآلة العود لفرعي التحضيري والبكالوريوس.

ghaida.h@alghad.jo

التعليق