حقوقنا غير القابلة للتصرف، كلاجئين

تم نشره في الخميس 8 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • لاجئ فلسطيني يحمل مفاتيح بيته المصادر في فلسطين المحتلة - (أرشيفية)

مدحت عياد  (ذا بالستاين كرونيكل) 28/8/2011

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

وقعت في يدي مؤخراً ملاحظة بعنوان "نظرة خطرة"، كان قد كتبها باللغة العربية والدي المتوفى؛ محمد إبراهيم عياد (رحمه الله). وتشبه الملاحظة وثيقة قانونية، وأنا أقول ذلك لأنه تبين لي أن ترجمتها كانت مهمة صعبة. وقد كتب والدي هذه المذكرة خلال السنوات التي كان يعمل فيها سكرتيراً ومحاسباً في البلدة حيث تقطن عائلتي. وكان ذلك قبل عقد من الزمن على الأقل. ولذلك، فإنه قد يعكس ظروفاً مختلفة.
وتتناول المذكرة موضوع اللاجئين الفلسطينيين، وتتسم نقاطها بأهمية ذات صلة. وإحدى نقاط هذه المذكرة هي بمثابة تحذير، والذي سأعقب عليه في جزء الخلاصة من هذه المقالة. أما بالنسبة للملاحظة في مجملها، فقد ترجمتها بنفسي. وربما كنت لأقضي وقتاً أطول في تأويل هذه الملاحظة وربطها بهذه المادة، أو حتى لكنت حصلت على ترجمة مهنية محترفة. ولكن، ونظراً للجدول الزمني المتضارب، فقد قررت عدم القيام بذلك. وفيما يلي خلاصة المذكرة.
المذكرة:
في هذه الأيام بشكل خاص، يتنافس سماسرة الأراضي مع بعضهم بعضا بشكل مكثف. ليست لديهم مكاتب، أو حتى عناوين للاتصال. وأذكى السماسرة هم أولئك الذين يسعون إلى بيع الأراضي بالكمية، أو عن طريق بيع الأراضي بثمن باهظ. والأراضي التي يشترونها تعود إلى المنفيين واللاجئين -أولئك الذين لا يستطيعون العودة إلى وطنهم الأصلي، في فلسطين. ويشتري سماسرة الأراضي المذكورون بأسعار منخفضة بشكل غير طبيعي، ثم يبيعون ملكيات الأرض ويحصّلون ربحاً سخيفاً.
اللاجئون الذين فروا، وأجبروا على الفرار خلال أيام الحرب، والمنفيون الذين ذهبوا قبل وقت الحرب، ينتظرون العودة إلى وطنهم بصبر نافد، هذا ناهيك عن مختلف أشكال الإذلال الناجمة عن انعدام الجنسية. وعلى الناحية الأخرى، يحاول السماسرة شراء عقاراتهم وأراضيهم بأرخص سعر ممكن، من أجل أن يصبحوا أثرياء على حساب اللاجئين. وللتوضيح مرة أخرى، يشتري السماسرة الأراضي العائدة للاجئين بأسعار منخفضة، ثم يحاولون بيع هذه الأراضي لتحقيق ربح أكثر من الضعف.
بعد ذلك، يتوجه هؤلاء السماسرة إلى الأردن، حيث يوجد معظم اللاجئين -في نوع من سفر الأعمال لجعل اللاجئين يبيعون أراضيهم. والهدف النهائي لكل وسيط هو إقناع أكبر عدد من المنفيين واللاجئين ببيع ممتلكاتهم من الأراضي في فلسطين، بل ويحاولون بلا كلل إقناع أصحاب الأراضي بأن العروض المطروحة على الطاولة هي عروض جيدة جداً في الغالب، نظراً للظروف القائمة. ويميل أسلوب تفاوض السمسار إلى جعل اللاجئ يشعر بأنه الكاسب. لكن الهدف الوسيط ليس مساعدة اللاجئين. إنه، بدلاً من ذلك، كسب وضع مالي واجتماعي أفضل. ويقول السماسرة للاجئين إن العرض هو فرصة ذهبية، وهذا القول بالتأكيد خال من الصدق والأمانة.
يعرف الجميع أن اللاجئين الفلسطينيين يطالبون بحقهم غير القابل للتصرف بالعودة. وهم ينتظرون ذلك اليوم، ناهيك عن النضال من أجله. وهذا هو ما توجد السلطة الفلسطينية لأجله. وهذا هو ما كانت الأمم المتحدة تحاول تحقيقه. وباختصار، هذا دعامة وطنية، من دون نقاش أو أي أسئلة. إن هؤلاء اللاجئين يتذكرون وطنهم -وآلامهم لا توصف. لكنهم إذا لم يبيعوا ممتلكاتهم من الأرض، فماذا يفعلون؟ إلى أين يذهبون؟ كيف سيعرفون أنه سيُسمح لهم ذات يوم بالعودة؟ ما الذي يجعلهم صابرين على الانتظار؟
لا تخطئوا: إذا كان اللاجئون سيعودون في يوم من الأيام، فإنهم سوف يحتاجون إلى قطعة من الأرض، ومنزل لإيواء عائلاتهم. لكنهم عندما يبيعون أرضهم، فإنهم سينسون حقهم في العودة. إنهم سوف يتخلون عن وطنهم.
يحاول السماسرة إتمام صفقة مع أي شخص، من دون أي يفكروا بمن هو الذي يبيعونها له، ومن دون تفحص خلفيته. وهذا أمر خطير. ومن الواضح أن هذا ليس شيئاً جيداً.
أنا لا أنوي أن أفقر سماسرة الأراضي، سواء كأفراد أو جماعات. ولا أنا أحاول التسلل إلى هذا النوع من الأعمال. لكن رسالتي واضحة وعالية الصوت، والغرض منها هو أن تكون بمثابة التحذير. فلا يمكن لأحد التنبؤ بدقة بنتيجة هذا التطور، وآمل أن تضع السلطة الفلسطينية حداً لهذا.
خلاصة
إذا باع اللاجئون أراضيهم في فلسطين، فإنهم إنما يبيعون حقهم في العودة -إن لم يكن قانونياً، فأخلاقياً. وسوف يسأل اللاجئ نفسه: لقد بعت لتوّي أرضي في فلسطين، فما الذي أنتظره؟ هذه هي الفكرة. وهذا هو ما يجعل هذا التطور خطيراً.
تشير الملاحظة إلى أن السلطة الفلسطينية يجب أن تتدخل. وهذا أمر منطقي. فإذا كانت السلطة الفلسطينية لا تتدخل، فمن سيفعل؟ إن هذا أمر سيئ للاجئين. ومن شأن هذا أن يضعف في نهاية المطاف دفع الفلسطينيين من أجل إقامة دولة فلسطينية عندما ينخفض عدد اللاجئين المطالبين بعودتهم. وباختصار، فإن إضعاف عدد اللاجئين الفلسطينيين إنما يساوي إضعاف قومية فلسطين نفسها.

*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: My Father's Note: Our Inalienable Rights

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق