الفن التشكيلي يغيب عن "جرش" منتقصا من شمولية الفعل الثقافي

تم نشره في الخميس 21 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

غسان مفاضلة

عمان- بعد ثلاثة أعوام على انقطاعه، يُواصِلُ مهرجان جرش للثقافة والفنون فعالياته المتنوعة التي وضعت الأردن على خريطة السياحة الثقافية عربيا وعالميا منذ انطلاقته قبل نحو ثلاثة عقود.
استطاع المهرجان في مراحله الذهبية استقطاب مئات الأمسيات الغنائية لفنانين من الأردن والعالم العربي، إضافة إلى العروض الفولكلورية الراقصة لفرق محلية وعربية وعالمية، وكذلك رقصات الباليه والأمسيات الموسيقية والشعرية، والمسرحيات وعروض الأوبرا، كما كان يقام على هامشه معارض للحرف اليدوية التقليدية، ومعرض للكتاب، ومعارض للفنون التشكيلية التي كانت تقام في "قبو زيوس" على يمين الساحة الرئيسية للمدينة الأثرية، والتي غيّبت هذا العام عن فعاليات المهرجان.  غياب الفنون التشكيلية عن المهرجان العريق أصاب الفنانين والمؤسسات المعنية بالفنون التشكيلية بخيبة أمل أصابت المنجز التشكيلي الذي ساهم منذ خمسينيات القرن الماضي بتشكيل روافع المشهد التقافي في الأردن.
تغييب الفنون التشكيلة عن فعاليات المهرجان، يعني تغييب محور رئيسي من محاور الثقافة والفنون، وإقصاء لتجارب التشكيليين الأردنيين منذ جيل الريادة وحتى الآن. وهو تغييب لا يعني في جوهره سوى إنحراف بصري عن شمولية الفعل الثقافي وتكامله.
وتتطلب خصوصية مهرجان جرش وأهميته ترجمة حقيقية لأهدافه وغاياته على أرض الواقع، بحيث يمثل رافعة للحقول الثقافية والفنية كافة، والتعريف بها ونشرها على أوسع نطاق، كونه يستقطب أطيافا واسعة من الفنانين والمثقفين والإعلاميين العرب والأجانب، ويحظى باهتمام إعلامي واسع تكرّس منذ إنطلاق مسيرته الثقافة والفنية بفعالياتها المتنوعة.
بإمكان المهرجان أن يشكل مناخا تفاعليا حقيقيا للفنون التشكيلية والتعريف بمناخها الأردني من خلال نتاجات الفنانين، وإتاحة الفرصة للتعريف بهم من خلال الأبحاث والندوات وورش العمل المفتوحة على آفاق التجريب والإبتكار.
وبإمكان المهرجان أيضا، وبجهود متواضعة، وبما هو مظلة للثقافة والفنون، أن يشكّل مناخا حيويا لتكريس الثقافة البصرية عبر مناخات تفاعلية مفتوحة بين الفنانين، بحيث تُعرّف بتجاربهم ورؤياتهم واتجاهاتهم.

ghasan.mfadleh@alghad.jo

التعليق