مخاوف من تضخم قوة الصين البحرية

تم نشره في الخميس 11 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً
  • جنود من البحرية الصينية يودعون المدمرة تشينزين قبل إحدى جولاتها - (أرشيفية)

إدوارد فليملين - (لوموند)

ترجمة: مدني قصري

عبّرت اليابان يوم 12 تموز (يوليو) الماضي، عن قلقها وانشغالها إزاء التوسع البحري الصيني باتجاه المحيط الهادي، وحول "الغموض" الذي يلف موازنتها الصين الحربية. وفي تقريرها السنوي حول الدفاع، تتوقع وزارة الدفاع اليابانية أن الصين، بالنظر إلى التحديث الأخير لقواتها الجوية والبحرية، سوف توسع نشاطاتها في بحر الصين الجنوبي، وفي بحر الصين الشرقي، وفي المحيط الهادي على السواء.
وكانت الصين قد أكدت، يوم الأربعاء 27 تموز (يوليو)، أنها ستقوم بصيانة وإصلاح حاملة الطائرات "فارياج"، وهي من صنع سوفياتي كانت قد اشترتها من أوكرانيا. وحسب المصادر المقربة من السلطة، فقد تكون الصين قد شرعت أيضا في بناء حاملتي طائرات أخريين من صنع صيني. وهذه هي الوسائل المثلى من أجل المشاركة بالقوات العسكرية في مناطق العمليات البعيدة. ولا شك أن هذه التطورات الحديثة تؤكد، أكثر فأكثر، التوسع المستمر الذي تشهده البحرية الحربية الصينية.
ظلت البحرية الصينية، لفترة زمية طويلة، لا تحظى إلا بأهمية ثانوية. فمنذ قيام جمهورية الصين الشعبية في العام 1949 لغاية الثمانينيات، كانت بكين مهتمة على الخصوص، بحماية سواحلها من أي غزو أجنبي محتمل. ومع تواصل الإصلاحات التي أطلقها دينغ كسياو بينغ ابتداء من العام 1978، ما فتئت الرهانات تتسع في الصين أكثر فأكثر. وقد عمل الأميرال ليو هواكينغ على انتقال الصين نحو مذهب "الدفاع النشط عن البحار القريبة". وكان هذا المذهب يقوم بالنسبة للبحرية الصينية على مبدأ تغطية مساحة أكبر من ذي قبل، لتشمل البحار الداخلية، ومحيط "سلسلة الجزر الأولى"، حسب المصطلحات الصينية، والتي تمتد من اليابان إلى جزر ريوكيو، ومن تايوان والفلبين إلى برونيو. ومع صعود قوة الصين في العالم، تتطور البحرية الآن نحو استراتيجية جديدة من القدرة على شن "العمليات في البحار البعيدة"، مع مسؤوليات تمتد إلى "ما وراء سلسلة الجزر الثانية" التي تنطلق من شمال اليابان إلى شمال جزر ماريان، وجزر غوام حيث توجد قاعدة عسكرية أميركية مهمة.
وفي سياق هذا التوجه، تم تحديث الأساطيل الثلاثة (أسطول بحر الشرق الذي يقع مقره في شانغهاي، وأسطول الجنوب المتمركز في "زنجيانغ"، وأسطول الشمال المتمركز في "كينجداو"). وفي العام 2010، كانت البحرية الصينية تضم 225.000 رجل، و58 غواصة على الأقل، منها 6 غواصات نووية، وأكثر من 50 فرقاطة، وعلى الأقل 27 مدمرة. والصين، أمام اليابان، تملك أول أسطول في قارة آسيا، إذا استثنينا البحرية الأميركية. أما من حيث الحجم، فهي الثالثة عالميا. وقد باتت الولايات المتحدة الأميركية التي تمثل عاملا أساسيا في المحيط الهادي تشعر بالقلق والانشغال. ويبقى "التدهور" الأميركي، على أي حال، تدهوراً نسبياً. فلو أخذنا بعين الاعتبار الحمولة التراكمية، تكون البحرية الأميركية متفوقة بمقدار 2.63 مقابل 1 في مقابل الأساطيل الروسية والصينية مجتمعة. أما نوعيا، فهي متفوقة جدا.
