أبو نضال: هلسا روائي شديد التنوع وأحد الكتاب العرب الموسوعيين

تم نشره في الخميس 9 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

أحمد الشوابكة

مادبا – أكَّدَ الناقد نزيه أبو نضال أنَّ السمة الأبرز التي تميِّزُ أعمالَ الروائيِّ الراحل غالب هلسا الروائية، هي "الفلسفة كونه يؤمنُ بها من خلال دعوته إلى ضرورة أنْ يقومَ الروائي بالإبحار داخل نفسه، ليضيء للآخرين قناديل المعرفة المتعلقة بحياة الإنسان الجوانية.
وقال في ندوةٍ نظمتها مديرية ثقافة مادبا بالتعاون مع لجان المرأة في المحافظة بقاعة نادي ماعين الرياضي أول من أمس، إنَّ "هلسا كاتبٌ شديد التنوع، وأحد الكتّاب العرب الموسوعيين"، لافتاَ إلى أنَّ سيرة الراحل الذاتية واضحة تماماَ في أعماله الروائية وكتاباته عموما.
وبيَّنَ أبو نضال أنَّ استخدام هلسا الجنسَ، في أعماله الروائية، يحمل "إسقاطات سياسية من شأنها إدانة السلطة"، مؤكداً أنَّ صاحب "سلطانة" هو "البطل المركزي" في كل أعماله الروائية.
وتوقفَ أبو نضال عندَ منهجيَّة هلسا الفكرية، مبيِّناً أنَّها تنهَضُ على قاعدة مركبة وبسيطة، في آن، وهي "رؤية ما هو خاص وجزئي وآني، في سياق معرفي ثقافي موضوعي وتاريخي، وعلة منهج عام يعتمد الجدل الماركسي في محاكمة الظاهرات الفردية، على وفق قوانينها العامة، ثم محاكمة هذه القوانين نفسها، من خلال هذه الوقائع الجزئية".
وعبرَ تلك الجدلية الصاعدة والهابطة، صاغ غالب هلسا منظومته الفكرية، وفق أبو نضال، وحدَّدَ مواقفه في كل مرحلة، مع إخضاع ما يتوصل إليه، هو نفسه، من أفكار، للمحاكمة من جديد، بقياسه الصارم على المعطيات اليومية والجزئية.
وحاوَلَ أبو نضال من خلال قراءته السيرة الذاتية للروائي الراحل، تقديمَ توطئة مناسبة للحديث عنه روائياً ومفكراً ومترجماً ومناضلاً، مشيراً إلى أنَّ أيَّة محاولة لقراءة ذلك الأدب المتنوع لن تكون مكتملة من دون التعرف إلى تفاصيل حياة الراوي نفسه، الذي وصفه أبو نضال بـ"المغترب الأبدي"، وهو الذي قضى سنوات عديدة من عمره متنقلاً بين القاهرة وبغداد وبيروت ودمشق، التي توفي فيها.
وقال إنَّ هلسا كانَ يملكُ تعريفاً مهماً للمرأة الكاتبة، فقد وصف الكاتبة الجيدة بأنها تلك التي تنتج أدباً أنثوياً، كونها تكون قادرة على ترجمة أحاسيسها ومشاعرها من الداخل، وجريئة في التعبير عنها، في حين أن الكاتبة الرديئة هي تلك التي تنتج أدباً ذكورياً؛ لأنها تكون ـ في هذه الحالة ـ مقلدة لمرجعياتها الذكورية.
وتابَعَ أبو نضال أنَّ ثمَّة أسبابا كثيرة للجرأة في روايات هلسا، من أهمِّها أنَّهُ يكتبُ عن نفسه؛ إذ هو بطل رواياته، دائماً، ثم إن اغترابه الطويل أبعده عن سطوة منظومة المحرمات الاجتماعية، التي وقفت سداً منيعاً أمام الكاتب الأردني، بشكل عام، في حين وجد هلسا نفسه خارج سيطرة هذه المحرمات.
وأكَّدَ أنَّهُ ظلَّ يبحثُ، في حياته وأدبه، عن المرأة الشاملة التي لم يعثر عليها، وغادر الحياة أعزب، وأن الأحلام الكثيرة، التي ترد في ثنايا رواياته تعبر عن منهج فرويدي، إلا أن أحداً من النقاد، أو دارسي أدب هلسا لم ينتبه إلى هذه الحقيقة أو يكتب عنها.
ووصَفَ أبو نضال روايات هلسا بأنَّها يمكنُ أنْ تكونَ اعترافات أو مذكرات للروائي نفسه، بسبب ما تحويه بين صفحاتها من محطات ومواقف معروفة وواضحة، ذاهباً إلى تقديم قراءات سريعة ومختصرة لروايات هلسا السبع، مع الإشارة إلى نوع العلاقة التي تربط بين الروائي وبطل كل واحدة من رواياته للتدليل على ما أشار إليه جول التداخل بين الرواية والسيرة.

التعليق