خبراء يدعون الشركات الناشئة في قطاع تكنولوجيا المعلومات لتنفيذ أفكار غير تقليدية

تم نشره في الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً
  • شبان يرتادون احد مقاهي الانترنت في عمان-(تصوير: محمد مغايضة)

ابراهيم المبيضين

عمان – دعا خبراء في تكنولوجيا المعلومات رياديي القطاع وأصحاب المشاريع الناشئة فيه الى البحث وتبني أفكار غير تقليدية تتميّز بالتخصص وعدم التقليد حتى يتمكنوا من تحقيق النجاح لمشاريعهم في قطاع أصبح يتسم بمنافسة عالمية.
وقال الخبراء وأصحاب مشاريع أردنية ناجحة في القطاع إنّ الفكرة التي يعمل عليها الريادي يجب ان تتميز أيضاً بقابليتها للتحول الى مشروع إنتاجي قابل للتسويق ويسد حاجات غير مطروقة، مؤكدين أهمية تعلم فنون الإدارة والتسويق والاستفادة من تجارب الآخرين في قطاع يشهد ثورة واندماجات ومنافسة شرسة بين عملاقة تكنولوجيا المعلومات.
وفي قطاع يشهد سباق يومي أكّد الخبراء ان الفرص مواتية أمام رياديي تكنولوجيا المعلومات في المملكة وذلك مع التسهيلات الموجودة بطفرة الإنترنت وانتشارها، وإمكانية البناء عليها وتمرير المنتجات وتسويقها عبر فضائها الى جميع أنحاء العالم، مشيرين الى إمكانية تقديم منتجات ينتظرها الكثير من النمو مثل؛ التجارة الإلكترونية والمحتوى الإلكتروني والحوسبة السحابية وشبكات التواصل الاجتماعي. 
ويعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات المحلي اليوم أكثر من 300 شركة، فيما تظهر أرقام عالمية ان عدد مستخدمي الإنترنت تجاوز الملياري مستخدم، فيما يقدر عدد المستخدمين في الأردن بحوالي 2.3 مليون مستخدم، ويبلغ العدد في المنطقة العربية نحو 70 مليون مستخدم.
ويرى المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة (IrisGuard) عماد ملحس انّ "الفرص في الوقت الراهن عظيمة ومواتية للشباب الأردني المتخصص في مجال تكنولوجيا المعلومات للإبداع والابتكار في هذا القطاع الذي وصفه بـ "العالمي"، وذلك لدى المقارنة بفترات الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي عندما كانت ثقافة وانتشار أدوات وبيئة تكنولوجية المعلومات محدودة للغاية.  