إلا أن الصين تثير الخوف بسبب النزاعات الإقليمية الخطيرة مع جيرانها. وكذلك لأنها أصحبت الدولة المستوردة الثانية للبترول، وهو ما يعمل على تصعيد الهيمنة الصينية الإقليمية. وكان الحادث البحري الخطير الذي انفجر بين الصين واليابان العام 2010، حول الجزر المتنازع عليها؛ وهي جزر "دياويو" (بالصينية)، و"سينكاكو" (باليابانية)، في بحر الصين الشرقية، كان قد أدى إلى نشوب توترات كبيرة بين بكين وطوكيو. وفي الجنوب، في بحر الصين الجنوبي، تستعر صراعات أخرى ما فتئت تسمّم العلاقات بين بكين وجيرانها. ففضلا عن جزر "باراسيلس،" فإن هناك 6 دول تطالب اليوم بأرخبيل سبراتلي (نانشا بالصينية)، المتكون من جزر وشعاب. وقد شرعت بكين في إنزال قواتها فيها ابتداء من العام 1998، وهو ما أدى إلى نشوب مواجهات خطيرة بين البحريتين؛ الصينية والفيتنامية.
وكما هو الشأن في جزر سينكاكو، فإن وجود النفط والغاز بعيدا عن الشواطئ يعقد الأمور كثيرا. ففي خلال السنوات الأخيرة، لم تكن الحوادث -الاصطدامات بين السفن، أو الاتهامات بالتوغل في المياه الإقليمية- خطيرة، لكنها كانت تثير في كل مرة ردودا دبلوماسية قوية. ناهيك عن أن هذه الحوادث تدفع أيضا بالجيران إلى تحديث آلتهم العسكرية. وفي أعقاب أحداث سينكاكو، تحمست اليابان لفكرة إعادة هيكلة قواتها، ويتم التركيز على حماية الجزر النائية في جنوب اليابان، وتعزيز أمن الطرق البجرية. ولذلك ارتفع عدد الغواصات اليابانية من 16 إلى 22. لكنّ بلدانا آسيوية أخرى تقوم بمضاعفة أسطولها من الغواصات، وتعزيز أسطولها الحربي، لدرجة أن البعض يصف الوضع بالسباق نحو التسلح. ففي الفلبين التي تحيط بحر الصين الجنوبي، تقدمت الحكومة للبرلمان في نهاية تموز (يوليو) الماضي بمشروع موازنة للعام 2012، يتضمن ارتفاعا في النفقات العسكرية السنوية، من 5 إلى 8 بلايين بيزوس (من 83 إلى 133 بليون يورو). "إن برنامح حاملات الطائرات الصنية، دليل على تحديث الجيش الصيني. والحال أن الفلبين لا تستطيع أن تساير هذه الوتيرة"، هكذا يقول محذرا، السيد روميل بنلاوا، مدير المعهد الفليبيني لأبحاث السلام والعنف والإرهاب.
كل هذا بالإضافة إلى أن هناك شبكة من الدول، محورها الولايات المتحدة الأميركية، تطفو سفنها في المنطقة، وتحاول مواجهة القوة الصينية الصاعدة بمضاعفة عملياتها العسكرية. وقد قامت بوارج حربية أميركية بالنزول مؤخرا في فيتنام. لكن واشنطن تبدي قدرا من الحذر والحيطة، وتدعم أيضا إرادة بلدان المنطقة في تسوية صراعاتها في إطار متعدد الأطراف. وقد اعتمدت الصين وجمعية أمم جنوب شرق آسيا، يوم الخميس 12 تموز (يوليو) "خريطة طريق" متواضعة، وهي المقاربة الأولى نحو تسوية جماعية للعديد من القضايا الجدلية القائمة.
ويبقى، حسب الخبير البحري فيليب لونغوات، أن البحرية الصينية قد تشهد نموا أكثر كثافة وسرعة، بسبب الحصة المتواضعة المخصصة للدفاع، مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي الذي يقدر أن "القوات البحرية تمثل دائما، من الناحية التاريخية، أدوات للتوسع الاستعماري". وتذهب البحرية الصينية الآن أبعد من قواعدها المحلية. وحتى تؤمن طرق مواصلاتها القادمة من الخليج، تقوم بكين ببناء حلقة من القواعد الدائمة على طول سواحلها على المحيط الهندي. وهي تتدخل في المناطق البعيدة أيضا حتى تشارك في مكافحة القرصنة في مياه الصومال. بل إنها نشرت حديثا سفينة في المتوسط لأول مرة، لإخلاء المواطنين في الأزمة الليبية. ويبقى السؤال الملح: ما الذي ستفعله الصين ببحريتها مستقبلا؟.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: L'inquiétante expansion de la marine chinoise

التعليق