افتتاح فيلم البيطار الروائي الطويل في "الرينبو"

"سمك فوق سطح البحر": صور مدروسة وحوار يستند على خلفية تاريخية

تم نشره في الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً
  • بوستر الفيلم-(من المصدر)

عمان-الغد- افتتح مساء أول من أمس العرض الأول للفيلم الأردني الروائي الطويل والمستقل "سمك فوق سطح البحر" لمخرجه حازم البيطار بحضور بعض النقاد السينمائيين وعدد كبير من الجمهور، وذلك في سينما الرينبو.
وتستند قصة الفيلم على خلفية تاريخية تخص منطقة الأغوار الجنوبية، التي تعرض أهلها قبل أكثر من نصف قرن لنوع من ضياع الحقوق، وتعرضت ممتلكاتهم وأراضيهم للسطو بطرق مختلفة، منها ما جاء بشكل قانوني ومن قبل عائلات متنفذة.
وكان البيطار اكتشف هذه القضية من خلال كتاب "السياسة والتغيير في الكرك" لكاتبه د.بيتر غوبسر من جامعة اكسفورد والذي ترجمه د. خالد الكركي.
في الفيلم شخصيتان رئيسيتان؛ الأولى طلال، الذي يقوم بدوره مؤسس مبادرة ذكرى ربيع زريقات، والثانية داوود الذي يقوم بدوره عبدالله الدغيمات من منطقة غور المزرعة، فضلا عن مجموعة من الشخصيات الحقيقية من أهالي منطقة غور المزرعة.
وتبدأ حبكة الفيلم من حوار صريح وعميق يجري بين شاب، من أسرة ثرية، ومحامي العائلة، يتبين له أن والده المتوفى، حديثاً، ترك له إرثاً مثقلاً بالديون، ومنزلاً مرهوناً على وشك المصادرة من قبل البنك، وأنه بات مفلساً، تماماً، وخاصة أنه فقد عمله، ولم يبق من حل أمامه إلا السفر إلى الغور، حيث أبلغه المحامي بوجود منزل ريفي كان يملكه الأب، ويستطيع الابن بيعه والاستفادة من ثمنه لتسديد قيمة الرهن على منزل العائلة الفاخر، في العاصمة عمان، هذا إن لم يكن هناك من يقطن في ذاك البيت، ففي هذه الحالة عليه أن يحصل على ورقة عدم ممانعة من الساكن في البيت.
بعد أن يستأجر الابن غرفة في فندق شعبي، وسط المدينة، يتوجه بسيارته إلى الغور، حاملاً معه ما يثبت ملكيته لمنزل الغور، إضافة إلى إناء زجاجي تعيش سمكة حمراء وسط الماء فيه، وهي الملكية الوحيدة التي بقيت له، من إرث والده، وفي الغور سيكتشف أن ثمة شاباً يسكن في المنزل، ويدّعي ملكيته له.
وتتخذ الحبكة هنا منحى جديداً، من خلال علاقة صداقة إنسانية تنشأ بين الاثنين، فيقيم الابن في البيت الريفي ضيفاً على ابن الغور، ويشاركه على مدى أيام في نشاطاته اليومية، ومن خلال هذه العلاقة يكتشف أن والده ورث ثروته عن جده، الذي جمع ثروته من استغلاله أهالي المنطقة، ورهن أملاكهم ثم مصادرتها.
الأحداث تستمر ويمارس طلال الابن خديعة على ابن الريف الذي يتحلى بصفات وأخلاق عالية داوود. وينجح طلال في إقناع زميله بالسفر برفقته إلى عمان لإتمام عملية رهن بيت الغور لكي يسترد منزله، في العاصمة، فيما يتحول ابن الغور، الذي يصرح لضيفه الذي يحاول إقناعه بالبحث عن فرصة عمل في العاصمة، بأنه مثل السمكة لا يستطيع العيش خارج أرضه، إلى بائع للصحف في شوارع العاصمة بعد أن فقد حقه في منزل الغور، وبعد أن هرب ابن العاصمة تاركاً لابن الغور رسالة وداعية فيها وعد لن يتحقق، بطبيعة الحال.
ترك الأب لابنه سمكة، في إناء، موصياً إياه بالاحتفاظ بها حية، مدة عامين، ونرى الابن طوال الفيلم يحمل السمكة، في تنقلاته، لكنه في نهاية الأمر، وبعد أن يهرب من ابن الريف، يترك له السمكة، فلا يدري ما يفعل بها سوى تسليمها لمتجر أسماك زينة كي يتفرغ لبيع الجرائد، في الشوارع، في المشهد الأخير من الفيلم.
يتضمن الفيلم مفارقة دالة يعبر عنها مشهد توقف السيارة التي تقل الاثنين، وسط طريق زراعي، في الغور، حيث يشير ابن الغور إلى جبال فلسطين المحتلة، في الجانب الآخر، من البحر، ويستذكر مأساة أهل فلسطين، الذين طردوا من أرضهم، من دون أن يدري أنه سيلاقي، بعد فترة قصيرة، مصيراً مشابهاً على يد رفيق سفره.
يحفل الفيلم بالعديد من مفردات اللغة السينمائية والدرامية حيث يوظف بيئة البحر الميت والطريق الواصل بين عمان والكرك كعناصر وتكوينات جمالية.
ويتسم الفيلم بصور جميلة ومدروسة مأخوذة بعناية سواء في منطقة غور المزرعة أو مدينة عمان والكرك، فضلا عن حوار له إسقاطاته في كثير من الأحيان، وبالرغم من أن ايقاع الفيلم يبدو بطيئا في بعض الأحيان، إلا أن الموسيقى المختارة كانت مناسبة للأماكن والمواقف المختلفة. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »in germany (Nancy Haddad)

    الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2011.
    when will the film come to Germany. can't wait to see it
  • »سينما اردنية (عزيز)

    الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2011.
    سينما اردنية راقية مستقلة ولو كره الكارهون وبكل السبل. تحية للمخرج حازم البيطار. كان فيلما رائعا بكل معنى الكلمة حتى ولو كان قاسيا بصراحته ونقده للمجتمع المخملي