تربية الذكور على حبس الدموع من أسوأ سلبيات الثقافة الإنسانية

تم نشره في السبت 10 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • بكاء الرجل تعبير عن القوة والإنسانية لا الضعف -(أرشيفية)

عمان- "تربية الأولاد الذكور على حبس الدموع من أسوأ سلبيات الثقافة الإنسانية"، وفق قول مدير رعاية الطفولة في نيوجرس، د. إيرفنج ماركويتز الذي يرى أن الحس المرهف هو "سمة التوازن في نفس الإنسان"، أما حبس الدموع والضحك "فهو دليل على خلل في المشاعر".
ومن هنا فقد أظهرت الدراسات أن المرأة تبكي 4 أضعاف الرجل لأسلوب التربية الذي تربت عليه، ولأن غددها الدمعية أكبر حجماً من الغدد الدمعية الرجولية، كما أنها تشعر أحياناً أن لا حيلة في يدها وأن بكاءها هو سلاحها الوحيد الذي قد ينجيها فتلجأ للبكاء لتستدرج عطف من حولها من الناس، وخصوصاً الرجل ليساعدها حتى لو استمع لها فقط بدون أن يعطيها حلا عمليا لمشكلتها.
العشريني رمزي الحاج يرى أن البكاء أمر "طبيعي موجود عند كل كائن حي"، متسائلا "متى كانت الدموع موضوع نقاش وهي بنات العين الغاليات، ولها في العين مكان"، مبينا أن الرجل الذي يبكي هو "من أقوى الرجال وأكثرهم فهماً للحياة"، مشددا على أن البكاء ضروري جدا لكل إنسان حتى لو اضطر لفعل ذلك بِمَعْزِل عن الناس، مضيفا إن إجبار النفس على عدم البكاء "عادة سيئة وضارة فهي تزيد التوتر وترفع ضغط الدم"، منوها إلى أن الرجولة "ليست باجتناب البكاء".
أما الثلاثينية دارين اللويسي فتجد أنه من الطبيعي أن يبكي الرجل، وأن الذكر الذي يبكي "يكشف الغطاء عن قلب مليء بالمشاعر والرقة والحنان"، فالبكاء وفق تعبير اللويسي هو "استجابة طبيعية للواقع ومشاركة وجدانية لمن وما حولنا من تفاعلات بحلوها ومرها"، وهو بحد ذاته "تعبير عن القوة والإنسانية وليس العكس"، غير أن هذا الأمر لا يعني أن يبكي الرجل على كل أمر فهو يحفظ غلاوة دموعه ولا يدعها تنسكب على صغائر الأمور.
وتوافق دانا القاسم (18 عاما) دارين حيث تقول "خلقنا الله تعالى بقدرات تحمل مختلفة وعندما نبكي فهذا يعني أن قدراتنا هذه قد وصلت لذروتها ولم تعد تحتمل أكثر"، متابعة "بما أن الرجال هم من يتحملون مسؤوليات تفوق مسؤوليات النساء أحيانا وبما أنهم مسؤولون عن حماية أنفسهم وحماية النساء كذلك، فعليهم ألا يجعلوا دموعهم جاهزة دائما أو أن تكون بقصد الخداع أو الرياء.
للخمسيني يوسف نادر رأي آخر حيث إنه يؤكد أن الرجل الشرقي "تربى ألا يبكي وعليه أن يربي ولده على ذلك، فهو السند في البيت وهو مصلح الموقف الذي عليه ألا يضعف أمامه مهما كلفه الأمر".
وكذلك كان رأي الأربعينية ماجدة البرغوثي بموضوع بكاء الرجل الشرقي؛ فبالنسبة لها فإن الرجل الذي يبكي "يظهر ضعفاً أمام الآخرين"، وأنها لا تتحمل رؤية رجل يبكي لاسيما ابنها؛ لأنها تعرف أن ما يبكيه سبب قوي وقاهر جداً قهر رجولته وطبيعته.
فوائد الدموع
مسكنة للألم، ومفيدة للقلب والحجاب الحاجز وعضلات الصدر والكتفين، وهي علاج فعال لكثير من الأمراض، وتعمل كمضاد حيوي لأمراض وآلام أخرى، كما تحسن الحالة المزاجية بفعل إضعاف هرمونات التوتر، فضلا عن أن إجبار النفس على تجنب البكاء يسبب الصداع وارتفاع ضغط الدم وآلام المفاصل والتهاب المعدة وآلام القولون والتجاعيد في الوجه ومشاكل في الأسنان بفعل الضغط عليها، كما أن البكاء من طرق التخلص من السموم، وهذا السبب بالذات يفسر سر جمال ورونقها.
ميس نبيل طمليه
كاتبة ومترجمة
maistommaleh@yahoo.com

التعليق