التوأم ملص: ميلودراما تروي تساقط الأحلام على أرض الواقع

تم نشره في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً
  • مشهد من مسرحية "ميلودراما" للتوأم ملص-(تصوير: أمجد الطويل)

سوسن مكحل

عمان- تكاتفت الصور في مسرحية فرقة بروفا "ميلودراما" للتوأم ملص من سورية في التعبير عن الأحلام المتساقطة للشباب على خشبة المسرح الدائري بالمركز الثقافي الملكي أول من أمس، ضمن مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي بدورته السادسة.
وجاء العرض برقمه 120 متحدثا عبر انفعالات الممثلين بالحديث عن أحلامهما المسروقة، والصراع بين جيل الشباب والكهولة في محاولة لرصد طغيان الظروف على حياة الإنسان.
وزخرت المسرحية في المبالغة برواية الأحداث المشوقة من على خشبة المسرح، التي رسمها الشابان من غرفة "صغيرة" يعيشان فيها، تتوسط فيها صورة وليم شكسبير "أبو المسرح".
وتعاطف الجمهور مع وضع الشاب الحالم بنجمومية للفنان، مستطردا بحكاية الممثلين الكبار والصبر والأحلام التي تغادره، متأملاً أن تأتيه لحظة الانطلاقة لعالم الشهرة، والذي يشعر أنه يستحقها كونه شابا حالما ومثقفا ومبدعا.
وليس صراعا بين الخير والشر، بقدر ما كان الصراع بين أحلام شيخ ثمانيني وشاب عشريني في محاولة لانتصار أحدهما على الآخر وتحقيق كل منهما غاياته بالتمثيل من على خشبة المسرح، ليتفاجأ الحضور بأن جل تلك الأحلام من منحى الخيال وربما من واقع يعيشه الممثلان بألم.
وتحدثت المسرحية عن حقيقة الممثلين الفاشلين، حيث يحلم الأول بالمسرح والآخر بالتلفزيون، فيما يعمل كلاهما في معمل شراب ميلو، ويؤديان الرقصات والحركات التمثيلية في إعلانات العلكة، كما أن لهما نشاطا في الدوبلاج التركي ومجموعات الكومبارس الصامت.
وتناول العرض، الذي استمر على نحو 50 دقيقة، ارتباط الواقع بالصراعات الحياتية، ورغم مساحة الغرفة والأثاث البسيط، انتقل الممثلان للتخيل والانعتاق إلى مساحات واسعة من الدلالات التعبيرية عن وضع البشر والحب والوطن.
مناقشة الأوضاع السياسية والوضع الاجتماعي، كانت هي المسيطرة على العرض، الذي تجلت فيه آلام المقهورين، إلا أنه بقي مرتكزا على الصراع بين طرفين، ومنافسة على أحلام لم تولد بعد لعجوز كبير في السن، ولشاب يدعي الوصول إلى النجومية في عالم التمثيل، وكلاهما يسخر من الآخر.
وكانت المساحة الصغيرة والقائمة على مساحة الغرفة الصغيرة، اتسعت للحضور، وسدت الفراغ المعنوي بين الجمهور والممثلين، ليتولد التفاعل بين كلا الطرفين، حيث بدأت الأصوات والضحكات تتعالى، على نكات أطلقها الممثلان، وأدياها بحركات متناسقة ومعبرة.
ويكشف العرض بالنهاية، أن كلا الرجلين لم يحققا فرصتهما في الحياة، رغم ادعائهما النجومية، وحاولا إبراز الاختلاف بين الجيل الحاضر والجيل الماضي، والمشاكل المرافقة لهما، لتكون الحقيقة بأنه لا أمل في عالم الفن، وأن الأعمال التجارية هي المسيطرة على الساحة. وأن الفن على حد وصفها "مهنة التعتير".
واستعرض العمل العقبات التي تعترض طريق الفن والمسرح في الوطن العربي، وقدماها بمهارة، عبر الكثير من المعلومات حول الفن عموماً والمسرح خصوصاً، وطرحا الكثير من الأسماء، التي كان لها الدور الكبير في تشكيل نواة العمل المسرحي.
وفي لحظة تأمل واستراحة على كرسي مغبر، والبحث عن مخرج لرؤية النور والوقت والمكان، ينتهي العمل الميلودرامي للتوأم "ملص"، بشجن مشحون بالأمل، رغم انسداد طريقهما إلى البوابة، ونظرة تفاؤل مصحوبة بغبطة ألم.
المسرحية رشحت لموسوعة "غينيس" كأصغر مسرح بالعالم وقدم أكثر من 120 مرة، فيما كان الافتتاح الأول في منزلهما، بالإضافة إلى استشهادهما بكلمة أبي المسرح شكسبير "لا تسخر من أحلام الشباب؛ لأن السخرية منها عارض من أعراض مرض الشيخوخة يسميه المرضى حكمة!".
وعرضت أمس مسرحية "كلام في سرى" في "مسرح الأنفوشي" لريهام عبدالرازق من مصر، و"كنا صديقين" في "مسرح الطائف" لمهند الحارثي من السعودية، فيما تعرض اليوم مسرحية "أنا والعذاب وهواك" لعزيز خيون من الإمارات، الى جانب مسرحية "سندريلا" في "مركز الفنون الأدائية" ليسرا العوضي من الأردن. وتستمر فعاليات مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي حتى الثاني عشر من الشهر الحالي.

التعليق