خبراء: غياب المؤسسية يؤخر إصدار قانون صكوك التمويل الإسلامي في المملكة

تم نشره في الأحد 11 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

يوسف محمد ضمرة

عمان- مايزال قانون صكوك التمويل الإسلامي حبيس الأدراج لدى الحكومة رغم أهميته في مسيرة الاقتصاد الوطني، بحسب خبراء وماليين.
وأرجع ماليون ذلك التأخر الى غياب المؤسسية، مؤكدين أن إخراج قانون الصكوك سيسهم بتنويع الأدوات المالية في المملكة، باعتباره يسهم في تجميع المدخرات وتوظيفها في مشاريع كبرى قد تلجأ الحكومة لها من خلال إصدار الصكوك محليا.
وتعد المملكة أول من قدم مفهوم سندات المقارضة التي نبتت فكرتها أثناء وضع مشروع قانون البنك الإسلامي الأردني سعيا لتكون من الأدوات التي يمكن اعتمادها من البنك للحصول على تمويل طويل الأجل لمشاريعه الكبرى، وقد تم تعريفها في مشروع قانون البنك الإسلامي الأردني المؤقت رقم (3) لسنة 1978م، وما تبعه من إصدار قانون سندات المقارضة المؤقت رقم (10) لسنة 1981م.
ويرجع خبراء في مجال التمويل الإسلامي في المملكة فضل المتابعة لهذه الفكرة وإخراجها إلى حيز الوجود لوزير الأوقاف الأسبق الدكتور عبدالسلام العبادي من خلال دراستها في اللجان العلمية المتخصصة في وزارة الأوقاف الأردنية، حيث أثمرت هذه الجهود أنه كان للمملكة الأردنية الهاشمية السبق في تأصيل قواعد سندات المقارضة وإخراجها بصورة مبدعة متميزة على أساس من اجتهاد فقهي معاصر، تبلور في قانون سندات المقارضة المؤقت رقم (10) لسنة 1981، بحسب الرئيس التنفيذي لشركة الإسراء للتمويل الإسلامي الدكتور فؤاد المحيسن.
ويرى المحيسن ان هناك غيابا واضحا للمؤسسية، لافتا الى أنه "لم تعن الحكومة الحالية بقانون صكوك التمويل الإسلامي رغم ان الحكومة السابقة كانت قد وضعت هذا الموضوع ضمن أولوياتها حيث تم إعداد مسودة القانون ضمن زمن قياسي".
وبين الدكتور المحيسن، وهو عضو في اللجان الفنية التي وضعت مسودة مشروع قانون صكوك التمويل الإسلامي، ان تأخر إصدار القانون سيبقي ربحية البنوك الإسلامية في مستويات منخفضة مقارنة مع البنوك التقليدية وذلك بسبب محدودية استثمار فوائض السيولة لديها، وسيعمل إصدار صكوك التمويل على توفير فرص استثمار للسيولة الفائضة لدى البنوك الإسلامية. حيث تحتفظ هذه البنوك بمستويات عالية من السيولة بالمقارنة مع البنوك التقليدية لمواجهة مخاطر السيولة والوفاء بمتطلباتها القانونية. مما يضعف من تنافسية هذه البنوك بالمقارنة مع البنوك التقليدية وينعكس سلباً على الهوامش بين عوائد التمويل والاستثمار لديها.
وحول أهمية مشروع قانون صكوك التمويل الإسلامي، قال المحيسن "جاء مشروع القانون ليغطي مختلف أنواع الصكوك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية المعروفة حالياً، ويترك المجال مفتوحا لأي أنواع أخرى مستجدة من الصكوك المتوافقة مع أحكام الشريعة. كما وجاء مشروع قانون الصكوك ليتيح المجال للبنوك والشركات المالية الإسلامية والشركات الأخرى إصدار الصكوك".