وقال ملحس - الذي كان من أوائل المؤسسين لشركات أردنية في مضمار البرمجيات ويقود اليوم شركة أردنية تعمل في دول العالم المختلفة متخصصة بتكنولوجيا بصمة العين للحماية والأمن – إنّ الفرص المتاحة أمام الرياديين وخريجي تكنولوجيا المعلومات اليوم كبيرة بتوافر الكثير من أبواب الإرشاد والتوجيه وطرق التمويل والدعم فضلاً عن التغير الذي يشهده المجتمع حيال الاستثمار وتأسيس المشاريع في قطاع تكنولوجيا المعلومات الذي كان ينظر إليه في الماضي وكانه "ضرب من الخيال".
وأضاف ملحس في لقاء مع "الغد" انّ التمويل الى جانب الإرشاد والتوجيه للريادي يضاعفان من فرص النجاح ويدعّم ذلك تشجيع المجتمع لمثل هذه المشاريع، داعياً البنوك الى مزيد من الانخراط في مجال تسهيل اقراض المشاريع الريادية للقطاع وغيره من القطاعات. 
الاّ ان ملحس - الذي يقود شركة أردنية يدور في فلكها خمسة مكاتب حول العالم وتقدم خدمتها لبصمة العين في ستة مصارف في المنطقة الى جانب العديد من القطاعات الأخرى في دول العالم – انّ على الريادي ان يركّز على "التخصص" في مجال معين في القطاع الذي يشهد موجات عاتية من التطورات والخدمات والمنتجات، وان يضع الريادي كل قوته وطموحه وجهده في المجال المتخصص الذي يختاره، مدللاً على ذلك من تجربة شركة (IrisGuard) التي تخصصت في بصمة العين.
وأشار ملحس إلى انّ طفرة الإنترنت وعالم الشبكات الاجتماعية والاندماجات التي تشهده قطاعات وأجهزة الاتصالات تفتح آفاقا واسعة لم تكن موجودة قبل عقد من الزمان، في مجالات الإبداع والابتكار والوصول الى الأسواق العالمية.
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لشركة "ميناآيتك"-  المتخصصة في تطوير حلول إلكترونية لإدارة الموارد البشرية- الدكتور بشار الحوامدة، في لقاء مع "الغد"، أن على الرياديين العمل على أفكار ومشاريع متميزة وفريدة في ظل المنافسة العالمية التي يشهدها القطاع.
وقال إن بناء منتج ذي فكرة متميزة يحمل ملكية فكرية هو الانطلاقة الصحيحة لأي مشروع ريادي في قطاع تكنولوجيا المعلومات، مؤكداً ان تقييم أي شركة تكنولوجيا معلومات يقوم على عاملين لا يقلان أهمية عن بعضها البعض : الموارد البشرية والملكية الفكرية للمنتج الذي تعمل عليه الشركة.
وأضاف حوامدة - الذي يقود اليوم شركة أردنية تخدم أكثر من 600 عميل في المنطقة بعد 7 سنوات من تأسيسها – ان تكنولوجيا الإنترنت وطفرتها ومفاهيم الحوسبة السحابية وتطبيقات عالم الخلوي فتحت آفاقاً واسعة أمام الرياديين في قطاع تكنولوجيا المعلومات، حيث يمكنهم اليوم ابتكار وإبداع منتجات تقوم على هذه المفاهيم، مجدداً تأكيده ضرورة الابتعاد عن التقليد الأعمى لمشاريع ومنتجات غربية. 
حوامدة أكّد من جهة أخرى ان على الرياديين في قطاع تكنولوجيا المعلومات انّ لا ينكبوا في اهتمامهم وتركيزهم في مشاريعهم على الجوانب التقنية والفنية فقط، فهنالك جوانب إدارية وخطط عمل وجوانب تجارية لا تقل أهمية عن الجانب الفني والتقني للمنتج أو المشروع كفيلة بإنجاح المشروع.
وقال حوامد إنّ على الريادي ان يخطّط بشكل صحيح لمشروعه ومن كافة الجوانب التي يتطلبها أي عمل تجاري في جوانب التسويق والمبيعات والإدارة، مؤكدا على أهمية وجود هدف محدد يوجهه طبيعة المنتج والقطاع أو الحاجة التي يسدها.
المدير التنفيذي لجمعية شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات "إنتاج"، عبد المجيد شملاوي يرى بانّ المنافسة في قطاع  تكنولوجيا المعلومات "لم تعد تقتصر على السوق المحلية، ولكنها أصبحت منافسة إقليمية وعالمية".
ودعا شملاوي الرياديين وأصحاب المشاريع الناشئة في قطاع تكنولوجيا المعلومات الى الابتكار والعمل "على أفكار غير تقليدية حتى تستطيع المنافسة عالمياً".
وقال إنّ على الرياديين التوجّه الى تنفيذ المشاريع والأفكار التي تبنى على تكنولوجيا الإنترنت والمحتوى الإلكتروني والتجارة الإلكترونية مشيراً الى هذه الاتجاهات هي التي تسيطر على اتجاهات السوق العالمية في الوقت الراهن وينتظرها مزيد من النمو مستقبلاً.
وأكّد انّ على الردياديين التخلي عن صفات الغرور، داعياً إياهم الى التعلم والاستفادة من التجارب الناجحة في القطاعات محلية كانت أو عالمية، لانّ ذلك يجنبهّم ارتكاب الأخطاء واكتساب نقاط القوة وعناصرها من قصص النجاح.
كذلك دعا شملاوي في حديثه الى "الغد" الى عدم محاولة تقليد المشاريع وأفكار الشركات محلية أو عالمية، مشدداً على ضرورة ان تحمل الأفكار والمشاريع الناشئة للرياديين "صفة التجديد وعدم النسخ عن الآخرين، متسائلاً لماذا يسعى البعض لتقليد شبكة الفيسبوك العالمية كشبكة اجتماعية كما هي حتى انها أوجدت لها الإمكانات لتوفير خدماتها باللغة العربية.
وعن مشاكل التمويل للرياديين قال شملاوي إن الوقت الراهن يشهد تغيراً في الاستثمار والنظرة الى الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات، مشيراً الى توافر العديد من الأبواب والمبادرات والصناديق التي تعمل في مضمار دعم وتمويل المشاريع الصغيرة في القطاع.
ولكن شملاوي دعا البنوك الى توفير الفرص لاقراض المشاريع الناشئة في القطاع، وذلك بالتزامن مع توفير الحكومة نافذة لضمان القروض.
ويرى رئيس الهيئة الإدارية في الجمعية الأردنية للحاسبات المهندس عزّام شويحات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاستثمار فيه من القطاعات المجدية اقتصادياً وفيها إمكانية كبيرة لتحقيق نجاحات في مشاريع.
لكنّ شويحات يرى بانّ أفكار المشاريع الريادية والناشئة في القطاع يجب ان تتصف بمجموعة من المواصفات على رأسها "تميّز" الفكرة للمشروع وقابليتها في الوقت نفسه للتحويل الى منتج تجاري قابل للتسويق.
وحتى تكون الفكرة أو المشروع الريادي قابلا للتسويق يجب ان يسد بحسب شويحات حاجة وطلبا ملحا في السوق، كان يؤدي لزيادة كفاءة الأعمال أو زيادة الإنتاجية لشركات وأفراد، وان يحل هذا المنتج مشاكل موجودة في قطاع ما.
وما ان تتوافر هذه الصفات في أفكار الريادين يجب عليهم "الإيمان بالفكرة والمثابرة على تنفيذها وتحويلها الى منتج تجاري قابل للتسويق"، داعياً الريادي للتحمل خصوصاً في بدايات إنشاء وتأسيس المشروع حيث سيواجه الكثير من التحديات والمصاعب.

ibrahim.almbaideen@alghad.jo

التعليق