مشتقات الحليب الطازج تشكل غذاء متكاملا للحامل

تم نشره في الأحد 29 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً
  • يعد الحليب الطازج بمشتقاته ومنتجات الألبان المختلفة أفضل غذاء يمكن للحامل تناوله - (أرشيفية)

عمان- الإحساس بالأمومة أجمل ما يمكن أن تشعر به الأم، وذلك يحتاج لكثير من الاستعداد الذي يبدأ قبل الحمل لضمان حمل سليم وولادة طفل متعاف؛ حيث ينصح في مرحلة الاستعداد للحمل بتناول حامض الفوليك لمدة ثلاثة أشهر، وذلك لتقليل احتمالات إصابة الجنين بأي تشوهات خلقية.
وهناك مجموعة من المسؤوليات التي تقع على عاتق الأم، تركز في مجملها على العناية بالمولود وصحته أثناء الحمل وبعده. وتعد العناية بتغذية الجنين والمولود من أهم هذه المسؤوليات.
إن التغذية الصحيحة للحامل لا تعني أن تأكل الحامل كمية طعام تكفي لشخصين، بل أن تراعي أن يكون غذاؤها متوازناً يحتوي على العناصر الغذائية كافة التي تحتاجها وجنينها؛ كالفيتامنيات، والبروتينات، والمعادن التي يعد أهمها الكالسيوم؛ إذ توصلت الدراسات الطبية الحديثة إلى أن نوعية الأطعمة التي تتناولها الأم تؤثر في صحة طفلها، وفي نمو دماغه، وقدرة ذاكرته، وسلوكه وتطور مداركه.
ويعد الحليب الطبيعي الطازج من الأغذية المفيدة، ففي ذكر الفوائد العامة لتناول الحليب فيما يتعلق بمسألة الإنجاب والأمومة، فإن تناول الحليب الطبيعي الطازج يزيد من الخصوبة، ويقوي المناعة ضد الأمراض، ويقلل خطر الإصابة بالعقم، وتصلب المفاصل، وارتفاع ضغط الدم، كما يقلل خطر الإصابة بالسرطانات.
كما يعد الحليب الطازج بمشتقاته، ومنتجات الألبان المختلفة، أفضل غذاء يمكن للحامل تناوله؛ فالحليب الطبيعي الطازج هو غذاء متكامل سهل الهضم يحتوي على العناصر الغذائية كافة اللازمة لجسم الأم وتكوين الجنين. وينصح الأطباء وخبراء التغذية الحوامل والرضع بضرورة تناول كوب من الحليب الطبيعي الطازج على الأقل يومياً، أو ما يعادلها من اللبن، واللبنة، والجبنة.
ويجب على الحامل الاهتمام بتغذيتها في مراحل الحمل؛ إذ تزداد حاجة الحامل للغذاء نتيجةً لنمو الجنين، ما يحتم عليها استهلاك كميات أكبر من البروتينات، والكالسيوم، والحديد، والفيتامنيات؛ وهي العناصر التي تتوافر بكثرة في الحليب الطبيعي الطازج ومنتجات الألبان، والتي تضمن للحامل سلامتها، وللجنين نمواً سليماً لعظامه، وأنسجة جسمه، ونموه العقلي.
إن استهلاك كميات وفيرة من البروتين يساعد على زيادة إفراز لبن الأم أثناء فترة الرضاعة، في حين يؤدي استهلاك الكالسيوم بكميات كبيرة إلى نمو عظام الجنين، والمحافظة على صحة عظام وأسنان الأم أيضاً. وتعد عملية امتصاص الكالسيوم المتوافر في الحليب الطبيعي الطازج أسهل منها في حالة الحصول عليه من المصادر النباتية أو الاصطناعية.
وكانت الدراسات الطبية قد أثبتت أن تكرار الحمل والولادة من العوامل المساعدة على حدوث هشاشة وترقق العظام، إلا أن الأطباء يؤكدون، بدورهم، أن اهتمام السيدة سواء كانت حاملاً أو غير حامل بتغذيتها، والحصول على احتياجاتها من الكالسيوم يمنع إصابتها بهشاشة العظام.
وتحتاج الإناث في سن المراهقة من 9 سنوات إلى 19 سنة إلى 1300 ملغم يومياً من الكالسيوم، بينما تحتاج السيدات في سن 19 سنة إلى 50 سنة إلى 1000 ملغم يومياً من الكالسيوم، فيما تحتاج الحوامل منهن إلى 1200 ملغم من الكالسيوم يومياً. وبالنسبة للجنين، فإن جسمه يحتاج إلى ما لا يقل عن 300 ملغم يومياً من الكالسيوم، تستهلك من مجموع مخزون الكالسيوم في جسم الأم الحامل.
لذلك، تجب إضافة 50 ملغم كالسيوم يومياً إلى احتياجاتها الأساسية خلال النصف الأول من الحمل، ما يحميها من الإصابات المحتملة التي تنتج عن نقص هذا العنصر من تشنجات عضلية، وترقق العظام وسهولة كسرها، كما يحمي جنينها أثناء الحمل به وبعد ولادته من لين العظام وتقوسها، ومن تشنج عضلاته، ويسرع عملية التسنين والمشي لديه.
ومن هنا، فإنه يتوجب على النساء الحوامل أو النساء اللواتي يفكرن بالإنجاب بألا يأخذن أمر التغذية ببساطة، وأن يفكرن بنتائج نوع تغذيتهن على صحتهن وصحة مواليدهن، التي إذا امتازت بالسلامة ستزيد فرحة الأهل فرحة.


الدكتور أمجد كنعان
 اختصاصي النسائية والتوليد والعقم

التعليق