وبين المحيسن "لقد خطت أسواق رأس المال المجاورة خطوات واسعة من حيث حجم سوق إصدارات الصكوك الإسلامية فيها، ولا بد من العمل على إيجاد تشريع في المملكة يسمح بإصدار وتداول الصكوك الإسلامية حتى تتمكن المملكة من تطوير سوق رأس المال فيها عموماً ليواكب الأسواق المجاورة ويعزز من تنافسيته بالمقارنة معها، لا سيما وأن سعر صرف الدينار الأردني يتسم باستقرار واضح، ويتمتع بمتانة قوية مدعومة بمستوى مرتفع من الاحتياطي الرسمي".
وأكد أن إضافة صكوك التمويل الإسلامي الى سوق رأس المال في المملكة ستعمل على تطوير هذه السوق لا سيما وأن الصكوك تمتاز بمميزات خاصة بالمقارنة مع السندات التقليدية التي ما يزال سوقها الأولي يعاني من صعوبات بالغة خاصة بالنسبة للشركات المساهمة. وما تزال المملكة تفتقر حتى تاريخه لسوق ثانوية، رغم كل المحاولات التي بذلت لتفعيل السوق الثانوي لهذه السندات.
من جهته، قال مدير برنامج المصارف الإسلامية، الأكاديمية العربية، د.يزن العطيات،"إن توفير التوازن بين أسواق المال وأسواق رأس المال يعد الأسلوب الأمثل للخروج من الأزمة التي تعصف اقتصاديات المنطقة، ويعد كذلك الأسلوب الوقائي من الوقوع في أزمات مستقبلية مشابهة، ومن المعلوم أنّ دمج رأس المال بالعمل الحقيقي يعد من أبرز سمات الصكوك الإسلامية مقارنة بالسندات الربوية، لذا فإن عملية السماح بإصدار الصكوك سيكون لها أثر فعال في تنشيط الاقتصاد من خلال التركيز على المشاريع الإنتاجية التي تتوزع مخاطرها وعوائدها بين مصدري الصكوك وحملتها".
وتابع عطيات "يؤسفني القول إن تأخر صدور قانون الصكوك الإسلامية لم يفاجئني أبدا وأعتقد أننا لا بد أن نمنح الحكومة المزيد من الوقت، فكيف لنا أن نصبر أكثر من عقدين من الزمن على قانون مجمد تحت مسمى "سندات المقارضة؟" ثم لا نصبر بضع سنوات على تأخر صدور قانون مطور لذلك القانون!".
وفي نيسان (أبريل) الماضي بدأ ديوان الرأي والتشريع باستقبال آراء مختصين حول مسودة قانون صكوك التمويل الإسلامي لسنة 2011 الذي أنجز، ونشره عبر موقعه الإلكتروني.
وقال وزير المالية الدكتور محمد أبو حمور لـ"الغد" في وقت سابق إن الحكومة تعتزم إعطاء مسودة القانون صفة الاستعجال لإرساله الى مجلس النواب والسير في الإجراءات الدستورية لإصدار التشريع.
وأكد أبو حمور اهتمام الحكومة في مجال التمويل الإسلامي لتنويع مصادر التمويل، مبينا أهمية وجود تشريعات موائمة لتشجيع صناعة التمويل الإسلامي.
ويعمل في المملكة أربعة مصارف إسلامية يبلغ إجمالي موجوداتها حوالي 12,3 % من إجمالي موجودات الجهاز المصرفي، وتستحوذ على 17 % من إجمالي الائتمان الممنوح، وحوالي 14,1 % من إجمالي ودائع الجهاز المصرفي.
وأشار أبو حمور في وقت سابق ان الحكومة تولي أهمية خاصة لموضوع الصكوك الإسلامية كونها إحدى الأدوات التي تتيح الاستفادة من السيولة المتوفرة لدى المصارف الإسلامية لغايات تمويل المشاريع المختلفة، مبينا أن للصكوك دور مهم في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.
وكان الرئيس التنفيذي لمصرف الراجحي في الأردن طارق عقل قال في تصريحات صحفية سابقة، وهو آخر المصارف الإسلامية التي دخلت للعمل في المملكة أن "الصيرفة الإسلامية لم تأخذ حجمها الذي تستحقه في المملكة، وان زيادة عدد المصارف الإسلامية سيسهم بتطوير القطاع".

yousef.damra@alghad.jo

التعليق