"اطلبوا الفوز ولو من الصين"

تم نشره في الأحد 4 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • لاعب المنتخب الوطني لكرة القدم حسن عبدالفتاح (يسار) يجري فرحا بعد تسجيله هدف السبق في مرمى العراق اول من أمس - (من المصدر)

تيسير محمود العميري

عمان- فتح الفوز الذي حققه المنتخب الوطني لكرة القدم على نظيره العراقي أول من أمس، الباب على مصراعيه أمام النشامى للمنافسة بقوة على إحدى بطاقتي التأهل إلى المرحلة الرابعة من التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم في البرازيل في العام 2014.
أهمية الفوز على المنتخب العراقي بهدفين سجلهما الثنائي حسن عبدالفتاح وعبدالله ذيب، تكمن في حصول المنتخب على ثلاث نقاط ثمينة خارج قواعده، وتمنحه فرصة الدخول في أجواء التصفيات بهمة عالية وعزيمة قوية ومعنويات مرتفعة، كما تساعده على حسن التحضير لمواجهة المنتخب الصيني في عمان يوم بعد غد الثلاثاء.
وإذا ما تمكن المنتخب الوطني من الحصول على كامل نقاط مباراته المقبلة أمام الصين، فإنه يكون قد قطع ثلث الطريق إلى المرحلة التالية من التصفيات، وفي حال حقق الفوز على منتخب سنغافورة في سنغافورة يوم الثلاثاء 11 تشرين الأول (اكتوبر) المقبل، فإن النشامى سيكونون قاب قوسين أو أدنى من اجتياز المرحلة الثالثة من التصفيات، وسيكونون بحاجة ربما إلى 3 نقاط فقط من المباريات الثلاث في مرحلة الإياب، مع الإشارة إلى أن المنتخب سيلعب مباراتين منها على أرضه وأمام جمهوره ضد منتخبي العراق وسنغافورة، وتبقى المباراة الأخيرة أمام الصين يوم 29 شباط (فبراير) المقبل بمثابة تحصيل حاصل.
إذن حسابات التأهل تبقى بعد الفوز الثمين على العراق معلقة، لأنها الخطوة الأولى من أصل ست خطوات تشكل بداية حلم التأهل إلى نهائيات مونديال البرازيل، وهذه الخطوة ربما تستحق وصف مشوار الميل يبدأ بخطوة، وها هي المعنويات تبدو في ذروتها، والجماهير أسعدتها لحظات الفوز التاريخي على العراق، وهي تستعد لمؤازرة النشامى في عمان أمام "التنين الصيني"، وكما نجح النشامى الأردنيون في ترويض "أسود الرافدين"، فإن بإمكانهم تحقيق الفوز على الفريق الضيف طبقا لمقولة "اطلبوا الفوز ولو من الصين"، على اعتبار أن المنتخب الصيني يعد أقوى فرق المجموعة الأولى وكان ضمن المستوى الأول عند إجراء قرعة التصفيات في البرازيل مؤخرا.
لكن الفوز على المنتخب العراقي يجب أن لا يأتي بنتائج سلبية وعكسية لا سمح الله تعيد المنتخب الوطني إلى المربع الأول في الحسابات، ورغم أن المنتخب الصيني لم يظهر بذلك الفريق المرعب أول من أمس وهو يلاقي ضيفه السنغافوري ويتغلب عليه بصعوبة وبنتيجة 2-1، بعد أن بقي متأخرا بهدف حتى الدقيقة 69 من زمن المباراة، إلا أن لكل مباراة ظروفها، ويفترض بالمنتخب أن يعد العدة لهذه المباراة ويتمكن من تحقيق أول فوز له على المنتخب الصيني على صعيد المواجهات الرسمية والودية، فالكفة التاريخية لسجل اللقاءات بين المنتخبين تميل بشكل واضح للفريق الصيني، لكن المنتخب الوطني اليوم ليس هو المنتخب الوطني أمس عندما كان يخسر بفارق كبير من الأهداف أمام منتخبات عديدة ومنها المنتخب الصيني.
في مباراة أول من أمس، كان واضحا تركيز المنتخب العراقي على الجبهة اليمنى للمنتخب الوطني، وتحديدا حيث الظهير خليل بني عطية، وربما مع عدم قناعة الكثيرين بهذا المركز الجديد لبني عطية، وفي ظل افتقار الملاعب الأردنية بشكل ملموس للظهير الأيمن السوبر كحال اللاعب المعتزل فيصل إبراهيم، الا أن المدير الفني للمنتخب عدنان حمد، قد يتمكن من تأهيل بني عطية لهذا المركز الذي كان يشغله اللاعب سليمان السلمان لا سيما في النهائيات الآسيوية الأخيرة.
وقد يرى البعض بأن الحظ خدم المنتخب الوطني في مباراته أمام العراق، كحال المدرب زيكو الذي قال بعد المباراة: "المنتخب العراقي كان الأفضل، ولكن الأخطاء ساعدت المنتخب الأردني على تحقيق الفوز"، ولكن آخرين ومنهم المدرب عدنان حمد يرون بأن الفوز يعد إنجازا مهما على طريق المنافسات، وأن لاعبينا قدموا مباراة كبيرة وكانوا في مستوى المسؤولية.
وقد يقول قائل إن المنتخب العراقي أضاع فرصا عدة؛ حيث ارتدت كرتان من خشبات المرمى للمهاجمين علاء عبدالزهرة ويونس محمود، واستبسل عامر شفيع في التصدي لبعض الكرات لا سيما كرة عماد محمد، ولكن منتخبنا أضاع هو الآخر فرصا بواسطة حسن عبدالفتاح وأحمد هايل، وفي الوقت الذي كان فيه الدفاع العراقي هشا، كان دفاع منتخبنا متنبها لخطورة الهجمات العراقية، كما أن السيطرة الميدانية وامتلاك الكرة لا يعنيان التفوق، فالمباراة تقاس بأهدافها وليس بفرصها الضائعة أو نسبة السيطرة فيها، ولذلك نجح المنتخب في فرض أسلوب لعبه على مضيفه، واختار الهجمات المرتدة كسلاح فعال أصاب من خلالها الشباك العراقية مرتين، وربما ما يؤخذ على لاعبي المنتخب في المباراة ذلك الكم الهائل من البطاقات الصفراء التي حصلوا عليها بدون مبرر في مرات عدة، فقد تم إنذار اللاعبين عامر ذيب وخليل بني عطية وأنس بني ياسين ومحمود شلباية وعدي الصيفي، والأخيران ما من مبرر لحصولهما على الإنذارين، اذا ما تم القبول بإنذارات اللاعبين الآخرين الذين كانوا تحت ضغط شديد في الملعب، ويكفي أن لاعبا بوزن عامر ذيب سيغيب عن مباراة الصين المقبلة، وهو أمر ربما سيخلط حسابات حمد ويعيد رسم خريطة الطريق وسط الملعب، فعامر ذيب هو من صنع الهدفين بحرفنة، وهذا أمر ربما لا يتوفر بلاعبين آخرين، لكن الثقة ستكون عالية بقدرة الجهاز الفني على حسن الاختيار واللاعب البديل على ملء الفراغ.

التعليق